خليلي عزرائيل الانيق - Chapter Fourteen | روايتك

اسم الرواية: خليلي عزرائيل الانيق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: Chapter Fourteen

Chapter Fourteen

الفصل الرابع عشر: قَبضَةُ الجليد.. وَمأدبةُ العِصيان (بقلم: سلاف) فتحَ لي البابَ بوقارٍ مريب، وأشارَ بيدهِ نحو الداخلِ كأنهُ يمنحني صكَّ أمانٍ مؤقت. رفعتُ طرفَ فستاني الذهبي، وقلتُ بنبرةٍ تقطرُ تهكماً: "أشكرُ نُبلَكَ يا جلالةَ الأمير، يبدو أنَّ مرافقةَ الرعاعِ قد علمتكَ شيئاً من آدابِ البشر." لم تكتملْ بسمتي المستفزة، حتى انقلبَ الكونُ حولي. في لمحِ البصر، وجدتُ جسدي يرتطمُ بالحائطِ الحجريِّ الباردِ بقوةٍ أفقدتني توازني، وشعرتُ بيدِهِ الفولاذيةِ تقبضُ على عنقي بضراوةٍ وحشية. انقطعَ الهواء، وبدأتُ أرى أطيافاً سوداءَ تراقصُ بصري، بينما كانت عيناهُ تشتعلانِ بجنونٍ مرعبٍ لم أرهُ من قبل. وفجأة، توسعَ بؤبؤُ عينيهِ بذهولٍ غريب، وكأنَّ روحَهُ قد استيقظتْ على جريمةٍ كادَ يرتكبُها. أفلتني فجأةً كأنَّ جلدي أصبحَ نهاراً يحرقُ أصابعَهُ المظلمة، وصرخَ بصوتٍ زلزلَ سكونَ الممر: "أنتِ.. أنتِ من تقودينني نحو الهاوية! توقفي عن محاولةِ ترويضِ وحشٍ خُلقَ ليمزقَ الأرواح، لا ليداعبَها!" سقطتُ على الرخامِ ألهثُ، وأمسكتُ بعنقي الذي اشتعلَ فيهِ ألمُ القيد، ونظرتُ إليهِ بدموعٍ انهمرت كأنهارٍ من الخيبةِ والقهر: "حسناً.. نلتَ مرادكَ. لن أناديكَ باللطيفِ بعد اليوم، فألقابُ الحثالةِ والغبيِّ والمسخِ المشوهِ الروح تليقُ بكَ أكثر! تباً لكَ ولقصركَ الذي يسكنهُ الموت!" نهضتُ بجسدٍ يرتعش، وركضتُ صاعدةً الدرجَ بينما كان نحيبي يسبقُ خطواتي. دخلتُ غرفتي وأوصدتُ الباب، وارتميتُ فوق السريرِ أغرقُ في دوامةٍ من الأفكارِ السوداء. (بماذا أفكر؟ تباً لي! أنا من يلقي بنفسهِ في فمِ الأسد ثم يشكو غدرَ أنيابه. هو قادرٌ على إنهاءِ وجودي في طرفةِ عين، وأنا أحثُّهُ على ذلك بعنادي. هل أريدُ الموتَ حقاً؟ أم أنني أبحثُ عن شرارةِ حياةٍ وسطَ هذا الرماد؟ تباً لهذه الأفكارِ المتناقضة التي تمزقني). مرَّ نصفُ يومٍ وأنا أسيرةُ صمتي، حتى شعرتُ بعطشٍ يمزقُ حنجرتي. توجهتُ نحو الشرفة، فكان هناك.. في الساحةِ السفلية. كان عاري الصدر، وشعرهُ المبللُ بالعرقِ يلمعُ تحت الضوء، يمارسُ تدريباتهِ القاسية بعنفٍ بدت معه عضلاتُ ذراعيهِ كأنها نُحتت من صخرٍ صلب. كان الغضبُ ينضحُ من كلِّ حركة، وكأنه يقاتلُ عدواً غير مرئي. استدارَ فجأةً وكأنهُ أحسَّ بوجودي، ورفعَ وجهَهُ الصقريَّ نحوي صائحاً: "انزلي.. المائدةُ جاهزة." تجاهلتهُ وقلتُ ببرود: "لا رغبةَ لي في الأكل.. تناولْ مرارتكَ وحدك." أومأ برأسهِ واختفى. ظننتُ أنني نلتُ حريتي، لكنَّ البابَ فُتحَ فجأةً بضربةٍ عنيفةٍ كادت تقتلعه. دخلَ كإعصارٍ صامت، وقبضَ على معصمي بقوةٍ تجبرني على النهوض: "قلتُ.. إلى المائدة. لا أحبُّ أن أعيدَ أوامري مرتين." سحبني خلفَهُ كأنني ظلٌّ لا يملكُ خياراً حتى وصلنا لقاعة الطعام. جلسنا وجهاً لوجه، والشررُ يتطايرُ بيننا. لم ألمس الطعام، بل قلتُ بحدة: "أتظنُّ أنَّ إجباري على الجلوسِ سيجعلني أستسيغُ وجودكَ؟ أنتَ مسخٌ لا يشعر!" ردَّ وهو يقطعُ اللحمَ ببرودٍ مستفز: "وأنكِ حمقاءُ تظنُّ أنَّ الإضرابَ عن الطعامِ سيهزُّ كياني. كُلي، وإلا أطعمتُكِ بيدي.. ولن يعجبكِ ملمسُ أصابعي حينها." قلتُ بعناد: "افعلها إن كنتَ تجرؤ! أنتَ مجردُ جبانٍ يتسترُ خلفَ القوة." رمى بالسكينِ فوق الطبقِ برنينٍ حاد: "الجبانُ هو من يهربُ من مواجهةِ الجوعِ بالتصنع. كُلي يا سلاف، فالحربُ تحتاجُ لجسدٍ يقوى على الوقوف." — "حرب؟ أيُّ حربٍ وأنا أسيرةُ عتهِكَ وغرورك؟" — "حربُكِ مع نفسكِ أولاً.. قبل أن تبدئي حربكِ معي." استمرَّ السجالُ كطلقاتِ المدافع؛ هو يحاصرني بمنطقهِ الجليدي، وأنا أهشمُ هدوءَهُ بكلماتي الجارحة، حتى غصَّ المكانُ بتوترٍ لا ينتهي، بينما كانت أفكاري تصرخُ داخلي: (لماذا هو وسيمٌ ومخيفٌ في آنٍ واحد؟ ولماذا أشعرُ بالرغبةِ في تحطيمهِ وبنائهِ من جديد؟!). والله لو ما تفاعلتو، لتشوفو الوجه الثاني مني، اضيع عليكم القرائه اللهم اني قد بلغت☠️☝🏻