الفصل السادس
حمد رجع للمخيم حق أهل الرياض وهو يغلي من القهر، ومهاب ميت ضحك عليه ويطقطق.
صقر شافهم وجاء عندهم: "وش فيكم؟ وش صاير؟"
مهاب وهو يضحك: "يا شيخ حمد تراهن مع واحد ملثم بالبر على سباق دبابات، والملثم كسر خشم حمد وهزمه شر هزيمة!"
ذياب كان جالس عند النار ويسمعهم، رفع عيونه الحادة وطالع بحمد: "منهو هذا اللي هزمك؟ ومن أي عرب؟"
حمد بقهر: "والله ما أدري يا ذياب! مغطي وجهه كله بالبشت والشماغ ما يبان إلا عيونه، بس عيونه غريبة.. وفيها برود يقهر! ولما سألته عن اسمه قال اسم القبايل ما ينقال لأي أحد وسحب علي!"
ذياب عقد حواجبه وحس بفضول غريب تجاه هذا الشخص الغامض، بس سكت ورجع يناظر النار وهامس لنفسه: "ملثم بالبر.. وعيونه غريبة؟"
..................................................:
عند البنات في مخيم عساف
كانت الأجواء فلة، لارا ولارين يسوون مقالب بالخدم، ولذة قاعدة تاكل مكسرات وتسولف مع شذى وقمر.
لمار قالت: "بنات، الجو برا يجنن وفيه هواء بارد، شرايكم نمشي شوي بعيد عن الخيام؟"
شذى: "إي والله، بس لا نبتعد كثير عشان ذياب وصقر ما يهاوشوننا".
قمر: "يلا مشينا".
خرجوا البنات (شذى، لمار، قمر، ولذة) وبدوا يمشون على الرمل ويسولفون تحت ضوء القمر.
شذى ابتعدت عنهم شوي وهي تدور ببالها أفكار عن ذياب وتتبسم، وفجأة سمعت صوت حركة غريبة ورا الطعس!
التفتت بخوف وشافت كلب بري ضخم (أو ذئب صغير) كان يقرب منها وعيونه تلمع بالظلام ويطلع صوت مرعب!
شذى تجمدت بمكانها من الرعب وصارت تصرخ بأعلى صوتها: "ذيااااااااااب! صقرررر! الحقونييييي!"
البنات سمعوا صراخها وخافوا وبدوا يصارخون معها.
..................................................:
مرام
كنت متبعدة عن الشباب شوي وأمشي بالبر عشان آخذ نفس وأرتاح من كتمة المشد، وفجأة سمعت صوت صراخ بنت قوي يقطع الهدوء!
بدون شعور، فزيت وركضت برجليني متجهة لمصدر الصوت، وصرت أركض فوق الرمل بسرعة لين وصلت ورا الطعس.
شفت بنت تجنننن رقيقة وجميلة وجسمها كأنه عارضة أزياء (اللي هي شذى) واقفة وميتة خوف والكلب البري يقرب يبي يهجم عليها!
صرخت بصوت خشن وقوي عشان أخوف الكلب: "هييييه! ابعد عنها!"
الكلب التفت علي وجاء يركض يبي يهجم فيني، بس أنا بكل شجاعة وقوة (لأني متعودة على حياة الديرة وقاسيتها) سحبت عصا قوية كانت طايحة بالأرض وضربت الكلب بقوة على رأسه لين عوى وهرب ركض بالظلام!
التفت على البنت وشفتها تبكي وطاحت على ركبها من الخوف.
مشيت عندها ونزلت لمستواها، وكنت لسى متلثمة بالبشت وما يبان إلا عيوني، وقلت بصوت خشن هادي عشان أطمنها: "أختي.. أنتِ بخير؟ جاك شيء؟"
شذى وهي تبكي وتناظر عيوني الغريبة: "لا.. أنا بخير.. شكراً لك".
وفي هالحظة.. سمعت صوت رجال يركضون ويصارخون: "شذى! شذى وينك!"
عرفت إن أهلها جاوا، وقمت بسرعة عشان ما أحد يشوفني ويفضحني، وقبل لا أتحرك، وصل ذياب وصقر وهم يتنفسون بسرعة ومعاهم كشافات.
ذياب وجه الكشاف على وجهي، وطاحت عينه بعيني.. تقابلت عيوني الحادة مع عيونه الساحرة الحادة!
ذياب انصدم وجمد بمكانه وهو يطالع بعيوني، وحس برعشة غريبة بقلبه، كأنه يعرف هالعينين من زمان!
أنا انخرشت ولفت ظهري وركضت بسرعة بالظلام واختفيت بين الطعوس قبل لا يمسكوني.
صقر راح يركض لشذى: "شذى! أنتِ بخير؟ وش صار؟"
شذى وهي تشير لمكان اختفائي وتبكي: "هذا.. هذا الشاب الملثم أنقذني من الكلب.. لولاه كان أكلني!"
ذياب ظل واقف بمكانه يناظر الفراغ والظلام اللي اختفيت فيه، وعقله يودي ويجيب: "مين هذا الملثم؟ هو نفسه اللي هزم حمد؟ وليش عيونه خلت قلبي يدق كذا؟!"