عاصفة العشق - العاصفه الكبري - بقلم تسنيم مصطفي | روايتك

اسم الرواية: عاصفة العشق
المؤلف / الكاتب: تسنيم مصطفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: العاصفه الكبري

العاصفه الكبري

عاصفة عشق الفصل السابع: العاصفة الكبرى اهتزَّت الجزيرة بعنفٍ. وتردَّد هدير البحر داخل الكهف كزئير وحشٍ غاضب. تساقطت الأحجار من السقف، وبدأ الغبار يملأ القاعة الضخمة. صرخت ليان: — علينا الخروج من هنا! لكن فؤاد لم يتحرك. ظلَّ واقفًا أمام المخطوطات، وعيناه تلمعان بجشعٍ واضح. قال وهو يضمُّ بعض الوثائق إلى صدره: — لن أرحل قبل أن آخذ ما جئتُ من أجله. صاح سليم بغضب: — هل فقدتَ عقلك؟! المكان ينهار! ابتسم فؤاد ابتسامةً باردة. — انتظرتُ هذه اللحظة سنواتٍ طويلة... ولن أتخلى عنها الآن. --- فجأةً، دوَّى صوتُ انفجارٍ صخريٍّ في أحد الممرات. واهتزَّت الأرض من جديد. أدرك الجميع أنَّ الوقت ينفد. أمسك عادل بذراع ليان. وقال: — يجب أن نخرج فورًا. لكن قبل أن يتحركوا، سقط عمودٌ حجريٌّ ضخم بين الممر والقاعة. وأغلق طريق العودة. شهقت ليان. أما سليم، فاندفع نحو الجدار الصخري يبحث عن مخرجٍ آخر. كان قلبه يخفق بعنف. ليس خوفًا على نفسه... بل خوفًا عليها. --- وسط الفوضى، لمح سليم فتحةً ضيقةً خلف أحد الرفوف القديمة. أشار إليها بسرعة. — من هنا! ركضوا نحوها. لكن فؤاد بقي في مكانه. كان يجمع المزيد من الوثائق بجنون. صرخ عادل: — اتركها وتعال! لكن فؤاد لم يستمع. وفي اللحظة التالية، سقط جزءٌ من السقف فوق الطاولة التي كان يقف بجوارها. حاول القفز مبتعدًا. لكن الأوان كان قد فات. اختفى وسط الغبار والحجارة. وساد صمتٌ ثقيل. لم يعرف أحد ما إذا كان ما يزال حيًّا. ولم يكن لديهم وقتٌ لمعرفة ذلك. --- اندفع الثلاثة عبر الفتحة الضيقة. وكان الممر الجديد أكثر خطورةً من السابق. المياه بدأت تتسرَّب إلى الداخل. والأرض تهتزُّ باستمرار. كانت العاصفة في الخارج تزداد شراسة. وكأنَّ البحر نفسه يريد ابتلاع الجزيرة. ركضت ليان بأقصى ما تستطيع. لكن قدمها انزلقت فوق صخرةٍ مبللة. وأوشكت على السقوط في شقٍّ عميق. إلا أنَّ يدًا قوية أمسكت بها في اللحظة الأخيرة. كانت يد سليم. شدَّها نحوه بسرعة. ثم قال بلهجةٍ امتزج فيها الغضب بالخوف: — هل أنتِ بخير؟ نظرت إليه. ورأت في عينيه شيئًا لم تره من قبل. شيئًا جعل قلبها يرتجف أكثر من العاصفة نفسها. أومأت برأسها. — نعم. لكنها لم تُفلت يده فورًا. ولم يُفلت يدها هو أيضًا. --- بعد دقائقٍ طويلةٍ من الركض، ظهر ضوءٌ خافت في نهاية الممر. ثم ازداد وضوحًا. حتى خرجوا أخيرًا إلى خارج الكهف. استقبلتهم الرياح العنيفة والأمطار الغزيرة. كانت الجزيرة بأكملها تحت رحمة العاصفة. والأمواج ترتفع كجبالٍ سوداء. قال عادل بصوتٍ مرتفعٍ كي يتغلب على صوت الريح: — القارب! ركضوا نحو الشاطئ. لكن الصدمة كانت في انتظارهم. فقد تحطَّم جزءٌ كبيرٌ من القارب بفعل الأمواج. شعرت ليان باليأس. — ماذا سنفعل الآن؟ نظر سليم إلى البحر. ثم إلى السماء. ثم قال بحزم: — سننجو. --- وبينما كانوا يحاولون إصلاح ما يمكن إصلاحه، دوَّى صوتٌ خلفهم. استداروا بسرعة. وكانت المفاجأة أنَّ فؤاد خرج من بين الأشجار. ثيابه ممزقة. ووجهه مغطى بالغبار والدماء. لكنه ما يزال حيًّا. وفي يده حقيبةٌ مليئة بالوثائق. نظر إليهم بعينين مضطربتين. ثم إلى البحر الهائج. ولأول مرة... بدا خائفًا. خائفًا حقًّا. فالعاصفة التي تجاهلها كانت الآن أقوى من الجميع. أقوى من الجشع. وأقوى من الأسرار. وأقوى من أيِّ إنسان. وفي تلك اللحظة، أدرك الجميع أنَّ الساعات القادمة ستُحدد مصيرهم إلى الأبد. نهاية الفصل السابع.