عاصفة العشق - بين الخطر و الاقتراب - بقلم تسنيم مصطفي | روايتك

اسم الرواية: عاصفة العشق
المؤلف / الكاتب: تسنيم مصطفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين الخطر و الاقتراب

بين الخطر و الاقتراب

عاصفة عشق الفصل الرابع: بين الخطر والاقتراب حبست ليان أنفاسها. كان الظلام يملأ الغرفة السرية، بينما ظلَّ صوت الرجل يتردد في أرجاء المنارة. — أعرف أنكما هنا. تبادل سليم وليان نظرةً سريعة. لم يكن أمامهما الكثير من الخيارات. فإذا بقيا مختبئين، فقد يكتشفهما الرجل. وإذا خرجا، فلا أحد يعلم ما الذي ينتظرهما. مرَّت ثوانٍ ثقيلة. ثم قال الرجل من جديد: — لا أريد إيذاءكما. هذه المرة، بدت نبرته مختلفة. أقلَّ حدَّةً. وأقرب إلى التحذير منها إلى التهديد. نظر سليم إلى ليان. ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال بصوتٍ مرتفع: — مَن أنت؟ ساد الصمت للحظة. قبل أن يأتيه الرد: — شخصٌ يحاول منع كارثة. --- بعد دقائق، خرجا من الغرفة السرية بحذر. وكان الرجل يقف بالقرب من النافذة المكسورة. في الخمسينات من عمره تقريبًا. ملامحه حادة. وعيناه تحملان تعب سنواتٍ طويلة. لم يكن هو الرجل الذي سرق الخريطة. وهذا ما لاحظه سليم فورًا. سأله بحذر: — ماذا تريد؟ أخرج الرجل صورةً قديمة من جيبه. ثم ناولها إلى ليان. ما إن وقعت عيناها عليها حتى شعرت بالصدمة. كانت الصورة تجمع ثلاثة أشخاص. جدُّها يوسف البحيري. ووالد سليم. والرجل الواقف أمامهما. همست بدهشة: — أنت تعرف جدّي؟ أومأ الرجل برأسه. — كنتُ صديقه. --- جلس الثلاثة داخل المنارة. وبدأ الرجل يروي ما يعرفه. كان اسمه «عادل». وقبل سنواتٍ طويلة، شارك يوسف البحيري ووالد سليم في رحلةٍ إلى جزيرة العاصفة. في البداية ظنوا أنهم يبحثون عن موقعٍ أثريٍّ قديم. لكنهم اكتشفوا شيئًا مختلفًا تمامًا. شيئًا كان يستحق أن يُخفى عن الجميع. قالت ليان بسرعة: — ماذا اكتشفوا؟ تنهد عادل. ثم أجاب: — لم أكن معهم في الرحلة الأخيرة. لكنني أعلم أنَّهم وجدوا دليلًا يقود إلى سرٍّ خطير. سرٍّ جعل أشخاصًا كثيرين يطاردون الجزيرة حتى اليوم. --- أخرجت ليان نصف الخريطة من الدفتر. ووضعته أمامه. ما إن رآها حتى تغيَّرت ملامحه. وقال: — إذن وجدتماها فعلًا. — ماذا تعني؟ أشار إلى أحد الرموز المرسومة عليها. — هذا الرمز لا يدلُّ على مكانٍ داخل الجزيرة. إنه يدلُّ على مدخلٍ مخفي. شعرت ليان بأن قلبها تسارع. وسأل سليم: — وهل تعرف مكانه؟ أجاب عادل: — أعرف كيف نعثر عليه. لكن هناك مشكلة. — ما هي؟ — الشخص الذي سرق النصف الآخر من الخريطة يعرف ذلك أيضًا. --- في طريق العودة، كان الليل قد بدأ يفرض سيطرته على المدينة. والرِّياح القادمة من البحر أصبحت أكثر برودة. سار سليم إلى جانب ليان بصمتٍ. حتى قالت فجأةً: — هل تثق بعادل؟ فكَّر قليلًا. ثم أجاب: — لا أعرف. لكنني أصدق خوفه. ابتسمت ليان ابتسامةً خفيفة. — هذه أول مرة أسمع جملة كهذه. ضحك سليم. ولأول مرة منذ بداية مغامرتهما، بدا أكثر ارتياحًا. نظر إليها للحظة. ثم قال: — وأنتِ؟ — ماذا؟ — هل ندمتِ لأنكِ دخلتِ هذه المغامرة؟ صمتت. ثم نظرت إلى البحر الممتد أمامها. وأجابت بهدوء: — لو قلتُ لا، سأكون كاذبة. ضحك مرةً أخرى. أما هي، فلم تستطع منع نفسها من الابتسام. كان الخوف ما يزال موجودًا. لكن وجوده بجانبها جعل الطريق أقلَّ قسوة. --- وفي الجهة الأخرى من المدينة... داخل مخزنٍ مهجورٍ بالقرب من الميناء... كان رجلٌ يرتدي معطفًا أسود يجلس أمام طاولةٍ خشبية. وبين يديه النصف الأول من الخريطة. دخل أحد الرجال مسرعًا وقال: — وجدنا الفتاة والشاب. رفع الرجل رأسه ببطء. ثم ابتسم. ابتسامةً باردةً لم تصل إلى عينيه. وسأل: — وهل عثرا على النصف الآخر؟ أجاب الرجل: — نعم. ساد الصمت. ثم نهض صاحب المعطف الأسود. وقال: — إذن حان الوقت لنبدأ. أخذ الخريطة. وتوجَّه نحو الباب. بينما كانت عاصفةٌ قوية تتشكل فوق البحر. عاصفةٌ ستقود الجميع قريبًا إلى جزيرة العاصفة... حيث لن يعود شيء كما كان.