X اكـــس - الاستقبال - بقلم زينب الكولالي | روايتك

اسم الرواية: X اكـــس
المؤلف / الكاتب: زينب الكولالي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الاستقبال

الاستقبال

طن… طن… طن… طن… كان الصوت يملأ الممرات قبل أن تملأها الكلمات. مستشفى إسبانيا المركزي كان في حالة حركة غير طبيعية منذ الصباح الباكر. أسِرّة تُدفع بسرعة على عجلاتها عبر الممرات. أطباء يركضون بين الغرف. ممرضات يحملن ملفات وأجهزة مراقبة. — "افتحوا الطريق!" — "حالة حرجة قادمة من موقع الحادث!" — "جهّزوا غرفة الطوارئ فوراً!" الأصوات كانت تتداخل. الأقدام تضرب الأرض بإيقاع سريع. والأبواب تُفتح وتُغلق دون توقف. في نهاية الممر، كانت غرفة الطوارئ ممتلئة بالفعل. الإضاءة البيضاء القوية تجعل المكان يبدو بلا ظل. كل شيء هنا يتحرك… إلا الخوف. فهو كان ثابتاً في كل زاوية. ®®® في الخارج — داخل قسم الاستقبال العائلي… كانت طاولة صغيرة موضوعة قرب نافذة زجاجية تطل على الشارع الرمادي. جلست إيفا على الكرسي بهدوء. ملامحها كانت متعبة لكن ثابتة. إلى جانبها جلست أختها "كلارا"، تضع كوب قهوة على الطاولة دون أن تشربه. على الطاولة أيضاً بعض الخبز والفطور البسيط الذي لم يلمسه أحد بعد. كلارا قالت وهي تنظر إلى الأخبار على التلفاز الصغير: — "الأخبار لا تتوقف… يقولون إن عدد المصابين كبير." إيفا ردت بهدوء: — "الأخبار دائماً تبالغ." لكن صوتها لم يكن مطمئناً. كان هناك ثقل داخلي لا يظهر في كلماتها. كلارا تنهدت: — "لا أحد يعرف ما حدث هناك فعلاً." صمت قصير. ثم إيفا قالت: — "كل ما يهمني الآن هو أن تكون العائلات بخير." رفعت كوب القهوة لكنها لم تشرب. ثم أضافت: — "إلينا ستصل في المساء من مدريد، أليس كذلك؟" كلارا هزت رأسها: — "نعم… قالت إنها أنهت عملها وستمرّ علينا قبل العودة." ابتسمت إيفا ابتسامة خفيفة: — "دائماً تعمل أكثر مما ترتاح." لكن خلف هذه الجملة… كان هناك شيء آخر. شعور غير مفسر. ®®® في الممرات الداخلية للمستشفى… زاد الضغط. — "حالة جديدة من موقع الطائرة!" — "نحتاج إلى طبيب أعصاب فوراً!" — "لا وقت للتأخير!" أحد الأطباء وهو يركض قال بسرعة: — "هذه الحالات لا تشبه الحوادث العادية… الإصابات غير واضحة تماماً!" ممرضة ردت وهي تدفع سريراً بسرعة: — "بعضهم وصلوا دون وعي لكن بدون علامات إصابة خطيرة!" صمت قصير وسط الفوضى. ثم: — "كأنهم خرجوا من شيء لم نفهمه بعد…" ®®® في زاوية بعيدة من المستشفى… كان اسم واحد فقط يتردد في تقرير داخلي على شاشة صغيرة: "مريضة مجهولة — أنثى — حالة مستقرة — تم نقلها من موقع الحادث." لكن لم يكن هناك اهتمام كبير بعد. الضغط كان على الحالات الأخطر. على من ما زالوا بين الحياة والموت. ®®® في الخارج… كلارا قالت وهي تنظر إلى الهاتف: — "الخبر أصبح عالمي الآن… كل القنوات تتحدث عنه." إيفا لم تجب. كانت تنظر إلى الباب الزجاجي المؤدي للداخل. ثم قالت بصوت منخفض: — "أكره المستشفيات." كلارا ابتسمت بخفة: — "كل الناس يكرهونها… لكنهم يأتون إليها دائماً." صمت. ثم إيفا أضافت: — "لكن هذه المرة مختلفة." لم تشرح أكثر. لكن عينيها بقيتا على الباب. وكأنها تنتظر شيئاً لا تعرف اسمه. ®®® في الداخل… استمر صوت الأجهزة: طن… طن… طن… والممرات لم تتوقف عن الحركة. لكن في غرفة واحدة بعيدة… كانت هناك فتاة لا تزال بين الوعي واللاوعي. اسمها لم يُذكر بعد. لكن وجودها وحده… كان بداية شيء لن يُفهم بسهولة.