ياغروري الي من شافها ذاب ونسى كل العالم - الفصل التاسع - بقلم مرام محمود | روايتك

اسم الرواية: ياغروري الي من شافها ذاب ونسى كل العالم
المؤلف / الكاتب: مرام محمود
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

مرام ​الدنيا دارت فيني، وقلبي كان يدق بسرعة جنونية كأنه بيوقف. ذياب فوقي ومثبت يديني بقوة لدرجة حسيت عظامي بتنكسر، وعيونه الحادة تطالع فيني بغضب أعمى. الكشاف حقه كان طايح على الأرض وجايب نص الضوء على وجهي المتلثم. كنت أحاول أقاوم وأسحب يديني بس قوته كانت خيالية مقارنة بجسمي النحيف. صقر جاء يركض وهو يلهث ومعاه سلاحه: "ذياب! العصابة هربوا بالسيارات، ما لحقنا عليهم! بس زين إنك مسكت هذا البثر!" ​ذياب وهو ما زال يثبتني ويضغط على يديني، صرخ بصوت هز المكان: "تكلم! مين أنت؟! ومنهو رئيسكم اللي كان بالبدلة؟ انطق لا أدفنك هنا الحين!" أنا حاولت أخشّن صوتي وأتكلم برعب: "اتركني.. مالي دخل.. أنا مجرد عامل.. اتركني!" ذياب لما سمع صوتي، جمدت عيونه. ناظر في عيوني القريبة منه بقوة، وفجأة حس بنفس الرعشة اللي جته بالبر لما أنقذت شذى. ذياب بهمس وغضب مختلط بالصدمة: "أنت.. أنت الملثم اللي كان بالبر؟ أنت اللي أنقذت شذى وهزمت حمد؟ وش جابك مع عصابة مخدرات؟! تكلم!" ​أنا استغليت لحظة صدمته وتراجعه الخفيف، وبكل ما أوتيت من قوة رفعت رجلي وضربته في بطنه بقوة خلت توازنه يختل ويتراجع لورا وهو يتأوه. قمت بسرعة ركض وأنا أتعثر ببشتي، صقر شافني وصاح: "وقف ولا بطلق!" لكني ما وقفت، ركضت ودخلت بين الممرات الضيقة للخرابات الطينية اللي بالديرة، وأنا حافظتها صم لأن عشت فيها عمري كله. صقر وذياب حاولوا يلحقوني ويصارخون، بس أنا لفيت من ممر سري ورا بيتنا ودخلت من الباب الخلفي وقفلت الباب بكل قوتي وارتميت ورا الباب وأنا أتنفس بصياح مكتوم وأبكي من الخوف والوجع. ​فصخت البشت والشماغ وأنا أرتجف، وطالعت في يديني اللي صارت حمراء وزرقاء من مسكة ذياب. ركضت لغرفتي وفتحت المشد بسرعة عشان آخذ نفس، وجلست على السرير وأنا أقول بقلبي: "يا ربي.. ذياب يبحث عن العصابة اللي قتلت أهله؟ يعني أبوي سيف وعصابته هم اللي قتلوا أهل ذياب وعساف؟! يا مصيبتك يا مرام.. ذياب الحين يبي يذبحني لو كشفني!" ​..................................................: ​عند المصنع المهجور (ذياب وصقر) ​ذياب كان واقف ويده على بطنه وهو يغلي من القهر والندم لأنه خلا "فارس" يهرب من تحت يدينه. صقر جاء وهو يتنفس بصعوبة: "ضاعت جرتها يا ذياب.. الولد اختفى بين البيوت الطينية كأنه فص ملح وذاب، واضح إنه ولد الديرة ويعرف خباياها". ذياب التفت على صقر وعيونه تطلع شرار: "الولد هذا مو طبيعي يا صقر! جسمه نحيف وضئيل، بس فيه قوة وحركة سريعة.. ولما مسكته.. لما مسكته حسيت بشيء غريب.. عيونه يا صقر، عيونه مو عيون مجرم مخدرات! فيها حزن وخوف يكسر الخاطر.. بس هو اللي نبه العصابة وخلاهم يهربون!" صقر: "يمكن يكون ولد سيف؟ سيف راعي المخدرات اللي ساكن بالديرة وبنت عمتي ملاذ كانت متزوجته؟" ذياب انصدم وكأن صقر عطاه كف: "سيف؟! إي والله.. عمتي ملاذ قالت إن سيف عنده بنت تركها بالديرة.. بس هذا ولد مو بنت! أخوياه ينادونه فارس!" صقر: "ما ندري، يمكن سيف عنده عيال من زوجته الثانية.. المهم الحين يا ذياب، العصابة عرفت إننا نراقبهم، ولازم نبلغ الجد عساف بكل شيء". ذياب ركب اللكزس وضرب المقود بقوة: "والله ما أترك الديرة هذي لين أعرف مين هذا فارس.. والله لأجيب رأسك يا فارس لو كنت تحت الأرض!" ​..................................................: ​يوم الأحد الصباح (في قصر الجد عساف بالرياض) ​الكل كان متجمع على طاولة الفطور الكبيرة، الجد والجدة ورود، والأعمام وعيالهم. شذى كانت جالسة وتلعب بالشوكة بالصحن وسرحانة، ولمار تغمز لها. حمد كان يتأفف: "يا جدي، الدباب حقي راح لفارس هذا.. ودي أعرف منهو عشان أبرد حرتي". دخل ذياب وصقر ووجيهم كانت تعبانة ومرهقة بعد ليلة أمس. الجد عساف ناظرهم وحدّ حواجبه: "وش فيكم يا عيالي؟ وين كنتم البارح؟ وجهيكم ما تبشر بخير". ذياب جلس وحط يدينه على الطاولة وناظر جده وعمته ملاذ اللي كانت جالسة معهم، وقال بصوت حاد وهادي: "البارح كنا بالديرة.. وحضرنا عملية تسليم مخدرات كبيرة للعصابة اللي نبحث عنها". العائلة كلها شهقت وفزت! ملاذ (بنت الجد المطلقة) تغير وجهها وطاح الفنجال من يدها وانكسر، وبخوف قالت: "الديرة؟! سيف.. سيف له علاقة بالسالفة يا ذياب؟!" ذياب ناظر عمت ملاذ بقوة: "إي نعم يا عمتي.. العملية كانت بمصنع مهجور، واللي كان بينقل الشحنة رجال اسمه أبو مشعل.. ومعه ولد صغير ملثم ينادونه (فارس).. وهو نفسه اللي أنقذ شذى بالبر وهزم حمد!" شذى فزت وقلبها طاح: "الملثم؟! طلع يشتغل مع عصابة مخدرات؟!" ملاذ بدت تبكي وتناظر الجد عساف: "يبا.. أنا خايفة.. خايفة يكون سيف دمر كل شيء.. بنتي.. بنتي مرام اللي تركتها عنده وش صار عليها؟!" ​ذياب وقف وطالع فيهم بكبرياء: "أنا برجع للديرة بكرة.. وبقلبها فوق تحت لين ألقى فارس هذا وسيف.. وبكشف كل المستور". ​