الفصل الثامن والاخير
البيت كان ساكت
سكوت غريب… مش مريح
كأن المكان نفسه بيحاول يتنفس لأول مرة من سنين
وقفت قدام باب الدور التاني
الباب مفتوح على آخره
بس المرة دي…
مافيش ظلام جوه
ولا أصوات
ولا حركة
بس فراغ
ماما ورايا كانت لسه بتعيط بهدوء
مش بتتكلم
قربت خطوة
وبعدين خطوة
دخلت الأوضة
كل حاجة كانت زي ما شفتها في ذكريات القصة
لكن أهدى
أنضف
كأن الزمن قرر يمسح غضبه من المكان
في نص الأوضة
كان في الكرسي القديم
فاضي
والفستان الأبيض الصغير محطوط جنب الحيطة
مترتب
مش مرعب
شكله جميل
بس عادي
زي حاجة اتقفلت من زمان
قعدت على الأرض
من غير ما أحس
وحسيت لأول مرة بحاجة غريبة
مش خوف
راحة
ماما دخلت ورايا بهدوء
وقفت شوية وبصت حوالينا
وبعدين قالت بصوت واطي:
إحنا كنا بنحاول نحميكي من الذكرى بس هي فضلت عايشة جواكي
سكتت لحظة
وبعدين كملت:
مكنش ينفع طفلة تشيل ذنب حادثة كاملة لوحدها
بصيت لها
وصوتي طلع هادي لأول مرة:
بس أنا عشت سنين فاكرة إني وحشه
ماما قربت وقعدت جنبي
وقالت:
انتي مش وحشه إنتي طفلة خافت وسكتت زي أي طفل صغير
سكون
مشهد الباب اتقفل في دماغي مرة أخيرة
بس المرة دي
ماكانش مرعب
كان حزين
وقفت تاني
وبصيت للأوضة كلها
هي راحت فين
ماما بصت ناحية الكرسي وقالت:
يمكن أخيرا ارتاحت
فجأة
نسمة هوا دخلت من الشباك
وحركت الفستان الأبيض بخفة
كأنه بيودعنا
وأنا واقفة
حسيت بصوت ضعيف جدا
مش في الأوضة
جوايا
أنا مسامحةومش زعلانة
ابتسمت من غير ما أحس
ودموعي نزلت
مش دموع خوف
دموع نهاية حاجة كانت تقيلة أوي
خرجنا من الأوضة
وسبنا الباب مفتوح
لأول مرة من سنين
من غير خوف
وورايا
الدور التاني فضل ساكت
بس المرة دي
مش مخيف
مجرد مكان اتفهم أخيرا