ياغروري الي من شافها ذاب ونسى كل العالم - الفصل السابع - بقلم مرام محمود | روايتك

اسم الرواية: ياغروري الي من شافها ذاب ونسى كل العالم
المؤلف / الكاتب: مرام محمود
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

مرام ​رجعت للمخيم حق الشباب وأنا أنفاسي متسارعة وقلبي يدق في صدري كأنه يبي يطلع من مكانه. كنت أركض بكل قوتي عشان محد يلحقني من رجال الرياض. أول ما وصلت، ارتميت على الفروة وأنا ألهث. بدر التفت علي مستغرب: "بسم الله عليك يا فارس! وش فيك تركض كأن وراك جني؟" خشنت صوتي وصرت أتنفس بصعوبة: "لا.. ما فيني شيء، بس بغيت أتمشى وشفت كلاب برية و ركضت منها". طارق ضحك: "أفا يا فارس! تهزم راعي الدباب وتخاف من كلب؟" تجاهلت طقطقتهم وجلست وأنا حاطة يدي على قلبي.. صورت الرجال اللي وجه الكشاف علي ما راحت من بالي. عيونه كانت حادة، نظراته هزتني من الداخل، حسيت للحظة إنه كشفني! ليتني ما رحت، بس الحمد لله إني أنقذت البنت. ​مرت الساعات وصارت الساعة واحدة بالليل، الشباب بدوا ينامون واحد ورا الثاني، وأنا انتظرت لين تأكدت إن الكل غط في النوم. قمت بهدوء، وسحبت نفسي وخرجت من المخيم ورجعت مشي في الظلام متجهة للديرة ولبيتنا الخرابة قبل لا يرجع أبوي وخالتي غالية ويشوفون غرفتي فاضية وتصير مصيبة. ​..................................................: ​مخيم عائلة الجد عساف ​الأجواء كانت متوترة بعد السالفة اللي صارت لشذى. الجد عساف كان معصب ويهاوش صقر وحمد: "كيف تخلون البنات يمشون لحالهم في الظلام؟! لو صار بالبنت شيء وش كان سويتوا؟!" صقر نزل رأسه: "حقك علينا يا جدي، بس الحمد لله ربي ستر والولد الملثم كان قريب وأنقذها". الجد عساف التفت على ذياب اللي كان جالس وسرحان في النار بشكل غريب: "علامك يا ذياب؟ وش فيك رحت وجيت وأنت ما نطقت بكلمة؟" ذياب انتبه لجده وتنهد: "لا يا جدي ما فيني شيء.. بس الولد هذا، عيونه مو غريبة علي، ونظراته فيها شيء غامض، وركضته أول ما شافنا تخلي الواحد يشك فيه". حمد قاطعه بقهر: "أنا أقولكم هذا هو نفسه اللي تحداني بالدباب وهزمني! نفس البشت ونفس الشماغ المتلثم فيه.. والله إن وراه سالفة!" ذياب قام ووقف بكبرياء وهو يعدل شماغه: "أنا بعرف منهو.. دباب حمد بكرة بيروح لمخيمهم، وأنا بروح بنفسي أسلمه وأشوف مين هذا فارس". ​شذى كانت في خيمة البنات، لامة رجولها لصدقها وتفكر بنظرات الشاب اللي أنقذها.. عيونه كانت مليانة حزن رغم قوتها، وصوته الخشن كان فيه نبرة غريبة هزت قلبها. لمار بطقطقة: "شوشو.. علامك صرتي في عالم ثاني؟ لا يكون خقيتي على الملثم؟" شذى ووجهها صار أحمر: "وجع يا لمار! الولد أنقذ حياتي من الكلب، تبيني ما أفكر فيه؟" خلود دخلت وقالت بقمة الغيرة: "تلقونه واحد من بدو الديرة الحفاة، مسوي فيها بطل عشان الفلوس، لا تعطونه أكبر من حجمه". قمر ناظرت خلود باحتقار: "الولد أنقذ أختك الحين، بدال ما تدعين له تصغرين من قيمته؟ صدق إنك مريضة!" ​ ​..................................................: ​في ديرة مرام (يوم السبت العصر) ​صحيت مرام على صوت ضربات قوية على باب الحوش الخارجي، وصوت أبوي سيف وهو يصارخ: "مرام! يا زفتة تعالي افتحي الباب!" فزيت بسرعة وعدلت ملابسي وتأكدت إن شعري البوي مرتب، وخرجت ركض وفتحت الباب. دخل أبوي وعيونه حمرا وشكله شارب أو متعاطي، ومعه رجال غريب، ملامحه شريرة وجسمه ضخم، وكان باين عليه إنه من أصحاب السوابق. أبوي سيف دفني وقال للرجال: "هذا هو ولدي اللي قلت لك عنه.. يعتمد عليه وقوي". الرجال ناظرني من فوق لتحت بنظرات خلت قشعريرة تمر في ظهري، وقال بصوت مرعب: "هذا بثر وصغير.. بس شكله حركي. اسمع يا سيف، رئيس العصابة وافق هالمرة لأن العملية كبيرة ونبي وجيه جديدة محد يعرفها بالشرطة". أبوي التفت علي ومسكني من فكي بقوة وهو يضغط بأصابعه: "اسمع يا فارس (كان يناديني باسم ولد قدام الناس).. اليوم بالليل فيه شحنة مخدرات بتوصل عند المصنع المهجور اللي بأطراف الديرة، بتروح مع أبو مشعل وتساعده في النقل، وإذا تسببت في أي غلطة، والله العظيم لأذبحك بيدي هذي، فاهم؟!" ​أنا كنت ميتة رعب من الداخل، بس تعاملت معهم ببرود تام وهزيت رأسي: "فاهم". أبوي سيف رمى يدي ودخل لزوجته غالية، وأبو مشعل طالع فيني وقال: "الساعة عشر بالليل ألاقيك عند المصنع.. لا تتأخر". وخرج وضرب الباب. دخلت غرفتي وسكرت الباب وأنا أرتجف.. يا ربي وش هالمصيبة؟ أنا رفضت أدخل هالطريق وأنا صغيرة، والحين أبوي يغصبني، كيف بطلع من هالمأزق؟ ​..................................................: ​في نفس الوقت بالبر (عند مخيم الشباب أخويا مرام) ​وصلت سيارة اللكزس السودة حقت ذياب، ونزل منها ذياب بصيبته وهيبته، ومعه حمد وصقر، وكان وراهم عامل يسوق دباب حمد. بدر وطارق وراكان فزوا من مكانهم أول ما شافوا هيبة ذياب والسيارات الفخمة. بدر تقدم بتوتر: "يا هلا.. آمروا يا جماعة الخير؟" حمد أشر على الدباب وقال بقهر: "هذا الدباب لراعيكم فارس.. قوله حمد آل عساف وفي بوعده وسلّم الدباب". بدر انصدم وطارق طارت عيونه من الوناسة. ذياب تقدم بخطوات واثقة وطالع فيهم وعيونه تدور بالمكان: "وين خويكم فارس؟" راكان: "فارس مو هنا، هو ساكن بالديرة وما يجي إلا بالليل يقعد معنا ويمشي". ذياب عقد حواجبه: "وين ساكن بالديرة؟ وش اسم عائلته؟" ذيب (اللي يدرس طب) حس إن ذياب يسحقهم بالأسئلة فتقدم وقال باحترام: "يا طويل العمر، فارس ولد على نياته، وما نحب ندخل بخصوصياته.. هو يجينا و نعتبره أخو، لكن وين ساكن أو وش عايلته ما ندري، هو كتوم وما يتكلم عن نفسه أبدًا". ​ذياب حس إن فيه سر كبير ورا هذا الفارس، وطالع في صقر وهمس له: "الولد هذا وراه مصيبة.. مجهول الاسم، وملثم، ويختفي بالليل.. لازم نراقبه". صقر: "وش تبي تسوي يا ذياب؟" ذياب وعيونه تلمع بذكاء: "بننتظر بالديرة لين الليل.. ونشوف وين يروح هالفارس".