الفصل السابع
حسيت إني بقع
بس مفيش أرض تحتيا
كل حاجة حواليا بتلف
زي دوامة صوتها عالي في ودني
وبعدين…
هدوووء غريب
فتحت عيني تاني
لقيت نفسي جوه الأوضة
بس مش زي الأول
دي كانت نفس الأوضة…
بس قديمة
كلها تراب
الجدران فيها تشقق
والباب تقيل كأنه بقاله سنين مقفول
كنت واقفة في نصها
والطفلة واقفة قدامي
بس المرة دي
مش طفلة صغيرة بس
كانت أكبر شوية
وكأنها بين الحياة والذكريات
وبصت لي وقالت بهدوء:
دلوقتي لازم نشوف اللي حصل كله
قبل ما أرد
الجدران بدأت تتحرك تاني
لكن المرة دي
مش ذكريات بس
دي كانت الحقيقة كاملة
شفت البيت كله في اليوم ده
ماما كانت بتتخانق بصوت عالي
بابا واقف ساكت
والأوضة في الدور التاني مفتوحة نص فتحة
أنا صغيرة
واقفـة قدام الباب
وبضحك
هي جوه بتستخبى صح
ماما كانت بتقول من بعيد:
اقفلي الباب واطلعي
بس في نفس اللحظة
الصوت جوه الأوضة كان بيعيط
افتحي الباب أنا خايفة
وقفت لحظة
كان معايا المفتاح في إيدي
الصورة اتغيرت فجأة
بابا كان قريب مني
ووشه مشوش
بس صوته واضح
اقفلي الباب بسرعة
ماما صرخت:
ما تقفليهوش
لكن إيدي كانت بتحرك نفسها
ببطء
المفتاح دخل في الباب
و… اتلف
الصمت وقع على المشهد
وبعدين
الصوت جوه اختفى
مرة واحدة
رجعت للحظة الحالية وأنا مش قادرة أتنفس
الطفلة بصت لي وقالت:
أنا ما اختفيت أنا فضلت هنا
دموعي نزلت
أنا مكنتش عايزة أأذيكي
لكن الصوت اللي خرج مني كان مختلف
صوتي وأنا طفلة
الطفلة قربت خطوة
وقالت:
بس انتي عملتي كده لأن الكل قالك كده تسكتي
سكتت لحظة
وبعدين كملت:
ومحدش فتح الباب بعدها
فجأة
الصوت العالي رجع تاني
مشهد الباب بيتخبط من جوه
مرة
اتنين
تلاتة
وبعدين
خدش خفيف
وصوت ضعيف جدًا
أنا مسمحاكي بس ليه نسيتيني؟
اتكسرت الأرض حوالينا
والأوضة بدأت تتهدم زي ورق بيتحرق
الطفلة بصت لي آخر مرة
وقالت بهدوء:
دلوقتي انتي فاكرة كل حاجة
وبعدين ابتسمت
بس ابتسامة حزينة
وابتدت تختفي
مش كأنها بتموت
لكن كأنها بترجع للمكان اللي جات منه
فجأة
رجعت لواقعي
لقيت نفسي واقفة قدام باب الدور التاني
ماما واقفة ورايا وبتعيط
والباب
مفتوح
من غير أي حاجة تقفله
جوا الأوضة
فاضية
بس على الأرض
كان في فستان أبيض صغير جدًا
متفحم من الأطراف
ماما همست:
كنا فاكرين النسيان حل
أنا بصيت للأوضة آخر مرة
وهمست لنفسي:
أنا ما نسيتش أنا انقسمت نصين بين الماضي والحاضر......
والبيت
كان هادي لأول مرة من سنين