سرُّ جزيره العاصفه
عاصفة عشق
الفصل الثاني: سِرُّ جزيرة العاصفة
لم تستطع ليان أن تُبعد صورة الجزيرة عن ذهنها.
فمنذ أن رأت ذلك الظلَّ الغامض وسط الضباب، شعرت وكأنَّ شيئًا ما يجذبها إليها.
وفي تلك الليلة، ظلَّ صوت الشاب يتردَّد في رأسها:
«كثيرون حاولوا الوصول إليها... ولم يعودوا كما كانوا.»
كانت تعلم أنَّ من المفترض أن تخاف.
لكنَّ فضولها كان أقوى من خوفها.
---
في صباح اليوم التالي، استيقظت مبكرًا.
نزلت إلى الطابق السفلي، حيث كانت خالتها تُحضِّر الإفطار.
جلست بصمتٍ للحظات، ثم سألت:
— خالتي... ما قصَّة جزيرة العاصفة؟
توقفت خالتها عن الحركة.
وكأنَّ السؤال فاجأها.
ثم وضعت فنجان الشاي على الطاولة ببطءٍ وقالت:
— ولماذا تسألين عنها؟
— سمعت اسمها في الميناء.
تنهدت خالتها.
ثم جلست مقابلها.
— تلك الجزيرة محاطة بالكثير من الحكايات.
— مثل ماذا؟
— بعض الناس يقولون إنَّها ملعونة.
ارتسمت على وجه ليان ابتسامةٌ صغيرة.
— وهل تصدقين ذلك؟
هزَّت خالتها رأسها.
— لا أعرف... لكنني أعرف أنَّ أشخاصًا اختفوا فعلًا بعد محاولتهم الوصول إليها.
اختفت الابتسامة من وجه ليان.
— اختفوا؟
— نعم.
ثم أضافت بصوتٍ منخفض:
— وجدُّكِ كان واحدًا من آخر الأشخاص الذين بحثوا عن أسرارها.
تجمَّدت ليان في مكانها.
— جدّي؟
أومأت خالتها برأسها.
لكن قبل أن تسأل المزيد، نهضت قائلةً:
— بعض القصص من الأفضل ألَّا ننبشها من جديد.
وتركتها وغادرت المطبخ.
---
بعد الظهر، قررت ليان العودة إلى الميناء.
كانت تحتاج إلى إجابات.
وعندما وصلت، وجدت الشاب نفسه يجلس فوق أحد الأرصفة الخشبية، يُصلح شبكة صيدٍ ممزقة.
اقتربت منه.
نظر إليها للحظةٍ قصيرة.
ثم عاد إلى عمله.
قالت:
— أريد أن أعرف الحقيقة.
ابتسم دون أن يرفع رأسه.
— أيَّ حقيقة؟
— حقيقة جزيرة العاصفة.
توقفت يداه عن الحركة.
ثم رفع نظره إليها.
— ألم أقل لكِ أن تبتعدي عنها؟
— وأنتَ، لماذا تهتم؟
ساد الصمت بينهما.
ثوانٍ طويلة.
قبل أن يجيب:
— لأنني أعرف ماذا يمكن أن يحدث هناك.
عقدت ليان حاجبيها.
— وكيف تعرف؟
تنهد.
ثم قال:
— لأنَّ والدي اختفى في تلك الجزيرة قبل خمس سنوات.
شعرت ليان بالصدمة.
لم تكن تتوقع هذه الإجابة.
خفض الشاب بصره نحو البحر.
وأضاف:
— خرج في رحلةٍ للبحث عنها، ولم يعد أبدًا.
---
للمرة الأولى، رأت الحزن خلف ملامحه الهادئة.
لم يعد يبدو متكبِّرًا كما ظنَّت في البداية.
بل بدا كشخصٍ يحمل جرحًا قديمًا.
سألته بهدوءٍ:
— ما اسمك؟
نظر إليها.
ثم قال:
— سليم.
ابتسمت ابتسامةً خفيفة.
— وأنا ليان.
— أعرف.
اتسعت عيناها.
— تعرف اسمي؟
ظهرت ابتسامةٌ صغيرة على وجهه.
— المدينة صغيرة... والأخبار تنتشر بسرعة.
لم تستطع منع نفسها من الضحك.
وكانت تلك أول مرة يضحكان فيها معًا.
---
وقبل أن يتابعا الحديث، سمعا صوتًا مرتفعًا قادمًا من طرف الميناء.
تجمع عددٌ من الناس حول رجلٍ عجوز.
كان يحمل صندوقًا خشبيًّا قديمًا.
ويصرخ بانفعال:
— وجدتها! أقسم أنني وجدتها!
تبادل سليم وليان النظرات.
ثم اتجها نحو الحشد.
كان الرجل يرتجف من شدَّة التوتر.
وفي يده ورقةٌ صفراء قديمة.
شقَّ سليم طريقه بين الناس.
وما إن وقعت عيناه على الورقة، حتى تغيَّر لون وجهه.
أما ليان، فشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بقوة.
لأنَّ الورقة لم تكن سوى جزءٍ من خريطةٍ قديمة.
وفي أعلى الخريطة رُسم رمزٌ غريب.
الرمز نفسه الذي ظهر في الصورة القديمة الخاصة بجدِّها.
---
رفع الرجل العجوز الورقة عاليًا.
وقال بصوتٍ مرتجف:
— هذه هي الطريق إلى جزيرة العاصفة!
ساد الصمت.
ثم هبَّت ريحٌ قوية فجأةً.
وانتُزعت الخريطة من يده.
وحلَّقت في الهواء.
ركض الجميع خلفها.
لكن شخصًا مجهولًا كان أسرع منهم.
شخصٌ يرتدي معطفًا أسود طويلًا.
خطف الخريطة.
ثم اختفى بين الأزقَّة قبل أن يتمكَّن أحد من إيقافه.
وقف سليم في مكانه.
وعيناه معلقتان بالطريق الذي هرب منه الرجل.
ثم قال بجديةٍ لم تعهدها ليان من قبل:
— المشكلة بدأت.
سألته بقلق:
— ماذا تقصد؟
أجاب دون أن ينظر إليها:
— لأنَّ الشخص الذي أخذ الخريطة... ليس مجرَّد لص.
ثم التفت إليها.
وكان القلق واضحًا في عينيه.
— إنَّه يبحث عن الشيء نفسه الذي كان جدُّكِ ووالدي يبحثان عنه.
وشعرت ليان، في تلك اللحظة، أنَّ المغامرة أصبحت حقيقية.
وأنَّ طريق العودة إلى الحياة الهادئة التي عرفتها من قبل... قد أُغلق إلى الأبد.