بين ضل الماضي ونور المستقبل - عندما عاد الماضي فمنام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ضل الماضي ونور المستقبل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عندما عاد الماضي فمنام

عندما عاد الماضي فمنام

كانت ملاك تظن أن أصعب ما في الماضي هو ذكرياته. لكنها اكتشفت أن الذكريات لا تأتي دائمًا وهيقظة... أحيانًا تأتي ونحن نائمون. مرت أسابيع هادئة. كانت ملاك تحاول أن ترتب حياتها من جديد. تدرس أكثر. تصلي أكثر. وتفكر أقل في الأشخاص الذين غادروا حياتها. وكان كل شيء يسير بشكل جيد. أو هكذا كانت تعتقد. في تلك الليلة... نامت ملاك وهي متعبة. كانت قد أنهت مراجعة بعض دروسها. وصلت العشاء. ودعت الله أن يوفقها ويثبتها. ثم أغلقت عينيها. ولم تكن تعلم أن تلك الليلة ستوقظ داخلها ذكريات ظنت أنها انتهت. رأت نفسها في مكان غريب. مكان تعرفه... وفي نفس الوقت لا تعرفه. كانت تسير بهدوء. حتى ظهر شخص من الماضي. شخص لم تفكر فيه منذ مدة. شخص كانت تظن أن قصته انتهت منذ زمن. توقفت مكانها. وشعرت بالاستغراب. لماذا ظهر الآن؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ كان الحلم غريبًا. ليس مخيفًا. لكن غريبًا. كأن الماضي جاء فقط ليذكرها بأنه كان موجودًا يومًا ما. ثم اختفى. استيقظت فجأة. نظرت إلى الساعة. كان الليل ما يزال طويلًا. جلست فوق سريرها. تحاول أن تفهم ما حدث. لكنها لم تجد أي تفسير. وضعت يدها على قلبها. وقالت: "لماذا عاد؟" لكنها كانت تعرف في أعماقها... أن الحلم لم يكن عن ذلك الشخص. بل كان عن الذكريات المرتبطة به. عن فترة كاملة من حياتها. عن فتاة قديمة كانت تختلف كثيرًا عن الفتاة التي أصبحتها اليوم. وفي اليوم التالي... بقي الحلم في رأسها. كانت تتذكر تفاصيله بين الحين والآخر. وتشعر بالاستغراب كلما تذكرته. لكن شيئًا آخر كان يزعجها أكثر. الخوف. الخوف من أن يعود الماضي. الخوف من أن تضيع كل الخطوات التي قطعتها. الخوف من أن تكتشف أن كل تعبها كان بلا فائدة. وفي المساء... جلست وحدها. وأخذت تفكر. ثم فجأة... سألت نفسها سؤالًا بسيطًا: "إذا كنت خائفة من العودة إلى الماضي... فهل هذا يعني أنني أريد العودة إليه؟" صمتت. ثم هزت رأسها بسرعة. لا. لم تكن تريد العودة. أبدًا. بل كانت خائفة فقط. وهنا فهمت شيئًا مهمًا جدًا. أن الخوف من الخطأ... ليس هو الخطأ نفسه. وأن تذكر الماضي... ليس معناه العيش فيه. وأن الحلم... مجرد حلم. ليس رسالة. وليس مستقبلًا. وليس شيئًا سيحدث بالضرورة. تنهدت بارتياح. وشعرت أن حملًا صغيرًا خرج من قلبها. وفي تلك الليلة... وقفت للصلاة. ورفعت يديها نحو السماء. وقالت: "يا رب... إذا كان الماضي درسًا... فاجعلني أتعلم منه. ولا تجعلني أعود إليه." ثم ابتسمت. ابتسامة صغيرة. لكنها كانت صادقة. لأنها أدركت أخيرًا... أنها لم تعد تلك الفتاة القديمة. وأنها قطعت طريقًا طويلًا نحو النور. لكن الحياة كانت تخبئ لها اختبارًا آخر. اختبارًا سيجعلها تواجه الماضي في الواقع... وليس في المنام فقط.