الفصل الثالث
وقفت مكاني
صوت ماما كان لسه بيتردد في ودني
انزلي حالًا... قبل ما تفتكري أكتر من كده
كلمة "تفتكري" علقت في دماغي
كأنها مفتاح لحاجه مقفولة جوايا من سنين
بصيت حواليا
الدور التاني كان ساكت
هادئ بشكل مرعب
لكن المرآة...
كانت لسه بتنور
قربت منها تاني
رغم إن كل حاجة جوايا كانت بتقولي أهرب
رفعت إيدي ولمست سطحها
كان بارد
بارد زيادة عن الطبيعي
وفجأة
سطح المرآة اتحرك تحت صوابعي
زي الميه
سحبت إيدي بسرعة
لكن قبل ما أتحرك خطوة
ظهر رقم على سطحها
3/4
اتجمدت مكاني
التاريخ ده...
أنا عارفاه
دا اليوم اللي البيت كله سكت فيه
اليوم اللي ماما فضلت قافلة الأوضة دي بعده
ومحدش اتكلم عنه تاني
حسيت بصداع مفاجئ
صور سريعة بدأت تلمع في دماغي
سلم
صراخ
باب بيتقفل
وطفلة بتعيط
مسكت راسي بإيدي الاتنين
"لا... لا... أنا مش فاكرة حاجه"
لكن الصوت رجع تاني
أهدى المرة دي
وأقرب
انتي اللي قلتي هنلعب لعبة الاختباء
نفسي اتقطع
رجعت لورا خطوة
وانتي اللي قفلتي الباب...
دموعي نزلت من غير ما أحس
"أنا كنت صغيرة..."
الصوت سكت لحظة
وبعدين رد
وأنا كمان كنت صغيرة
الكلمة دي ضربتني زي صاعقة
رجعت أبص للمرآة
السطح بقى أوضح
والصورة اتشكلت قدامي
أوضة مظلمة
طفلتين بيجروا ويضحكوا
نفس الضحكة
نفس الصوت
أنا...
وطفلة تانية
وفجأة
الباب بيتقفل
الضحك بيتحول لصراخ
والصورة وقفت
عند لحظة واحدة
طفلة بتخبط على الباب من جوه
وإيدها الصغيرة بتدق بعنف
افتحي الباب... أنا خايفة
شهقت
وقلبي دق بجنون
"مين دي؟!"
المرآة اهتزت
والصوت جاوب بهدوء مرعب
أختك
الصمت وقع على الأوضة
تقيل
خانق
رجعت لورا
رجلي خبطت في الكرسي
وبمجرد ما لمسته
رجع الفستان يظهر عليه تاني
لكن المرة دي
كان أصغر من مقاسي
مقاس طفلة
وفي اللحظة دي
باب الدور التاني اتفتح بعنف
وماما ظهرت واقفة عند المدخل
وشها شاحب
وعينيها مليانة خوف
بصت لي وقالت بصوت مكسور
أنا حاولت أحميكي من الذكرى دي طول السنين...
سكتت لحظة
وبعدين همست
بس هي رجعت عشانك
وفجأة
نور البيت كله طفى
وصوت خطوات خفيفة
بدأ يتحرك على السلم
خطوة
خطوة
خطوة
وكان واضح جدًا
إن اللي طالع الدور التاني
طفلة