مجموعة قصص رعب - الكيان الاسود - بقلم محسن سالم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مجموعة قصص رعب
المؤلف / الكاتب: محسن سالم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الكيان الاسود

الكيان الاسود

الكيان الاسود كانت ليلة عادية في شقة زينب النسيم يداعب ستائر الصالة وجني البالغة من العمر اثني عشر عاما تلعب بهاتفها بينما سلمي ذات الستة عشر عاما تذاكر في غرفتها جلست زينب على سريرها تتحدث مع صديقتها فاطمة عن ترتيبات العيد وهما مندمجتان وفجأة انقطع الخط مع صوت طقطقة غريبة فنهضت زينب لتغلق النافذة وقد انقبض قلبها بتوتر خفيف لكن باب غرفتها انغلق بقوة هائلة جعلها انتفض حاولت فتح الباب فلم يتحرك رفعت سماعة تلفونها مجددا فلم يعد هناك أي خط وهنا بدء الرعب سمعت صوت أظافر تخدش الباب من الداخل ثم سحبت الخدوش نفسها على حائط غرفتها بسرعة لا تصدق صرخت زينب قائله برعب: يا بنات جني... سلمي كن لا صوت لهما ارتعش جسدها وهي ترى سوادا كثيفا يتسرب من تحت الباب يتشكل على الأرض كلعاب أسود يلتف حول قدميها و شعرت ببرودة تخترق عظامها ثم انفجر الباب مفتوحا ولم يكن هناك شيء سوي سلمي تقف في الرواق وجهها شاحب وعيناها مذعورتان وقالت سلمي بصوت مرتجف: ماما في حاجة في غرفتي بتخنقني امسكت زينب يد ابنتها وركضت نحو غرفة سلمي لكن الممر بدا أطول من المعتاد والأضواء تومض بألوان غير طبيعية بينما كانت تسمع ضحكة خشنة خلفهما دخلتا غرفة سلمي ليجدا جني واقفة على السرير تبكي بصمت جني أشارت بإصبعها نحو السقف حيث كان يسيل سائل أسود ثقيل الرائحة يتجمع في زاوية ثم سقط على الأرض وتشكل على هيئة رجل طويل جداً بعيون حمراء لا جفون لها وأسنان متعددة الصفوف فمه مفتوح على غير نهاية زحف الكائن بسرعة نحو زينب وسحبها من شعرها فألقاها أرضا بعنف واصابة ونزل دم من فروة رأسها وساقها ارتطمت بالطاولة صرخت زينب بصوت لم تظنه يخرج منها سلمي حاولت الهرب لكن الكائن امبكري ذراعها فسارت بنار تمشي جلدها من علامات اصابع يده و هوت أرضا تنتحب وتكاد تفقد الوعي فقد كانت جميله ورقيقه جدا كأمها جني نظرت إلى الكائن بعيون لم تكن عيون طفلة بعد الآن تذكرت جدتها الراحلة التي كانت تصف لها كائنات الظلام وتقول دائما: إن خوفك منها هو سلاحها ثم تذكرت كلمات جدتها: سر هزيمتها أنك لا تنظري إلى عينيها ولا تظهري أي خوف الكائن تقدم نحو جني وفمه يقطر لعابا أسود اكن جني أغمضت عينيها بقوة وأخذت تهمس بسورة الفاتحة ثم آية الكرسي تركيز ويقين لم تعرفه من قبل توقف الكائن فجأة وبدأ يصرخ بصوت عال جعل زجاج النوافذ يتطاير لكن جني لم تفتح عينيها واكملت الحرارة زحفت زينب وهي تلف ذراعها حول سلمي كلتاهما تبكي برعب وهنا تتابعان بينما الكائن بدأ يذوب مثل الشمع تحت نار غير مرئية تقدمت جني وهي مازالت مغمضة العينين ورفعت يديها نحو الكائن الذي لم يعد أكثر من بقعة متلألئة على الأرض ثم انفجرت تلك البقعة بضوء أبيض مبهر وعادت الغرفة كما كانت باب زينب مفتوح والنوافذ سليمة وسقف غرفة سلمي أبيض نظيف أغمي على زينب من شدة الألم وفقدان الدم سلمي ركضت بذرعها المصابة إلى الجيران تطلب الإسعاف جني جلست بجوار أمها تمسح دموعها بكم قميصها ثم قالت بصوت خافت: جدتي كانت على حق الخوف لا يقتل الوحوش فقط يطعمهم نامت جني على صدر أمها المتعب وأغمضت عينيها لكنها عرفت أنها لن تخاف من الظلام مجددا لإن الظلام نفسه كان خائفا منها في تلك الليلة التي لم تنسها زينب ولا بناتها وحين استيقظت زينب في المستشفى بعد ثلاثة أيام رأت جني نائمة على كرسي بجوار سريرها وسلمي تحمل قهوة بذراعها الملفوفة بمضادات ابتسمت زينب رغم الألم لم تقل شيئا فقط نظرت إلى ابنتيها الجميلتان بحب بقلم محسن سالم