مجموعة قصص ابطال - الجندي ايمن ٢ - بقلم محسن سالم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مجموعة قصص ابطال
المؤلف / الكاتب: محسن سالم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجندي ايمن ٢

الجندي ايمن ٢

صاعقة من رمال سيناء ( الجندي الأسطورة) --- الفصل الأول صاعقة من رمال سيناء ( الجندي الأسطوره قصه حقيقيه والله) --- كانت ليلة الخامس من أكتوبر عام 1990 هادئة ككذب الحية لكنها حملت في جوفها قنبلة موقوتة اسمه الجندي أيمن محمد حسن ابن قرية فاقوس في قلب الشرقية قال أيمن لنفسه وهو يقف على سلك الحدود في منطقة رأس النقب بوادي القمر: أنا أحرس تراب مصر وهنا أرض العزة والكرامة لا ينبغي أن يدنسها عدو وفجأة انشق ظلام الليل على منظر لم يتوقعه أيمن جندي إسرائيلي ضخم الجثة يشبه دبابة مجنزرة أخرج علماً مصرياً من جيبه ووضعه على الأرض وبدأ يدوس عليه بجزمته العسكرية المدببة قال الجندي الإسرائيلي لرفيقه بصوت مرتفع متعمداً أن يصل إلى أذن أيمن: هكذا ستبقى مصر تحت أقدامنا إلى الأبد قال أيمن وهو يشعر بأن دمه تحول إلى نار سائلة في عروقه من المشهد: ياربي أنت ترى ما يفعل هذا الكلب فإما أن تنتقم لي منه أو تأخذني إليك شهيداً بعدما اقتله وركض أيمن إلى قائده العسكري وأبلغه بما رأى والقائد العسكري كان رجلاً طيباً لكنه مقيد بالصلاحيات فقال له: سأرفع الأمر إلى قيادة المنطقة وهم يتخذون الإجراء المناسب قال أيمن وهو ينصرف: الإجراء المناسب يا سيدي هو رصاصة في جبينه لكنني جندي أسمع وأطيع مرت أربعة أيام لم يحدث فيها شيء والأسطبل الإسرائيلي عاد إلى نقطة التماس مرة أخرى لكنه هذه المرة لم يكن وحيداً بل معه جندية إسرائيلية شقراء وبدأ الاثنان يمارسان الفاحشة على العلم المصري الملقى على الأرض قالت نفس أيمن له فجأه: هل بلغت بك الذل أن تراهما يزنيان على رمز بلادك وأنت عاجز فقال لنفسه محنقا وكأنه يرد عليها: لقد طلبت موتك يا عجل وها أنا آتٍ إليك هنا انكسر الحاجز النفسي في عقل أيمن وتحول من جندي منضبط إلى إنسان يريد أن يسترد كرامته أو يموت في سبيلها بدأ أيمن يخطط للعملية بمفرده دون أن يخبر أحداً وكان خارجاً لتوه من عملية جراحية في بطنه فقال في نفسه: يجب أن أستعيد لياقتي خلال خمسة وأربعين يوماً وبدأ يركض خمسة عشر كيلومتراً يومياً في الصحراء تحت أشعة الشمس المحرقة والجروح لم تلتئم بعد وكان يئن من الألم لكنه لا يتوقف قال أيمن لصديقه المقرب عندما سأله عن سبب الجري المستمر: أنا أحب الرياضة يا صديقي فقط لا أكثر وفي الليل كان أيمن يخرج بمنظاره الخاص ليرصد تحركات الدوريات الإسرائيلية ويدون مواعيد تغيير الحراسة وأوقات إجازة الجندي الإسرائيلي الذي أهان العلم حتى حفظ كل شيء عن ظهر قلب قال أيمن في مذكراته السرية التي كان يدونها على ورق: الجندي الإسرائيلي اسمه داني ويرتدي الرقم 304 ويأخذ إجازته كل أربعاء ويتمركز في البؤرة الجنوبية يوم الخميس وهذا هو يوم الحسم جاء يوم الخميس الموافق السابع من نوفمبر بعد أن أتم أيمن تدريباته ورصد تحركات العدو بدقة متناهية قبل أن يغادر إلى وحدته أخذ إجازة قصيرة وذهب إلى قريته فاقوس فسلم على أمه وأبيه وإخوته وهو يخفي دموعه ويبتسم ابتسامة المودع الذي لن يعود وقال لأمه بتأثر: أدعي لي يا أمي أن أموت شهيداً قالت أمهأمه بذعر: لا تقل هذا يا ولدي أنت صغير على الشهادة قال أيمن في سره: أمي لو تعلمين ما سأفعله غداً لفخرت بي ولبكيت من الفخر لا الخوف سدد أيمن كل ديونه الصغيرة وترك رسالة تحت وسادة أبيه كتب فيها: يا والدي احتسبني عند الله شهيداً فقد خرجت لأعيد كرامة العلم المصري ولا تبحث عني فإن عدت فبكرامة الله وإن مت فبالجنة إن شاء الله عاد أيمن إلى وحدته العسكرية يوم العملية وكانت أمامه عقبة أخيرة كيف سيحصل على ذخيرة تكفي لمقاتلة عشرات الجنود من مخزن السلاح المحروس ليل نهار قال أيمن وهو يراقب المخزن: مستحيل أن أدخل إليه دون أن يراني أحد وهنا تدخل القدر الإلهي ففي تلك الليلة بالذات كان هناك مباراة مهمة في كرة القدم اجتمع حول التلفزيون كل الضباط والجنود حتى قائد الحرس نفسه قال لقائد المنطقة: يا سيدي المباراة قد بدأت فلنشاهدها سوياً قال القائد بحزم: اذهب واشغل التلفزيون واترك المخزن لحظة واحدة فلن يحدث شيء قال أيمن وهو يرى حارس السلاح يغادر وقد تألقت عيناه: هذه فرصة لن تتكرر يا رب لك الحمد دخل أيمن إلى المخزن بسرعة البرق وفتح صناديق الذخيرة وبدأ يحزم ما يحتاج خمس عشرة خزانة سلاح تحتوي على إحدى وعشرين طلقة لكل خزانة ليكون المجموع أربعمائة وخمس عشرة طلقة لفها بحزام ثقيل على وسطه خرج أيمن من المخزن كالشبح واتجه نحو منطقة الحدود تحت جنح الليل وتسلق السلك الشائك وقطع الأسلاك الكهربائية بكماشة صغيرة كان يخفيها في حذائه قال أيمن وهو يقف على أرض فلسطين المحتلة بعد دقائق: الآن يا داني ها أنا ذا داخل عرينك ومهما كان الثمن فلن أموت إلا بعد أن أقتلك بيدي بدأ أيمن يصعد إلى منطقة جبلية مرتفعة اختارها بعناية خلال أسابيع من المراقبة كانت تطل على الطريق الرئيسي الذي تمر به الدوريات الإسرائيلية وأوتوبيسات الجنود قال أيمن وهو يمد جسده على صخرة مسطحة ويرفع بندقيته: الآن سأنتظر كالصياد وفريستي ستأتي لا محالة بعد ساعة من الانتظار سمع أيمن أزيز محرك ثقيل من بعيد فقال في نفسه: هذا هو أوتوبيس الجنود المنتظر ها هو يقترب لكن الأوتوبيس الذي ظهر كان مفاجأة لم يحسب لها حساباً كان أوتوبيساً مدنياً يحمل ركاباً إسرائيليين من المستوطنين فقال في حيرة: هؤلاء ليسوا جنوداً ولا يحملون سلاحاً لكنهم من شعب العدو المحتل لأرض فلسطين أأقتلهم أم أتركهم توقف أيمن لثوانٍ ثم تذكر آية من القرآن تقول وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة فهز رأسه وقرر أن يبدأ بهم رسالة للعدو أن لا مكان آمناً على أرضه رفع أيمن بندقيته وربط الخزانة الأولى وصوب نحو سائق الأوتوبيس الذي كان ينظر إلى الطريق بغفلة تامة قال أيمن وهو يضغط على الزناد بسم الله الرحمن الرحيم هذه أولى هداياي لكم يا أبناء صهيون انطلقت ثلاث دفعات متتالية أصابت السائق في رأسه وصدره فتوقف قلبه في الحال واختلت عجلة القيادة وانحرف الأوتوبيس يميناً ثم يساراً ثم تدحرج على حافة الجبل وانقلب على جانبه نهض أيمن من مخبئه وركض نحو الأوتوبيس المنقلب كالنمر المفترس وقفز من النافذة المكسورة إلى داخله والركاب الإسرائيليون يصرخون في ذهول كان هناك رجل عجوز يحاول أن يخرج مسدساً صغيراً من حقيبته فرآه أيمن فقال له: فات الأوان يا شيخ وأطلق عليه رصاصة في صدره وسقط الرجل ميتاً وأكمل أيمن جولته داخل الأوتوبيس يطلق النار يميناً وشمالاً بدم بارد لم يره أحد من قبل كان يذكر عدد طلقاته وهو يقول: احدة لعائلة الاحتلال واثنتان لجيشهم الغاصب وثلاث لشعبهم المعتدي خرج أيمن من الأوتوبيس بعد أن قتل كل من فيه وكانت أرضية المركبة مغطاة بالدماء والزجاج المكسور وفجأة سمع صوت عربة عسكرية تقترب بسرعة قال أيمن: هذه دورية إسرائيلية مدججة بالسلاح وعليها جهازا اتصال ومدفع ثقيل لا بد أن أتعامل معها قبل أن تتعامل معي اختبأ أيمن خلف صخرة كبيرة وانتظر حتى اقتربت الدورية التي كانت تحمل ضابطين وجندياً وقائد العربية التي تبين لاحقاً أنها تابعة للموساد وكان قائدها برتبة عميد وهو أحد كبار المسؤولين عن مفاعل ديمونا النووي قفز أيمن من خلف الصخرة كأنه شبح من رمال سيناء وأطلق وابلاً من الرصاص على الزجاج الأمامي للعربية فتحطم واصطدمت الرصاصات بوجوه الضباط الإسرائيليين الذين لم يتوقعوا هجوماً بهذه القوة من عدو واحد قال العميد الإسرائيلي قبل أن تخرجه روحه بذهول غير مصدق: مستحيل من أنت ومن وابن اتيت قال أيمن وهو يفرغ خزانته الرابعة في جسد العميد: من مصر يا كلب من أرض الكرامة التي ظننتم أنها نامت إلى الأبد قتل أيمن كل من في الدورية ثم سمع صوت أوتوبيس ثقيل آخر قال أيمن وهو يبتسم ابتسامة النمر الجريح الذي رأي فريسته أخيرا: خيراً جاء دورك يا داني أيها الجندي الذي داس على علم بلادي --- الفصل الثاني عاصفة في تل أبيب داخل غرفة العمليات السرية للموساد في تل أبيب كانت الشاشات العملاقة تعرض أخباراً مروعة من منطقة رأس النقب فجأة انقطعت إشارة الدورية التي كان يقودها العميد آفي ساغي أحد أعمدة البرنامج النووي الإسرائيلي قال رئيس الموساد إسحاق شامير وقد إتسعت عيناه بدهشه غير مصدقه: من فضلك أعد لي ما قلته للتو قال ضابط الاتصال بآلية: يا سيدي الدورية 704 التي كان على متنها العميد ساغي وثلاثة من كبار ضباط الموساد قد انقطعت إشارتها منذ عشر دقائق وآخر بث استقبلناه كان صوت إطلاق نار كثيف ثم صراخ ثم صمت مطبق قال رئيس الموساد وهو يعقد حاجبيه بلهجه حاسمة: أرسل طائرة استطلاع فورية وطائرتي هيلوكوبتر قتاليتين وقم بتجهيز كتيبة صاعقة للتوجه إلى المنطقة أقلعت طائرتان من نوع أباتشي من قاعدة حتسريم العسكرية وفي غضون خمس دقائق كانتا تحلقان فوق منطقة الوادي الذي وقع فيه الهجوم ورأت الكاميرات الحرارية جثة العميد ساغي ملقاة بجوار عربيته المحترقة قال قائد طائرة الأباتشي عبر الراديو: السيد رئيس الموساد أؤكد لك أن العميد ساغي قد قتل وجسده يحوي أكثر من عشرين طلقة ورأيت أيضاً أوتوبيساً مقلوباً على حافة الجبل وجثثاً متناثرة حوله قال رئيس الموساد وهو ينهار على كرسيه من الصدمة: هذا لا يمكن أن يكون حدثاً فردياً لا بد أن دولة عربية أرسلت وحدة كوماندوز لتنفيذ عملية نوعية لكن الرد جاء من طائرة الاستطلاع التي قال: سيادة الرئيس لا توجد أي آثار لوجود قوات غير نظامية في المنطقة كل ما أراه جندي واحد فقط يمشي على قدميه في اتجاه الحدود المصرية وهو يحمل بندقية وكمية كبيرة من الذخيرة قال رئيس الموساد وهو يقفز من كرسيه: جندي واحد جندي مصري واحد فعل كل هذا واتبع بإنفعال صارخا: هراء هراء يا رجل بينما كانت إسرائيل في حالة صدمة وكان رئيس الموساد يصرخ في مرؤوسيه قائلاً : أريد هذا الجندي حياً أو ميتاً ويفضل ميتاً هل تفهموني لا تعودان بدون جثته --- أما في القاهرة فكان المشهد مختلفاً تماماً في غرفة العمليات الرئيسية للمخابرات الحربية المصرية كان اللواء عبد الفتاح يحيى مدير المخابرات الحربية يتلقى تقريراً سرياً من عميل مصري في تل أبيب قال العميل عبر جهاز التشفير بقلق واضح: سيدي اللواء أخبار عاجلة الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى منذ ساعة وجميع الطرق المؤدية إلى رأس النقب مغلقة وتقاريرهم الداخلية تتحدث عن جندي مصري واحد تسلل إلى أراضيهم وقتل أكثر من ثلاثين جندياً وضابطاً بينهم عميد كبير في الموساد قال اللواء عبد الفتاح وهو يعقد حاجبيه مفكرا بخطورة التقرير: جندي واحد ثلاثة وثلاثون قتيلاً وعميد في الموساد لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً قال العميل بنفس الانفعال: سيدي الأمر مؤكد حتى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعقد الآن اجتماعاً طارئاً في البانكر السري أمر اللواء عبد الفتاح بتجهيز طائرة استطلاع دون طيار لتطير على طول الحدود وتصور ما يحدث وهناك شاهدوا بأم أعينهم الجندي المصري أيمن محمد حسن وهو يجري بسرعة فائقة بين الصخور وقناصة إسرائيليون يطلقون عليه النار من كل اتجاه قال اللواء عبد الفتاح وهو يشاهد الشاشة بإنفاق ناظرا ما يصدر منه: يا إلهي هذا الرجل يجر خلفه جيشاً بأكمله قم إضافة بأوامر صارمه لمن حوله: إعملوا علي إنقاذه بأقصر سرعه حينما يتجاوز الحدود وأشعر أنه سيفعلها فقال أحد مرؤوسيه بحذر: وماذا لو حاولوا استهدافهةسيدي إذا اجتاز الحدود فقال له مقاطعا بحسم صارم: أطلقوا عليهم النار فورا وبلا أدني تردد في تلك اللحظة كان أيمن قد قطع أكثر من كيلومترين داخل الأراضي المحتلة وهو يجري تحت وابل من الرصاص الذي كان ينهمر عليه من كل جانب وكانت طائرتا الأباتشي تحلقان فوق رأسه وتطلقان صواريخ على المناطق التي يعتقدان أنه سيختبئ فيها قال أيمن لنفسه وهو يلهث: يجب أن أصل إلى الحدود المصرية قبل أن يقتلني هؤلاء الكلاب لا أريد أن تقع جثتي في أيديهم وفجأة رأى أيمن شقاً ضيقاً بين جبلين عالين يشبه باباً صخرياً ركض نحوه بسرعة لم يصدقها العيون وانسل إلى داخله مثل ثعبان الصحراء قال أيمن وهو يختفي في الشق: هذا هو المكان المناسب للاختباء الآن سأنتظر قليلاً ثم أكمل طريقي لكن قناصاً إسرائيلياً كان يتربص به من أعلى أحد الجبلين وأطلق رصاصة من بندقية دقيقة التصويب مرت الرصاصة بجانب عين أيمن اليسرى بمقدار سنتيمتر واحد فقط فشعر بحرارة البارود على خده وطارت قبعته العسكرية بعيداً قال أيمن وهو يمسح الدم المتساقط من جرح سطحي في وجنته: الحمد لله الذي نجاني الحمد لله ثم قام أيمن من جديد وزحف على بطنه بين الصخور حتى وصل إلى منطقة يرى من خلالها العلم المصري مرفوعاً على إحدى النقاط العسكرية المصرية فقال في نفسه قال أيمن: يا علم بلادي أنا قادم إليك ولو على جثتي وقفز قفزة أخيرة مذهله تخطى بها السلك الشائك الحدودي ودخل الأراضي المصرية ثم سقط على وجهه من شدة الإرهاق والجوع والعطش وفقد وعيه لعدة دقائق عندما استيقظ وجد جنوداً مصريين يحملونه على أيديهم ويبكون من شدة التأثر وكانوا يرددون بتهليل: أنت بطل يا وحش أنت بطل واخجلتنا من أنفسنا قال أيمن وهو يبتسم بصعوبة: لم أفعل شيئاً سوى أني رددت كرامة العلم الذي داسوه بعد دقائق وصل قائد المنطقة المركزية بنفسه وجاء ليعانق أيمن وقال له بفخر: أنا فخور بك يا بني وتصور معي الآن لأحتفظ بهذه الصورة لأولادي لأقول لهم هذا هو الجندي المصري الحقيقي أما في إسرائيل فكان الرد مختلفاً تماماً فقد أرسلت الحكومة الإسرائيلية مذكرة رسمية إلى مصر تعتبر فيها الحادث انتهاكاً صارخاً لمعاهدة السلام وتطالب بتسليم الجندي أيمن محمد حسن لمحاكمته على جرائمه قال وزير الدفاع الإسرائيلي في بيان عاجل: هذا الجندي ليس بطلاً بل إرهابي قتل مدنيين أبرياء وعسكريين في عملية مدبرة ويجب أن ينال أشد العقاب وفي مصر كان الموقف معقداً جداً فأولا تم رفض الطلب الاسرائيلي بصرامة وحسم أما داخليا فالقانون العسكري المصري يحظر على أي جندي مغادرة موقعه أو التسلل إلى أراضي العدو دون إذن كما أن معاهدة السلام تنص على عدم القيام بأعمال عدائية من الجانبين اجتمعت المحكمة العسكرية المصرية في جلسة مغلقة ونظرت في قضية الجندي أيمن محمد حسن واتهمته بثلاث تهم خطيرة وقال رئيس المحكمة: التهمة الأولى خروج الجندي عن تعليمات القيادة والتسلل إلى أراضي العدو بدون إذن والتهمة الثانية حمل سلاح وذخيرة دون ترخيص من القيادة والتهمة الثالثة قتل جنود دولة ليست في حالة حرب معنا قال أيمن أمام المحكمة وهو واقف شامخا كالجبل لا يخاف: سيدي الرئيس أنا لا أنكر ما فعلت لكني فعلته دفاعاً عن كرامة بلادي حين رأيت علمنا يٌداس بالأقدام ورأيت قيادتي لا تتحرك فتحرك قلبي ودموعي قبل أن تتحرك رصاصاتي قال رئيس المحكمة بصوت حزين: نحن نتفهم مشاعرك يا أيمن لكن القانون هو القانون ولا أحد فوقه حكمت المحكمة على أيمن بالسجن اثنتي عشرة سنة قضى منها ثماني سنوات بتخفيف لسلوكه داخل السجن خرج أيمن من السجن عام 1998 وهو في الأربعين من عمره لا يملك شيئاً سوى بطوليته وجروحه وذاكرته المليئة بالرصاص والدماء حاول أيمن أن يعمل في أي وظيفة لكن كل من يعرف قصته يرفض توظيفه يقولون له أنت خط أحمر أو أنت مطلوب لإسرائيل أو نحن لا نريد مشاكل مع المخابرات بكى أيمن في لقاء تلفزيوني نادر وقال: لست نادماً على ما فعلت ولو عد بي الزمن لفعلته ألف مرة لكنني حزين لأن من دافع عن كرامة بلاده أصبح مطروداً منها اليوم لا يعرف أحد أين يعيش أيمن محمد حسن هل هو حي أم ميت هل هو في مصر أم في منفى اخترعه بنفسه لكن كل مصري شريف يحمل في قلبه صورة لذلك الجندي الأسطورة الذي قتل واحداً وثلاثين إسرائيلياً وحيداً ثم عاد إلى وطنه ليسجن بدلاً من أن يكرم قال أيمن في آخر كلمة سمعت منه: سامحوني يا أهل مصر إن كنت قد أخطأت بحق القانون لكن لا تسألوني أن أعتذر عن كرامتي فما فعلته كان لله ثم للوطن هكذا هي مصر يا سادة تعطي أبناءها أجنحة ليحلقوا ثم تكسر تلك الأجنحة بقوانينها وبروتوكولاتها ولكن يبقى أيمن محمد حسن في قلوب الأحرار أسطورة لا تموت ملحوظه ( تم تعيبنه في مجلس الدوله بالزقازيق وهو شخص محترم جدا وحدثت اتصال بين ولكنه بتاريخ الثلاثاء ٢١-٤-٢٠٢٦) وهناك قصص سانزل بإسمه هو وصديقه البطل احمد التهمي --- تمت بحمد الله القصة حقيقيه عن البطل الحقيقي الجندي أيمن محمد حسن الذي ضرب أروع أمثلة البطولة في العصر الحديث ولم يجد من يصفق له سوى قلم كاتب أحب تراب هذا الوطن وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . بقلم محسن سالم ٠١١١٧٣٥٩٦٢٥