الفصل 18
المواجهة الكبرى
اهتزت الأرض تحت أقدامهم بقوة، وكأن الأكاديمية كلها بدأت تنهار.
الباب الضخم في الأسفل كان مفتوحًا بالكامل الآن.
والشيء الذي بداخله خرج أكثر.
لم يعد ظلًا فقط.
بل كيانًا هائلًا يتشكل من الظلام نفسه.
عيون كثيرة تتحرك على جسده بلا توقف.
وأصوات همسات وصراخ لا تنتهي تخرج منه.
تراجعت ليان خطوة وهي تهمس:
"هذا… هذا مو شيء عادي… هذا كيان كامل."
قال يزيد وهو يمسك رأسه:
"إحنا صح صححنا باب الجحيم؟"
لم يرد أحد.
لأن المدير ظهر أخيرًا.
لكن ليس كشخص.
بل كصوت يملأ المكان من كل الجهات:
"لقد وصلتم إلى الحقيقة الأخيرة."
تجمد الجميع.
ثم ظهرت صور على الجدران من حولهم.
مشاهد قديمة.
طلاب… نفس السبعة… في سنوات مختلفة.
كل مرة نفس العدد.
كل مرة نفس النهاية تقريبًا.
قالت رهف بصدمة:
"يعني إحنا مو أول دفعة…"
أكمل الصوت:
"ولا ستكونون الأخيرة."
فجأة…
سقط سليم من الأعلى إلى الأسفل أمامهم.
لكن لم يكن سقوطًا طبيعيًا.
بل كأنه رُمي.
سقط بقوة على الأرض.
اقتربت ليان بسرعة:
"سليم!"
لكن عينه بدأت تعود تدريجيًا لطبيعتها.
وكأنه يستيقظ.
قال بصوت متقطع:
"لا… تتركونه يخرج…"
رفع يده نحو الكيان.
"هذا… ليس مجرد وحش… هذا أصل الأكاديمية."
في تلك اللحظة…
خرجت موجة سوداء من الكيان واصطدمت بالجدران.
وتفتحت شقوق ضخمة في كل مكان.
قال كنان:
"الجدران تنهار!"
صرخت تاليا:
"إيش نسوي؟!"
وقف سليم بصعوبة.
ثم قال:
"نوقف القلب…"
نظر الجميع إليه.
"القلب؟"
أشار إلى الكيان:
"هذا هو قلب الأكاديمية… لو توقف… كل شيء ينتهي."
لكن يزيد صرخ:
"كيف نوقفه؟!"
صمت سليم.
ثم قال:
"لازم أحد يدخل داخله."
تجمد الجميع.
"داخل… الشيء هذا؟"
أومأ.
سكتت ليان للحظة.
ثم قالت:
"أنا."
صرخ الجميع:
"لا!"
لكن ليان تقدمت خطوة.
"أنا اسمي انكتب قبل… يعني أنا أصلاً مستهدفة."
اقتربت رهف منها:
"هذا انتحار!"
لكن ليان هزت رأسها:
"لو ما دخلت… كلنا بننتهي."
في تلك اللحظة…
مد الكيان إحدى أذرعه الضخمة نحوهم.
اقترب بسرعة.
صرخت تاليا:
"جاي علينا!!"
لكن سليم وقف أمامهم.
ورفع يده.
فانفجر ضوء أسود من جسده واصطدم بالكيان.
توقف الهجوم لحظات.
قال بصوت ضعيف:
"الآن… اذهبي."
نظرت ليان إليه.
ثم ركضت نحو الباب المفتوح.
وقبل أن تصل…
قفزت داخل الظلام.
اختفت بالكامل.
صمت.
ثم انفجر الكيان بصوت مرعب.
وكأن شيئًا داخله قد استيقظ.
والأكاديمية كلها
ارتفع الكيان أكثر من عمق الحفرة، حتى أصبح وجهه قريبًا من مستوى القاعة.
العيون المتعددة بدأت تتحرك بعشوائية، وكأنها تبحث عن شيء محدد.
ثم توقف فجأة.
وتركّزت كل العيون على ليان.
تجمدت مكانها.
قالت بصوت منخفض:
"ليش أنا… مرة ثانية؟"
ضحك الصوت الذي يخرج من الكيان، ضحكة جعلت الجدران ترتجف.
"لأنكِ المفتاح… مثلها تمامًا."
في الأعلى، سليم كان ينهار تدريجيًا.
لكن لحظة واحدة عاد فيها وعيه.
همس بصوت ضعيف جدًا:
"لا تسمحي له… يشوفك بالكامل…"
ثم اختفى صوته من جديد.
اقترب يزيد بسرعة من ليان:
"وش يعني مفتاح؟!"
لكن رهف كانت تنظر إلى الرموز على الجدران بصدمة.
"المكتوب هنا… يقول إن في شخصين فقط يقدرون يتحكمون بالختم…"
سكتت لحظة.
ثم نظرت إلى ليان.
"أنتِ… وسيلين."
في تلك اللحظة، اهتز المكان بعنف أكبر.
وخرج جزء آخر من الكيان إلى الأعلى، كأنه لم يعد محتجزًا.
قال كنان وهو يرفع صوته:
"طيب خلاص فهمنا، بس كيف نوقفه؟!"
لكن الجواب لم يأتِ من أي شخص.
بل من الجدران نفسها.
بدأت الكتابات تتوهج فجأة وتتحرك.
ثم تشكلت دائرة ضخمة في منتصف القاعة.
وداخلها ظهر رمز جديد لم يكن موجود من قبل.
قالت رهف بسرعة:
"هذا… هذا مو مكتوب في أي سجل!"
اقتربت ليان خطوة.
وفجأة…
انفتح الرمز على شكل بوابة صغيرة داخل الهواء.
ومنها خرج صوت سيلين.
هادئ… لكن واضح:
"إذا دخلتِ داخله… تقدرين توقفينه من الداخل."
صرخت تاليا:
"لا! هذا انتحار!"
لكن سيلين أكملت:
"أو تخلّين الأكاديمية تبتلع العالم كله."
صمت ثقيل.
ثم قالت ليان:
"وإذا دخلت… أرجع؟"
لم يأتِ رد مباشر.
لكن الكيان نفسه أجابها:
"لن تخرجي كما دخلتِ… إن خرجتِ أصلًا."
اقترب يزيد منها بسرعة:
"لا تروحين! في حل ثاني!"
لكن الأرض بدأت تنهار أكثر.
والشقوق بدأت تنتشر في كل مكان.
سليم في الأعلى سقط بالكامل على الأرض، وكأنه فقد السيطرة نهائيًا.
قال كنان:
"ما عندنا وقت!"
تقدمت ليان خطوة.
ثم خطوة أخرى.
نظرت إليهم جميعًا.
"إذا ما دخلت… أنتم راح تموتون هنا."
سكتت لحظة.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"على الأقل أجرب."
ركضت نحو البوابة المضيئة.
وفي اللحظة التي وصلت فيها…
التف الظلام حولها فجأة.
وسحبها بالكامل إلى الداخل.
صرخت تاليا:
"ليان!!"
لكن صوتها اختفى وسط انفجار ضوئي هائل.
وبعدها…
سقط كل شيء في صمت تام.
الكيان توقف لحظة.
ثم بدأ يصرخ بصوت غاضب.
وكأن شيئًا داخله قد تغير. 🖤📖👁️✨