عاصفة العشق - الخريطه المفقوده - بقلم تسنيم مصطفي | روايتك

اسم الرواية: عاصفة العشق
المؤلف / الكاتب: تسنيم مصطفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الخريطه المفقوده

الخريطه المفقوده

عاصفة عشق الفصل الثالث: الخريطة المفقودة لم تنم ليان تلك الليلة. كانت مستلقيةً على سريرها، تُحدِّق في السقف المظلم، بينما تتزاحم الأسئلة داخل رأسها. من هو الرجل الذي سرق الخريطة؟ وما العلاقة بين جدِّها وجزيرة العاصفة؟ ولماذا اختفى والد سليم هناك؟ كانت تشعر أنَّ جميع الخيوط تتشابك حول سرٍّ واحدٍ كبير. سرٍّ لم يكتشفه أحد بعد. --- في صباح اليوم التالي، استيقظت على صوت طرقاتٍ سريعةٍ على الباب. نهضت مسرعةً. وحين فتحته، وجدت سليم يقف أمام المنزل. كان يبدو متوتِّرًا على غير عادته. قال مباشرةً: — علينا أن نتحرَّك الآن. عقدت حاجبيها باستغرابٍ. — ماذا حدث؟ أخرج من جيبه ورقةً صغيرةً مطوية. ثم ناولها لها. فتحتها بسرعة. وكان مكتوبًا عليها: «إذا أردتما معرفة الحقيقة، فابحثا تحت المنارة القديمة قبل غروب الشمس.» رفعت رأسها نحوه. — من أرسلها؟ هزَّ كتفيه. — لا أعلم. — وربما تكون فخًّا. — فكرتُ في ذلك. صمت لحظةً. ثم أضاف: — لكنني أعتقد أنَّها فرصتنا الوحيدة. --- كانت المنارة القديمة تقع فوق تلٍّ صخريٍّ يطلُّ على البحر. وقد هُجرت منذ سنواتٍ طويلة. عندما وصلا إلى المكان، كانت الشمس تميل نحو الغرب. والأمواج تضرب الصخور أسفل التل بعنفٍ. بدت المنارة من بعيد كأنَّها حارسٌ عجوزٌ يراقب البحر منذ قرون. تقدَّما بحذرٍ. ودخلا إلى المبنى المهجور. كان الغبار يغطي كل شيء. والسلالم الخشبية تُصدر أصواتًا خافتةً مع كل خطوة. بدأ الاثنان البحث في الطابق الأرضي. ثم الطابق الثاني. لكن دون جدوى. قالت ليان بإحباطٍ: — ربما كانت الرسالة خدعة. وقبل أن يجيب سليم، اصطدمت قدمه بشيءٍ معدني. انحنى بسرعة. وأزاح بعض الألواح الخشبية القديمة. لتظهر فتحةٌ صغيرةٌ في الأرض. تبادلا النظرات. ثم نزلا عبر سلَّمٍ حديديٍّ صدئ. --- في الأسفل، وجدا غرفةً سريةً ضيقة. وفي وسطها طاولةٌ خشبيةٌ قديمة. فوقها صندوقٌ صغير. شعرت ليان بأن قلبها يخفق بقوة. اقتربت ببطءٍ. ثم فتحت الصندوق. وفي داخله... دفترٌ جلديٌّ قديم. اتَّسعت عيناها. لأنَّ الاسم المكتوب على الغلاف كان واضحًا: «يوسف البحيري». همست: — هذا اسم جدّي. --- فتحت الدفتر بيدين مرتجفتين. وبدأت تقرأ. كانت الصفحات مليئةً بالملاحظات والرسومات والخرائط. لكن إحدى الجمل شدَّت انتباهها فورًا: «الجزيرة ليست كما يظن الجميع. الخطر الحقيقي لا يكمن فيها... بل في الشيء المخفي داخلها.» ساد الصمت. وأعاد سليم قراءة الجملة أكثر من مرة. ثم قال: — إذن لم يكن جدُّكِ يبحث عن كنز. — يبدو ذلك. قلبت ليان صفحةً أخرى. ثم أخرى. وفجأةً سقطت ورقةٌ مطويةٌ من بين الصفحات. التقطتها بسرعة. فتحتها. وشعرت بالدهشة. لقد كانت نصف خريطة. النصف المفقود من الخريطة التي سُرقت في الميناء. --- لكن قبل أن يتمكَّنا من فحصها جيدًا، سمعا صوت حركةٍ فوقهما. تجمَّدا في مكانهما. ثم تبعه صوت خطواتٍ بطيئة. شخصٌ ما كان داخل المنارة. وشخصٌ ما يعرف بوجودهما. أطفأ سليم المصباح فورًا. وغرق المكان في الظلام. تسارعت أنفاس ليان. بينما اقتربت الخطوات أكثر. ثم أكثر. حتى توقفت فوق الغرفة السرية مباشرةً. مرَّت ثوانٍ طويلة بدت كأنها ساعات. قبل أن يُسمع صوت رجلٍ خشن: — أعرف أنكما هنا. شعرت ليان بقشعريرةٍ تسري في جسدها. أما سليم، فشدَّ قبضته بقوة. ثم همس: — لا تُصدري أيَّ صوت. لكن الرجل أكمل قائلًا: — وإذا كنتما تحملان دفتر يوسف البحيري... فأنتما في خطرٍ أكبر مما تتخيَّلان. وفي تلك اللحظة، أدركا أنَّ أسرار الجزيرة بدأت تخرج من الظلام. وأنَّ ما ينتظرهما في الأيام القادمة سيكون أخطر بكثيرٍ من مجرد مغامرة.