الفصل 16
الغرفة المحظورة
الظلام لم يكن صامتًا هذه المرة.
كان يتحرك.
يتنفس.
ويقترب ببطء كأنه يبحث عنهم داخل القاعة.
تراجعت ليان خطوة للخلف وهي تحاول رؤية أي شيء.
لكن لم يكن هناك سوى همسات تتكاثر حولهم.
قال يزيد بصوت مرتجف:
"هذا مو ظلام عادي… هذا شيء حي!"
فجأة، اشتعلت رموز الجدران الأزرق الباهتة مرة أخرى.
وانكشفت القاعة بشكل جزئي.
لكن الرجل ذو الشعار الأسود لم يعد في مكانه.
اختفى.
قالت رهف بسرعة:
"اختفى… مثل ما اختفى سليم!"
تجمدت ليان عند ذكر اسمه.
ثم سمعت صوتًا بعيدًا.
صوت معدني.
تك… تك… تك…
كان يأتي من جهة الجدار الخلفي.
اقترب كنان بحذر.
"في باب هنا…"
كان بابًا حجريًا صغيرًا مخفيًا خلف الكتابات.
وعليه نفس الشعار الذي رأوه على الرجل… وعلى سليم.
قال يزيد:
"هذا نفس الرمز!"
وضعت ليان يدها على الباب.
وفجأة…
انتشرت برودة شديدة في جسدها.
كأن الباب يرفضها.
سحبت يدها بسرعة.
قالت تاليا:
"لا تلمسينه كذا فجأة!"
لكن رهف كانت تدرس الرموز بعينيها.
ثم قالت:
"هذا ليس باب عادي… هذا ختم."
نظر الجميع إليها.
أكملت:
"الختم يمنع شيء من الخروج."
قال كنان:
"ولا الدخول؟"
هزت رأسها:
"الاتجاهين."
صمت ثقيل.
ثم قالت ليان:
"وإذا فتحناه؟"
لم تجب رهف.
لكن الإجابة كانت واضحة من ملامحها.
فجأة…
اهتز الباب بقوة.
وكأن شيئًا خلفه يريد الخروج.
دُفعة ثانية.
ثم ثالثة.
قال يزيد بسرعة:
"لازم نقرر بسرعة!"
اقتربت ليان.
وقلبها يخفق بقوة.
ثم وضعت يدها على الرمز مرة أخرى.
وقالت:
"إذا كان هذا المكان يختبئ فيه كل شيء… لازم نعرف الحقيقة."
ضغطت.
وانفتح الباب ببطء شديد.
صوت صرير عميق ملأ القاعة.
صررررررر…
ومن الداخل خرج هواء بارد جدًا.
ثم بدأ الظلام يتراجع فجأة.
كأنه خائف.
قال كنان بذهول:
"الظلام… يهرب؟"
لكن قبل أن يكمل كلامه…
ظهر درج طويل ينزل إلى الأسفل.
لا نهاية له.
وكأن الأرض نفسها انشقت.
قالت رهف:
"هذا مو ممر… هذا تحت الأكاديمية كلها."
تبادلوا النظرات.
ثم قالت ليان:
"هذا هو المكان اللي قالوا عنه."
"تحت الأكاديمية."
فجأة…
جاء صوت سيلين.
لكن هذه المرة كان واضحًا جدًا.
من الأسفل.
"لا تنزلوا…"
تجمد الجميع.
قال يزيد:
"سيلين؟!"
لكن الصوت أكمل:
"إذا نزلتم… ما راح ترجعون مثل ما كنتم."
ساد الصمت.
ثم قالت ليان بصوت منخفض:
"أنتِ هناك؟"
رد الصوت:
"أنا هنا… منذ البداية."
ثم اختفى الصوت.
وأصبح الممر أمامهم صامتًا تمامًا.
لكن الظلام تحته بدأ يتحرك من جديد.
كأنه ينتظرهم ينزلون.
قال كنان:
"أنا نازل."
ثم بدأ بالنزول.
تبعته رهف بسرعة.
ثم يزيد وتاليا.
وأخيرًا…
ليان.
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.
والهواء يصبح أبرد.
حتى وصلوا إلى باب آخر في الأسفل.
باب ضخم جدًا.
مغلق بسلاسل قديمة.
لكن فوقه مكتوب:
"الغرفة التي لا يجب أن تُفتح أبدًا."
وفجأة…
سمعوا صوت سليم خلفهم.
"لقد تأخرتم."
التفتوا بسرعة.
كان واقفًا في الأعلى.
لكن هذه المرة…
عيناه ليست فارغة.
بل مليئة بشيء أسود يتحرك داخلها.
وقال:
"المدير ينتظركم." 🖤📖👁️✨