بين ضل الماضي ونور المستقبل - عودة الي اللله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ضل الماضي ونور المستقبل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عودة الي اللله

عودة الي اللله

🌸 كانت ملاك تظن أن التغيير يحدث فجأة. أن الإنسان يستيقظ صباحًا ويصبح شخصًا آخر. لكنها اكتشفت أن الحقيقة مختلفة. التغيير الحقيقي... يحدث ببطء. خطوة صغيرة. ثم خطوة أخرى. ثم طريق كامل. بعد تلك الليلة التي رفعت فيها يديها إلى السماء... شعرت بشيء غريب. لم تختفِ مشاكلها. ولم تختفِ ذكرياتها. لكن قلبها أصبح أهدأ قليلًا. وكأن نافذة صغيرة فُتحت وسط الظلام. وفي صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. جلست على سريرها. ونظرت حولها بصمت. ثم سألت نفسها: "لماذا أشعر أنني أريد أن أبدأ من جديد؟" لم تجد جوابًا. لكنها شعرت أن شيئًا ما يدفعها للأمام. شيئًا أقوى من الخوف. وأقوى من الحزن. وأقوى من الماضي كله. مرت الأيام. وبدأت ملاك تقترب أكثر من الله. لم يكن الأمر مثاليًا. كانت تخطئ أحيانًا. وتضعف أحيانًا. وتحزن أحيانًا. لكنها كانت تعود دائمًا. وفي كل مرة تعود... كانت تشعر براحة أكبر. في إحدى الليالي... كانت جالسة وحدها في غرفتها. والجميع نائم. أخذت هاتفها. وبدأت تتصفح صورًا قديمة. صورًا تعود لأيام كانت تظنها جميلة. لكنها عندما نظرت إليها الآن... رأت شيئًا مختلفًا. رأت فتاة كانت تبحث عن السعادة في الأماكن الخطأ. ورأت قلبًا كان يمنح نفسه للجميع. وينسى نفسه. أغلقت الهاتف. ثم وضعت يدها على قلبها. وقالت بصوت منخفض: "يا رب... أنا تعبت." ولأول مرة منذ مدة طويلة... بكت. لكن تلك الدموع كانت مختلفة. لم تكن دموع خيبة. ولا دموع خوف. كانت دموع إنسان يريد أن يتغير. إنسان يريد أن يبدأ من جديد. وفي تلك الليلة... سجدت ملاك طويلًا. لم تطلب شيئًا من الدنيا. لم تطلب مالًا. ولا شهرة. ولا أي شيء آخر. كانت تقول فقط: "يا رب... قربني منك." وكان قلبها يرتجف مع كل دعاء. مرت الأسابيع. وبدأت أشياء كثيرة تتغير. أصبحت الصلاة موعدًا تحبه. بعد أن كانت مجرد واجب تؤديه. أصبح الدعاء حديثًا بينها وبين الله. وأصبح الاستغفار رفيقها في كل يوم. كلما أخطأت استغفرت. وكلما حزنت استغفرت. وكلما خافت استغفرت. وكان قلبها يهدأ في كل مرة. شيئًا فشيئًا. بدأت ملاك ترى الحياة بطريقة مختلفة. أصبحت تفكر في مستقبلها أكثر. في دراستها. في أحلامها. في الشخص الذي تريد أن تصبحه بعد سنوات. وتذكرت حلمها القديم. الحلم الذي نسيته وسط كل الفوضى. أن تنجح. أن ترفع رأس عائلتها. أن تصنع مستقبلًا يليق بها. وفي إحدى الأمسيات... كانت جالسة تراجع دروسها. فابتسمت فجأة. شعرت أن هناك شيئًا جميلًا يعود إليها. شيئًا افتقدته منذ زمن. الأمل. نعم... الأمل. الأمل الذي سرقته منها الخيبات. والأشخاص. والذكريات. عاد من جديد. لكن هذه المرة... كان أقوى. وفي تلك الفترة... بدأت ملاك تلاحظ شيئًا مهمًا جدًا. كلما اقتربت من الله... ابتعدت عنها أشياء كانت تؤذيها. وكلما تمسكت بالصلاة... شعرت أن قلبها أصبح أقوى. وكلما ركزت على مستقبلها... أصبحت ذكريات الماضي أضعف. لم تختفِ تمامًا. لكنها لم تعد تتحكم فيها. وفي إحدى الليالي... وقفت أمام المرآة. نظرت إلى نفسها طويلًا. ثم ابتسمت. لأول مرة منذ أشهر. ابتسامة حقيقية. وقالت: "أنا لست كاملة... لكنني أحاول." وكانت تلك الجملة أجمل شيء قالته لنفسها منذ وقت طويل. لكن الحياة... لم تكن قد انتهت من اختبارها بعد. لأن الماضي... كان يستعد للعودة مرة أخرى. هذه المرة... على شكل حلم.