بين ضل الماضي ونور المستقبل - طريق التي لم تشبه احلامي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ضل الماضي ونور المستقبل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: طريق التي لم تشبه احلامي

طريق التي لم تشبه احلامي

🌸 كانت ملاك تعتقد أن أصعب شيء في الحياة هو أن يخذلك شخص تحبه. لكنها لم تكن تعلم أن الأصعب من ذلك... أن تكتشف أنك خذلت نفسك دون أن تشعر. بعد الأشهر التي مرت... وبعد أن بدأت ترى حقيقة بعض الأشخاص... أصبحت مختلفة قليلًا. لم يعد قلبها خفيفًا كما كان. ولم تعد تضحك بنفس العفوية القديمة. كان هناك شيء يتغير داخلها ببطء. شيء لا تستطيع وصفه. في المدرسة كانت تجلس وسط زميلاتها. تسمع أصواتهن. وتشاركهن الحديث أحيانًا. لكن عقلها كان بعيدًا. بعيدًا جدًا. كانت تفكر في أشياء كثيرة. تفكر في الناس. وفي المستقبل. وفي نفسها. وفي الطريق الذي تمشي فيه. أحيانًا كانت تشعر أنها ضائعة. ليس لأنها لا تعرف أين تذهب. بل لأنها لا تعرف ماذا تريد أصلًا. وفي كل ليلة... كانت تضع رأسها على الوسادة. وتقول: "غدًا سأرتاح." لكن الغد كان يأتي محملًا بنفس الأفكار. ونفس الحيرة. ونفس التعب. ومع مرور الوقت... بدأت ملاك تقترب أكثر من بعض الأشخاص. كانت تبحث عن الاهتمام. عن التقدير. عن الإحساس بأنها مهمة. وهو شعور يبحث عنه كل إنسان. لكن المشكلة لم تكن في البحث. بل في المكان الذي كانت تبحث فيه. كانت تظن أن قيمتها تأتي من كلام الناس. ومن اهتمامهم. ومن وجودهم في حياتها. ولم تكن تعلم أن قيمتها كانت موجودة منذ البداية. داخلها. بعيدًا عن الجميع. مرت الأيام. وبدأت بعض الأمور تزداد تعقيدًا. ظهرت مشاكل صغيرة. ثم تحولت إلى مشاكل أكبر. وكل مرة كانت ملاك تقول لنفسها: "هذه آخر مرة." لكنها كانت تعود للتفكير من جديد. وفي إحدى الليالي... جلست وحدها في غرفتها. كان البيت هادئًا. والجميع نائم. أما هي... فكانت تحدق في سقف الغرفة. شعرت بثقل غريب داخل صدرها. كأنها تحمل شيئًا أكبر من عمرها. أغمضت عينيها. وحاولت النوم. لكنها لم تستطع. فتحت هاتفها. ثم أغلقته. فتحت نافذتها. ثم أغلقتها. شربت الماء. ثم عادت للجلوس. كانت تبحث عن راحة لا تعرف أين تجدها. وفجأة... سألت نفسها سؤالًا لم تسأله من قبل: "هل أنا سعيدة فعلًا؟" ساد الصمت. ولم تجد جوابًا. لأنها في أعماقها كانت تعرف الحقيقة. الحقيقة التي كانت تهرب منها منذ مدة طويلة. لم تكن مرتاحة. ولم تكن سعيدة كما كانت تظهر للناس. كانت تضحك أمام الجميع. لكنها كانت متعبة من الداخل. وفي تلك الليلة... لأول مرة... بكت. لم تكن دموعًا كثيرة. لكنها كانت صادقة. خرجت من قلب حمل همومًا كثيرة. وعندما انتهت من البكاء... شعرت بشيء غريب. شعرت أنها تريد التغيير. حقًا تريد التغيير. ليس من أجل الناس. ولا من أجل إثبات شيء لأحد. بل من أجل نفسها. في صباح اليوم التالي... استيقظت ملاك وهي تشعر أن شيئًا ما تغير. لم يكن تغييرًا كبيرًا. لكنها بدأت ترى الأمور بطريقة مختلفة. بدأت تفكر في مستقبلها أكثر. في دراستها. في أحلامها القديمة. في تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تريد النجاح. وسألت نفسها: "متى آخر مرة فكرت في مستقبلي بدل التفكير في الناس؟" لم تجد جوابًا. فابتسمت بحزن. وأدركت أنها ابتعدت كثيرًا عن الطريق الذي كانت تحلم به. لكنها أدركت شيئًا آخر أيضًا... أن العودة ما زالت ممكنة. وأن الإنسان مهما ابتعد... يستطيع أن يبدأ من جديد. لكنها لم تكن تعلم أن أصعب خطوة لم تأت بعد. لأن الطريق نحو التغيير الحقيقي... كان ما يزال في بدايته.