الفصل 17
استيقاظ الظلام
تجمد الجميع عند رؤية سليم في الأعلى.
لم يكن هو نفسه تمامًا.
عيناه كانتا سوداوين، وكأن شيئًا آخر ينظر من داخله.
قالت ليان بصوت مرتجف:
"سليم… أنت سامعني؟"
لم يرد.
فقط ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه.
ثم قال بصوت مختلف، أعمق من صوته الحقيقي:
"لقد تأخرتم… كثيرًا."
يزيد خطا خطوة للأمام بغضب:
"خلّه عنك! هذا مو سليم الحقيقي!"
لكن سليم لم يتحرك.
رفع يده ببطء.
وفي اللحظة نفسها…
انفجرت السلاسل القديمة على الباب الضخم بالأسفل.
صرير معدني هائل ملأ المكان.
صررررررر…
وتكسرت القيود واحدة تلو الأخرى.
قالت رهف بخوف:
"لا… لا تفتحون الباب!"
لكن كان قد فات الأوان.
الباب بدأ يُفتح من تلقاء نفسه.
ببطء شديد.
ومن الداخل خرج ضوء أسود… غير طبيعي.
ليس ظلامًا.
بل شيء بين الضوء والعدم.
تراجعوا جميعًا للخلف.
تاليا تمسكت بذراع ليان:
"إيش هذا؟!"
همست ليان:
"ما أدري… بس مو شيء طبيعي."
فجأة…
خرجت أصوات كثيرة من الداخل.
همسات… صرخات… ضحك خافت…
كأن آلاف الأشخاص محبوسين هناك.
ثم ظهر ظل ضخم جدًا عند مدخل الباب.
لكن هذه المرة…
لم يكن مجرد ظل.
كان له شكل.
وجه بلا ملامح.
وعيون كثيرة تتحرك على سطحه.
قال كنان وهو يبتلع ريقه:
"هذا هو… الشيء اللي تحت الأكاديمية؟"
وفجأة…
سمعوا صوت المدير من كل مكان:
"أخيرًا… عاد قلب الأكاديمية إلى النبض."
تجمدوا.
ثم أكمل:
"أنتم فتحتم الباب الذي أغلقناه قبل 30 عامًا."
ارتجفت الأرض.
وتحرك الظلام أكثر.
ثم خرجت يد ضخمة من الداخل.
تلتها أخرى.
وكأن شيئًا ضخمًا يحاول الخروج بالكامل.
صرخت رهف:
"اقفلوا الباب!!"
لكن الباب لم يعد يستجيب.
بل كان يفتح أكثر.
سليم في الأعلى قال بهدوء مرعب:
"لا يمكن إغلاقه الآن."
ثم التفت نحوهم.
لكن هذه المرة… لم يكن مجرد ظل.
كان كيانًا يتشكل ببطء من الضوء الأسود الخارج من أعماق الباب.
تجمعت العتمة فوق بعضها، كأنها تُعيد بناء نفسها على هيئة شيء حي.
عيون متعددة بدأت تفتح على سطحه.
واحدة تلو الأخرى.
تنظر إليهم جميعًا.
قال يزيد بصوت منخفض:
"هذا… كأنه يعرفنا."
تراجع كنان خطوة إلى الخلف:
"لا… هذا مو شيء طبيعي. هذا كأنه كائن قديم جدًا."
فجأة ارتجفت الأرض بقوة.
وتحرك الكيان أكثر.
وفي الأعلى كان سليم واقفًا بلا حركة.
لكن ابتسامته بدأت تختفي ببطء.
وكأن جزءًا منه يقاوم ما يحدث داخله.
قال بصوت متقطع:
"لا… تخلّوه يطلع بالكامل…"
اقتربت ليان من السلالم بسرعة وهي تصرخ:
"سليم! حاول تقاومه!"
لكن عينيه السوداوين نظرتا إليها.
وقال الصوت الغريب من داخله:
"لقد انتهى أمره."
ثم رفع يده مرة أخرى.
فانفتحت الأرض أكثر.
وانكشفت حفرة هائلة تحت الأكاديمية.
ومنها خرجت موجة صوت مرعبة.
كأن آلاف الأرواح تصرخ معًا.
صرخت تاليا وهي تغطي أذنها:
"هذا مو صوت واحد!!"
قالت رهف بخوف:
"هذا صوت الأكاديمية نفسها!"
في تلك اللحظة…
ظهرت كتابات قديمة على الجدران حولهم.
تتحرك وحدها.
وتتغير بسرعة.
ثم توقفت عند جملة واحدة:
"القلب يستيقظ عندما يُفتح الباب الثالث."
تجمد الجميع.
قال يزيد:
"باب ثالث؟ إحنا فتحنا باب واحد بس!"
لكن الكيان في الأسفل بدأ يضحك.
ضحكة عميقة… ليست بشرية.
ثم قال الصوت من كل مكان:
"أنتم لم تفهموا بعد…"
"الأكاديمية ليست مبنى… بل نظام ختم."
ارتجفت الأرض بقوة أكبر.
ثم أكمل:
"وأنتم… كسرتم الختم الأول."
سليم فجأة سقط على ركبتيه.
وعاد صوته الحقيقي للحظات:
"اهربوا… بسرعة… قبل ما…"
ثم انقطع صوته.
وعادت العيون السوداء لتغطيه بالكامل.
صرخت ليان:
"سليم!!"
لكن في تلك اللحظة…
انفجر الكيان من الأسفل بقوة.
وخرج جزء منه إلى الأعلى.
كأنه بدأ يصعد نحوهم.
قال كنان:
"إذا طلع برا… ما راح نقدر نوقفه!"
ثم نظر الجميع لبعضهم.
وكان القرار واضحًا بدون كلام.
لا مهرب الآن.
إما المواجهة…
أو النهاية. 🖤📖👁️✨