دموع لا تراها العيون
💔
كان الجميع يعتقد أن ملاك بخير.
كانت تبتسم.
تتحدث بشكل طبيعي.
وتضحك أحيانًا مع من حولها.
لكن لا أحد كان يعلم أن داخل قلبها حربًا صامتة لا يسمعها أحد.
كانت هناك أيام تشعر فيها بالتعب دون سبب.
وأيام أخرى تستيقظ فيها وهي مثقلة بأفكار لا تعرف من أين جاءت.
كانت تحاول أن تبدو قوية.
ودائمًا ما كانت تقول لنفسها:
"أنا بخير."
لكنها في أعماقها كانت تعرف أن شيئًا ما يؤلمها.
شيئًا لم تستطع وصفه.
في إحدى الليالي...
كان البيت هادئًا.
الجميع نائم.
والظلام يملأ الغرف.
أما ملاك فكانت مستيقظة.
جالسة فوق سريرها.
تحتضن وسادتها بصمت.
وتنظر إلى النافذة.
لم تكن حزينة بسبب شخص معين.
ولا بسبب موقف معين.
بل بسبب تراكم أشياء كثيرة داخلها.
ذكريات.
خيبات.
مخاوف.
ندم.
وأفكار لم تجد لها مكانًا تذهب إليه.
شعرت برغبة كبيرة في البكاء.
رغبة قوية جدًا.
لكن الغريب...
أن دموعها لم تنزل.
كانت تشعر بالألم.
لكن عينيها بقيتا جافتين.
وكأن الدموع تعبت هي الأخرى.
وضعت يدها على قلبها.
وأغمضت عينيها.
كانت تريد أن تخرج كل ما بداخلها.
أن تصرخ.
أن تبكي.
أن تتخلص من ذلك الثقل.
لكنها لم تستطع.
مرت دقائق طويلة.
وهي جالسة في مكانها.
تستمع إلى دقات قلبها فقط.
وفي تلك اللحظة...
تذكرت شيئًا مهمًا.
تذكرت أن هناك بابًا لم تغلقه يومًا.
باب الدعاء.
نهضت ببطء.
وتوضأت.
ثم وقفت تصلي.
كانت الساعة متأخرة.
والعالم كله نائم.
لكنها شعرت أن الله يسمعها.
وأنها ليست وحدها.
بعد الصلاة...
رفعت يديها إلى السماء.
ولم تحفظ كلمات كثيرة.
ولم تكن تملك دعاءً طويلًا.
قالت فقط:
"يا رب...
أنا متعبة."
ثم سكتت.
وبعد لحظات أضافت:
"أنت أعلم بما في قلبي."
وانهمرت دموعها لأول مرة.
ليس لأنها ضعيفة.
بل لأنها كانت صادقة.
صادقة مع نفسها.
وصادقة مع ربها.
بكت طويلًا.
لكن تلك الدموع لم تكن دموع يأس.
كانت دموع راحة.
وكأن قلبها كان يحمل حملًا ثقيلًا.
وأخيرًا وجد مكانًا يضعه فيه.
مرت الأيام بعد تلك الليلة.
وشعرت ملاك بشيء مختلف.
لم تختفِ مشاكلها.
ولم تختفِ ذكرياتها.
لكنها أصبحت أخف.
أخف بكثير.
بدأت تفهم أن الإنسان ليس مطالبًا بأن يكون قويًا دائمًا.
وأحيانًا...
أكبر قوة هي أن تعترف بتعبك.
وأن تطلب العون من الله.
وفي إحدى الأمسيات...
كانت تجلس تراجع دروسها.
فتوقفت فجأة.
وأخذت تنظر إلى كتبها.
تذكرت أحلامها القديمة.
تذكرت الفتاة الصغيرة التي كانت تريد النجاح.
وتريد أن تجعل عائلتها فخورة بها.
فابتسمت.
وقالت لنفسها:
"لن أضيع مستقبلي بسبب أشياء انتهت."
كانت تلك أول مرة تشعر فيها أن المستقبل أقرب من الماضي.
وأول مرة تدرك أن حياتها أكبر من كل الذكريات التي كانت تؤلمها.
وأكبر من كل الأشخاص الذين رحلوا.
وأكبر من كل الخيبات.
في تلك الليلة...
نظرت إلى السماء من نافذتها.
وكان القمر يضيء الظلام بهدوء.
فهمست:
"الحمد لله."
ثم أغلقت النافذة.
وعادت إلى مكتبها.
فتحت كتابها.
وأمسكت قلمها.
وبدأت تكتب.
ليس قصة الماضي...
بل قصة المستقبل.