خريف - زعل الأحبة 22 - بقلم عبق زهور | روايتك

اسم الرواية: خريف
المؤلف / الكاتب: عبق زهور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: زعل الأحبة 22

زعل الأحبة 22

لم تفهم نرجس حركته التي فعلها ، بدا غاضبا وهو يغلق فمها بيده ، مما جعلها تعتقد أنه ربما يأمرها بأن تخرس بشكل غير مباشر ،كانت غاضبة ساخطة و هذا من حقها .....أن تغار ...أن تسأل كيف يمنعها من تبدي رأيها ،أن تعبر عن شعورها .... لكن....ورغم كل شيئ كانت قد أوقعت قلبها هناك لم يغب عن بالها ولوللحضة ، كانت تحتاج قوةجبارة لتبقى بالغرفة ولاتعود إلى هناك للإطمئنان عليه ... نيته كانت تختلف عن ما فعل تماما كان يحاول منعها من التسبب بمشكلة حقيقية لو حاولت أن تفهم من هي .... لو سألت عن من تكون حياة ...... لم يكن يعلم كيف ستنتهي الأمور بينهما وكانت ردة فعله هربا من سهام رمت صدره بها إن لم يرد هذا الزواج .....إن لم يرد إمرأة بحياته فهذا كي لا تكون محور شكوكه وقلة ثقته طوال الوقت لم يرد أن يصبح ظالما كما ظلم هو لكنه لم يعلم أن المرأة الجديدة ستكون هي الترياق العلاج لألم سكن قلبه وعقله طويلا لدرجة أنه لم يشعر بنفسه وهو يغرق رويدا رويدا ...... كان يبقي سمعه مرهفا لكل حركة وإن كانت طفيفة بغرفة النوم حيث تجلس بحزن يريد أن يناديها ......أو يذهب إليها لكن أياد خفية تربطه بمكانه فلا يفعل شيئا رغم الشوق، بعد مدة ليست طويلة سمع نغمة رنين هاتفها ، وهاهي تكلم أحدهم بصوت خافت .... هذا أشعل نيران قديمة بقلبه ، إضطرب وهو يسأل نفسه ....من؟ ......من ؟ حاول النهوض لكنه كان يشعر بدوار حاد ..... لم يفهم لما زاره مشهد قديم ، حيث نهض متعبا ومريضا يبحث عن زوجته فرأى خيانتها بأم عينيه سمعها وهي تغادر الغرفة نحو الأسفل ، إزداد توتره وحاول أن ينهض ليرى ما يحدث لكن ما إن إقترب من الباب حتى سمع صوتها، وكان يرافقه صوت ذكوري يعرفه جيدا إنه جزيل ..... في هذه اللحضة عاد إلى مكانه إسترخى جسده وقلبه ، و كان يقارن بين المرأتين للمرة المئة رغم أنه يحاول دائما ألا يفعل الأولى هي من تتسبب بمرضه وتخونه والثانية توقظ أخوها من نومه بعد منتصف الليل ليحضر له الدواء ليتحسن ..... صراع... مهما حاول أن لا يفعل يجد نفسه دوما يقارن بينهما سمع طرقا خفيفا على الباب ، أذن بالدخول متلهفا لكنه كان جزيل ، الذي طلبت منه أن يصعد إليه ليطمئن عليه ويوصل له الأدوية ، كان ينام على ظهره ، وخلفه وسادتان تجعلانه يبدو وكأنه جالس ، كانت الحمى قد عاودته ، وجهه محمر والعرق يتصبب منه جزيل :" سلامتك يابو عبيد ....ما على قلبك شر " بصوت أشبه بمسموع :" الله ....يسلمك ...إتفضل يا جزيل " نظر له يبدو عليه المرض والإعياء، قلق لحال صهره :" تحب آخذك للمستشفى ؟! " بإبتسامة بشوشة وهو يرى نرجس تدخل عليهما بهدوء وهي تحمل بعض القهوى :" كثر خيرك ....يارجال والله الممرضة ماقصرت " هنا نظرت له نظرة صغيرة وهي شديدة الخجل بينما هو كان هادئا ونظراته تحكي الكثير :" هاه ياجزيل..... شلون أمي والبنات؟! " :" كويسين الحمدالله....... ، ليش جايبة قهوى ..تريدين نبقى مواصلين لين بكرى المسا؟!! " نظرت له بإشمئزاز وهي تقول :" إذا ماتبي تشرب لا تشرب ....أشرب أنا وع....عبدالله " دون أن ترفع نظرها له إبتسم جزيل وقال لعبدالله :" تسمع زوجتك وش تقول ؟! يمكن هاذي طردة " إبتسم عبدالله ببحة :" والله يمكن ...." تجهمت فور سماعها صوته فقد كان واضح منه أن حالته عادت للتدهور ثانية ، نظرت إليه وهي تقترب من مقياس الحرارة :" بإيش حاسس ...." أمسكت المقياس ونظرت مباشرة بعينيه رأت نظرة لأول مرة تراها ، رغم مابه من ألم وحمى كان يبدو سعيدا....... بقيت تنظر له وهي تأخذ حرارته أما جزيل خجل جدا ،فقد كان أشبه بالدخيل بينهما فقال :" أصبح أنا أستأذن منكم " نظرت له أخته وهي تقول :" لأ ....وين رايح ؟!!" قال بإستغراب :" برجع البيت !" " : لأ ترجع على فين .....إنت تفضل هنا جايز ما تروح عنه الحمى ونحتاج نوديه المستشفى ،" قال عبدالله :" أنا كوي...س مافيني شي " :" لأ.... إنت حالت كل مالها تسوء أكثر ، يمكن نحتاج نوديك المستشفى " نظر لهما جزيل وهو مدهوش فقالت :" سمعتني ماراح عيد كلامي ، إذا ودك تنام ، أحطلك فرشة تحت بالصالة " :"حاضر... دامك مقررة ومخلصة إيش نقول " قالت بمزاح :" نقول تصبح على خير " ضحك جزيل وابتسم عبدالله وهما يريانها تفتح الأدوية التي أحضرها جزيل لتعلق له المصل وبخفة وإحترافية ،حقنته و علقت المصل ، وعندما إنتهت جلست تقيس نبضه وضغطه ،ومن حين لآخر تقيس حرارته بعد دقائق ، نزل جزيل للأسفل لينام ، وتركها بمفردها معه ، كان الصمت سيد الموقف في البداية .... لكن بينهما نظرات تحكي الكثير قال ممازحا في محاولة لإذابة الجليد :" ماشاء الله صاير عريس " ردت على كلامه بإبتسامة جدد وأكمل :" الله يرزقه ممرضة تسعد قلبه يارب " رفعت رأسها إليه وقالت وكأنها تعنيه :٫ بس الدكتورة أحسن من الممرضة " فهم ما تعنيه من كلامها ، لدرجة أنه إبتسم من جملتها :" لأ ...الممرضة أحسن من الدكتورة " إكتفت بهز كتفيها وكأنها لاتهم بعد صمت طويل حاول عبدالله أن يكلمها :" أنا أبي ...." قالت مقاطعة وهي تلعب بكم بجامتها :" الأحسن ما تتكلم .....علشان ماتتعب أكثر ....." نظرت لعينيه وهي تجاهد الدموع :" وأي شي تبي تقوله .....نخصص له وقت بعدين " إكتفى بالصمت وهو يرى كم هي متأثرة بما حدث سابقا إكتفى بأن مد يده لتصل إلى يدها وأمسكها كانت لمست يده الساخنة أشبه بقطعة حديد متوهجة من الحرارة على جليد هش أذابتها فورا ، لكنها كانت غاضبة ولم ترد أن تستسلم بسهولة فحاولت أن تسحب يدها من يده قال بإندفاع :" حتى لو حاولتي مارح تسحبي يدك مني ...." إكتفت بالسكوت رغم أنها كانت تتمنى أن لا يترك يدها وبقيت تنظر إليه بملامح ثابتة وهو أيضا بقي ينظر إليها إلى أن جافاه النوم . إستسلم للنوم ،استسلم للنوم أخيرًا، بينما بقيت أصابعه مطبقة على يدها وكأنها آخر شيء يخشى أن يفقده. حاولت أن تحرر يدها مرة أخرى، لكن قبضته ازدادت إحكامًا رغم غرقه في النوم. ابتسمت دون أن تشعر، ومسحت خصلة شعر سقطت على جبينه المحموم. لأول مرة منذ ساعات، شعرت أن الغضب الذي كان يملأ قلبها بدأ يذوب بهدوء... تاركًا مكانه لشيء آخر أكثر دفئًا. وتمنت أن تدوم هذه اللحضة إلى الأبد . وضعت رأسها على وسادته حيث وجهها قريب من وجهه .....وأخذت تراقب ملامحه حتى نامت هي الأخرى إستيقظ صباحا ليجد نفسه يستنشق عبيرا منعشا أخذ شهيقا عميقا وهو يفتح عيناه ببطء رأى مصدر العبير ،لقد كان شعرها الذي كان بالقرب من وجهه إبتسم وأنزل رأسه بهدوء ليرى وجهها وملامحها التي عشق رؤيتها نائمة لكن رأى تشابك أصابعه بأصابعها ويدها الأخرى منضمة إليهم بتطفل . أخذ تنهد بعمق وهو يبتسم رغم أنه يشعر بالخذر بيده ، لكن لايهم لقد أصبح مخذرا بالكامل جلس يراقبها لبعض الوقت ، ثم إقترب أكثر وأدخل أنفه بشعرها وأخذ شهيقا أدخل عطرها الأخاذ إلى رئتيه، وإلى عروقه، وحتى إلى عقله... تحركت قليلا وكأنها تصحو ، بعد ثوان رفعت رأسها إليه ، تلاقت عيناهما إبتسم لها ،فتشبثت بذراعه أكثر لدرجة آلمته فعقد حاجباه ، قال لها بهدوء :" صباح الخير ، يلا قومي من الأرض بتمرضي ..." أغمضت عيناها وقالت :" ما شبعت ..." ضحك على ما قالته ظنا منه أنها تقصد أنها لم تشبع نوما ، إلا أنها كانت تقصد أنها لم تشبع منه بعد ثوان تركت ذراعه وهي تحاول أن تعتدل جالسة بقي يراقبها وهي تسوى ثيابها وشعرها ود لو يقول ، لا داعي للخجل حتى وأنت بهذا الشكل جميلة . إلتفتت إليه وهي تتفحصه،إقتربت بعفوية ووضعت يدها على جبينه ، إبتسمت وهي تقول بإرتياح :" الحمدالله الحرارة راحت" حرك رأسه موافقا عندها وقفت ومن ثم قالت :" لحظة بس ....أشيل لك أنبوب المصل " نزعت الإبرة وهي محرجة جدا ، بينما كان يتفاعل مع لمساتها على ذراعه بتعابير و نظرات لا تساعد أبدا بل تزيد الطين بلة ، إنتهت من نزع الأنبوب وهمت بالخروج هاربة عندما إقتربت من الباب قالت :" بس أتسبح و أجب لك فطور " وخرجت وهي تضع يدها على قلبها . إستحمت وإرتدت ملابسها بسرعة لتعود إليه دخلت الغرفة فلم تجده ذهبت إلى الحمام ، وقفت عند الباب وأنصتت فسمعته في الداخل . عندها ذهبت بسرعة إلى المطبخ لتحضر الفطور رأت جسما غريبا ينام بأرض الصالة ذعرت لدقيقة قبل أن تتذكر أنه أخوها جزيل نسيت أمره تماما . ضحكت من نفسها أيقضته بهدوء لأن لديه عمل وينبغي عليه الذهاب .