بين ضل الماضي ونور المستقبل - عندما ظننت انني نسيت - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ضل الماضي ونور المستقبل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عندما ظننت انني نسيت

عندما ظننت انني نسيت

🌧 كانت ملاك تعتقد أن النسيان يحدث فجأة. أن الإنسان ينام ليلة واحدة... ثم يستيقظ وقد اختفت كل الذكريات. لكنها اكتشفت أن النسيان الحقيقي لا يشبه ذلك أبدًا. إنه يحدث ببطء. ببطء شديد. حتى أنك لا تشعر به. مرت الأيام بعد الحلم. وعادت ملاك إلى حياتها الطبيعية. تدرس. تصلي. تساعد أمها أحيانًا. وتحاول أن تشغل وقتها قدر الإمكان. كانت تظن أن كل شيء أصبح أفضل. وأن الماضي بدأ يبتعد أخيرًا. لكن الماضي... كان أذكى مما توقعت. في بعض الليالي... كانت تستلقي فوق سريرها. وتنظر إلى سقف الغرفة. دون سبب واضح. فجأة تظهر ذكرى قديمة. كلمة قيلت منذ سنوات. وجه لم تره منذ مدة. أو موقف ظنت أنها نسيته. فتشعر بشيء غريب داخل قلبها. شيء بين الحزن والحنين. وبين الندم والخوف. كانت تغضب من نفسها أحيانًا. وتقول: "لماذا ما زلت أتذكر؟" "لماذا لا أنسى نهائيًا؟" لكن الأسئلة كانت أكثر من الأجوبة. وفي إحدى الليالي... كانت جالسة قرب النافذة. السماء كانت صافية. والنجوم تملأ الظلام. أحبت ملاك النظر إلى السماء منذ طفولتها. كانت تشعر أنها أقرب مكان للراحة. لكن حتى السماء لم تستطع إسكات أفكارها في تلك الليلة. تذكرت أشياء كثيرة. أشياء كانت تتمنى لو أنها لم تحدث. وأشخاصًا كانت تتمنى لو أنها لم تعرفهم أصلًا. شعرت بغصة في قلبها. وأخفضت رأسها. كانت تتمنى لو تستطيع العودة إلى الوراء. ليس لتعيش تلك الأيام من جديد... بل لتغير بعض القرارات فقط. لكنها كانت تعرف أن ذلك مستحيل. الماضي لا يعود. ولا يتغير. مهما تمنينا. وفي تلك اللحظة... فهمت شيئًا مهمًا. أن سبب تعبها لم يكن الماضي نفسه. بل خوفها منه. كانت خائفة أن يؤثر على مستقبلها. وخائفة أن تبقى أسيرة ذكرياته. وخائفة أن يحكم الناس عليها من خلال أشياء انتهت منذ زمن. وكان هذا الخوف يسرق منها راحة كثيرة. مرت أيام أخرى. وأصبحت ملاك تلاحظ شيئًا غريبًا. كلما حاولت الهروب من الماضي... عاد إليها أكثر. وكلما واجهته بهدوء... أصبح أضعف. بدأت تفكر بطريقة مختلفة. بدل أن تسأل: "لماذا حدث هذا؟" أصبحت تسأل: "ماذا تعلمت منه؟" وبدل أن تقول: "ليتني لم أمر بذلك." أصبحت تقول: "الحمد لله أنني خرجت منه." وكان الفرق كبيرًا. كبيرًا جدًا. في تلك الليلة... وقفت أمام المرآة. نظرت إلى نفسها طويلًا. ثم قالت بصوت هادئ: "أنا لست نفس الفتاة التي كنتها." ساد الصمت. لكن تلك الجملة جعلت شيئًا دافئًا ينتشر داخل قلبها. لأنها كانت الحقيقة. الحقيقة التي لم تنتبه إليها من قبل. لقد تغيرت فعلًا. أصبحت أكثر نضجًا. وأكثر وعيًا. وأكثر قربًا من الله. وأصبحت ترى أشياء لم تكن تراها في السابق. وأهمها... أن بعض الأشخاص الذين بكت عليهم يومًا... لم يعودوا مهمين أصلًا. ضحكت بخفة. وكأنها اكتشفت سرًا صغيرًا. كم من الليالي قضتها تفكر في أشخاص لا يفكرون فيها؟ وكم من الدموع أهدتها لأشياء لا تستحق؟ وكم من الوقت ضاع وهي تنظر إلى الخلف بدل أن تنظر إلى الأمام؟ تنهدت. ثم ابتسمت. لأنها بدأت تفهم أخيرًا. أن النسيان ليس أن تختفي الذكريات. بل أن تفقد قدرتها على إيذائك. وفي تلك الليلة... نامت ملاك بهدوء أكبر من المعتاد. ولأول مرة منذ مدة طويلة... لم تكن خائفة من الماضي. لكنها كانت ما تزال تحمل ألمًا صغيرًا داخل قلبها. ألمًا لا تراه العيون. ولا يسمعه أحد. ألمًا كانت تخفيه خلف ابتسامتها كل يوم. وكان ذلك الألم...