الحقيقه الذى أخفاها البحر
عاصفة عشق
الفصل السادس: الحقيقة التي أخفاها البحر
ظلَّت أصداء الصوت الهائل تتردَّد في أرجاء الكهف.
وتساقطت بعض الحجارة الصغيرة من السقف.
أمسكت ليان بذراع سليم دون أن تشعر.
بينما كان عادل يُسلِّط مصباحه نحو البوابة الحجرية الضخمة.
قال بصوتٍ متوتر:
— يجب أن نغادر هذا المكان.
لكن سليم لم يتحرك.
كانت عيناه معلقتين بالرسالة التي وُجدت بجوار الرجل العجوز.
ثم قال:
— إذا خرجنا الآن، فلن نعرف الحقيقة أبدًا.
ساد الصمت.
فالجميع كان يعلم أنه على حق.
---
اقتربوا من البوابة الحجرية.
وعندما سلَّطت ليان الضوء عليها، لاحظت شيئًا غريبًا.
كانت هناك ثلاثة تجاويف صغيرة محفورة في الصخر.
وفي وسطها رمزٌ يشبه الأمواج.
تقدَّم عادل خطوةً إلى الأمام.
وفجأةً اتَّسعت عيناه.
وقال بدهشة:
— انتظروا...
ثم أخرج من جيبه سلسلةً معدنيةً قديمة.
كانت تحمل قطعةً نحاسية صغيرة.
وضعها داخل أحد التجاويف.
فانبعث صوتٌ خافت من داخل الجدار.
نظر إليه سليم بسرعة.
— من أين حصلت عليها؟
تنهد عادل.
ثم قال:
— تركها لي والدك قبل اختفائه.
---
بدأت أجزاء من البوابة تتحرك ببطء.
وصدر احتكاكٌ قوي بين الأحجار القديمة.
ثم انشقَّت البوابة من المنتصف.
وكشفت عن ممرٍّ طويلٍ يمتدُّ نحو أعماق الجزيرة.
تبادل الثلاثة النظرات.
ثم تقدَّموا بحذر.
كل خطوةٍ كانوا يخطونها كانت تزيد من شعورهم بأنهم يقتربون من سرٍّ ظلَّ مخفيًّا لعقود.
---
وفي نهاية الممر...
وصلوا إلى قاعةٍ ضخمة.
لكن ما رأوه هناك جعلهم يتوقفون في أماكنهم.
فقد كانت القاعة تحتوي على مكتبةٍ كاملة.
مئات المخطوطات.
والخرائط.
والدفاتر القديمة.
وصناديق خشبية محكمة الإغلاق.
قالت ليان بدهشة:
— مستحيل...
اقترب سليم من إحدى الطاولات.
ثم فتح دفترًا قديمًا.
وبدأ يقرأ.
ومع كل صفحةٍ كان وجهه يتغيَّر أكثر.
حتى همس:
— لهذا السبب كانوا يطاردون الجزيرة.
اقتربت ليان منه.
— ماذا وجدت؟
رفع عينيه إليها.
وقال:
— هذه ليست كنوزًا.
إنها معرفة.
---
كانت المخطوطات تحتوي على اكتشافاتٍ علمية، وخرائط بحرية دقيقة، وأبحاثٍ قديمة جمعها مستكشفون وعلماء عبر عشرات السنين.
وقد خُبِّئت هنا خوفًا من وقوعها في الأيدي الخطأ.
تذكرت ليان كلمات جدِّها:
«الثروة الحقيقية ليست الذهب.»
والآن فقط فهمت معناها.
---
لكن قبل أن يتمكَّنوا من استيعاب ما اكتشفوه...
دوَّى صوت تصفيقٍ بطيء خلفهم.
تجمَّدت الدماء في عروقهم.
فهم يعرفون هذا الصوت.
استداروا ببطء.
وكان هناك رجلٌ واحد يقف عند مدخل القاعة.
يرتدي المعطف الأسود.
وعلى وجهه ابتسامةٌ باردة.
قال بهدوء:
— أحسنتم.
لقد أوصلتموني إلى ما أبحث عنه.
شدَّ سليم قبضتيه.
وقال بغضب:
— انتهى الأمر.
ابتسم الرجل.
— بل بدأ الآن.
---
تقدَّم خطوةً أخرى.
ثم خلع المعطف عن كتفيه.
وكشف وجهه أخيرًا.
شعرت ليان بالصدمة.
أما عادل، فتراجع خطوةً إلى الخلف.
وقال بصوتٍ مرتجف:
— أنت؟!
نظر الرجل إليه.
ثم ابتسم.
— نعم يا عادل... مرَّ وقتٌ طويل.
سأل سليم بسرعة:
— مَن هذا؟
أجاب عادل بصعوبة:
— اسمه فؤاد.
كان شريكًا لجدِّ ليان ووالدك في الرحلات القديمة.
ساد الصمت.
ثم أكمل:
— وقد اعتقدنا أنه مات منذ سنوات.
ضحك فؤاد ضحكةً قصيرة.
— الجميع ظنَّ ذلك.
وكان هذا أفضل شيءٍ حدث لي.
---
اقترب فؤاد من الطاولة.
وأخذ إحدى المخطوطات.
وقال:
— بينما كنتم تبحثون عن الحقيقة...
كنتُ أبحث عن القوة.
هذه الوثائق تساوي ثروةً هائلة.
وسيدفع الكثيرون للحصول عليها.
هزَّ سليم رأسه بغضب.
— ولهذا السبب قتلت الرجل العجوز؟
اختفت الابتسامة من وجه فؤاد.
لكنه لم يُنكر.
وهنا أدرك الجميع مدى خطورته.
---
وفجأةً...
اهتزَّت الأرض بعنف.
أقوى من أي مرةٍ سابقة.
وسقطت إحدى الرفوف الضخمة على الأرض.
ثم سُمِع صوت هديرٍ قادمٍ من أعماق الكهف.
رفع عادل رأسه نحو السقف.
وشحب وجهه.
وقال:
— العاصفة...
لقد بدأت.
نظر الجميع إلى بعضهم.
فالجزيرة كانت على وشك أن تتحول إلى فخٍّ هائل.
وفي الخارج، كانت الرياح تعصف بعنف.
والبحر يثور.
أما في الداخل...
فكان الصراع الحقيقي على وشك أن يبدأ.
نهاية الفصل السادس.