الفصل الخامس
مرام
مرّ اليوم الثاني وصحيت يوم الجمعة على صياح خالتي غالية وهي تقوّمني من النجم عشان أكمل تنظيف المطبخ والحوش، سويت كل شيء ببرود كالعادة وأنا بالي كله وتفكيري بطلعة البر بالليل مع الشباب. قلبي كان يدق بقوة وخايفة، هذي أول مرة بطلع معهم لمكان مفتوح وطويل مثل البر، كيف بخفي صباعي وصوتي لوقت طويل؟
مر الوقت وصارت الساعة سبع بالليل، أبوي وزوجته وبناته خرجوا يزورون ناس من قرايب غالية، والبيت فضي تماماً. استغليت الفرصة ودخلت غرفتي بسرعة، طلعت المشد وربطته على صدري بقوة لين حسيت بكتمة بس تحمّلت، لبست الثوب الواسع وفوقه البشت ولفيت الشماغ على وجهي ما يبان إلا عيوني الحادة، وتأكدت من خشونة صوتي وخرجت من الباب الخلفي ركض لين وصلت مكان تجمعنا.
لقيت الشباب كلهم جاهزين وراكان مشغل سيارته الجيب.
بدر أول ما شافني صرخ: "أررررحب يا فارس! والله كنت حاس إنك بتسحب علينا!"
ذيب ابتسم وهو ينزل من السيارة: "كفو يا فارس، كذا تكتمل شلتنا".
ركبت معهم وراكان حرك السيارة ودعس متوجهين للبر، وأنا كاتمة أنفاسي وأدعي بقلبي إن الليلة تمر على خير ومحد يكتشفني.
..................................................:
الرياض (في نفس الوقت)
السيارات مغطية بوابة قصر الجد عساف، والكل محملين الأغراض ومتحمسين لطلعة البر. البنات بسيارة جمس كبيرة والشباب بسياراتهم.
لذّة كانت مشغلة أغاني وتغني وترقص ولارا ولارين يصفقون معها ويسوون جو.
شذى كانت تناظر من الشباك وتشوف سيارة ذياب الـ "لكزس" السودة وهي تمشي قدامهم، وقلبها يدق: "يا حظي دام ذياب بيروح معنا، بتصير أحلى طلعة".
خلود كانت تقهر نفسها وتضبط ميكبها وتقول لأمها فوزية: "يمه تكفين شوفي لي صرفة، أبي أركب مع ذياب بسيارته".
فوزية بطمع: "اصبري يا بنت، بالبر بنخليكِ تتقربين منه غصب".
وصلوا للمكان المخصص لهم بالبر، منطقة وسيعة وهادية، وبدوا العمال ينصبون الخيام الكبيرة، والشباب بدوا يجهزون شبة النار.
حمد نزل من سيارته الجيب ومعاه دباب "أربع كفرات" سريع وقوي، وكان يدور فيه ويغبر ويضحك بصوته العالي: "مهاب! تعال اركب وراي أوريك العقد!"
مهاب ضحك وركب معاه وحمد بدا يسوي حركات بالدباب ويطلع صوت عالي ومزعج بالبر.
..................................................:
عند مرام والشباب (في جهة ثانية من البر قريبة من مخيم الجد عساف)
فرشنا فرشتنا وشبينا النار وطارق وبدر يطقطقون ويصلحون الشاهي.
وفجأة، مر من جنبنا دباب طاير بسرعة جنونية وعمّانا بالغبار والتراب!
بدر كح وهو يصارخ بقهر: "وجععع! عمى يعميك يا حمار ما تشوف؟!"
الدباب وقف فجأة ولف علينا، وكان اللي يسوقه حمد ومعه مهاب.
حمد نزل النظارة الشمسية وبغرور وتكبر قال: "خير يا بو الشباب؟ البر للجميع، وإذا مو عاجبك الغبار اقعد ببيتك!"
بدر قام وهو معصب: "احترم نفسك ولا تغبر على خلق الله!"
مهاب حاول يهدي حمد: "خلاص يا حمد امشِ خلنا نرجع للمخيم".
لكن حمد عنيد وشاف نفسه عليهم.
هنا أنا (مرام / فارس) قمت ببرود التام، مشيت بخطوات ثقيلة ووقفت قدام حمد، وطالعت بعيونه الحادة من ورا اللثام، وخشنت صوتي وقلت ببرود يقهر: "تبغى تشوف الشطارة؟ اركب دبابك ولحقني.. وإذا خسرت تبيع دبابك ذا وتعطي فلوسه لخويي بدر اعتذار عن الغبار".
حمد انصدم من ثقة هذا الشاب الملثم (اللي هو مرام)، وضحك باستهزاء: "أنا حمد آل عساف تخساني بالسباق؟ قدام يالشهم، وريني وش عندك!"
ركبت دباب راكان، وحمد ركب دباب حقه، والشباب كلهم وقفوا يطالعون بحماس.
طارق صفر: "عاش فارس! ورّيه الشغل!"
بدأ السباق، وحمد كان متقدم ويضحك، لكن أنا بحكم إني عايشة بالديرة وأعرف كيف أتحكم بالدبابات والبر، دعست بقوة وبحركة محترفة لفيت من جنبه وغبرت عليه وعليت فوق الطعس وسبقته بمسافة كبيرة ووقفت عند خط النهاية وأنا واقفه ببرود ورافع راسي.
حمد وصل وهو ميت قهر وعيونه حمرا من الفشلة قدام مهاب والشباب: "أنت كيف سويت كذا؟! مين أنت اصلاً؟!"
نزلت من الدباب وعطيته ظهري وقلت بصوت خشن: "اسم القبايل ما ينقال لأي أحد.. دبابك يوصل لبدر بكرة". ومشيت وتركته يحترق بدمه.