الفصل 15
سقوط الحقيقة الأولى
سقوطهم لم يكن سقوطًا عاديًا.
لم يكن هناك نهاية واضحة.
فقط ظلام طويل… بارد… وكأنهم يهبطون داخل فراغ لا قرار له.
صرخت تاليا، لكن صوتها تلاشى فورًا.
ثم اصطدمت ليان بالأرض بقوة.
شهقت وهي تفتح عينيها بسرعة.
كانت في مكان جديد.
قاعة دائرية ضخمة.
جدرانها مغطاة بكتابات قديمة مضيئة بلون أزرق باهت.
والهواء فيها ثقيل بشكل غير طبيعي.
بدأ الآخرون بالظهور واحدًا تلو الآخر.
يزيد… رهف… كنان… تاليا.
لكن سليم لم يكن معهم.
قال يزيد بسرعة:
"وين سليم؟!"
لم يرد أحد.
كان هناك شعور سيئ يملأ المكان.
فجأة…
ظهر الرجل ذو الشعار الأسود أمامهم من جديد.
بهدوء.
وكأنه لم يتحرك أصلًا.
ابتسم وقال:
"مرحبا بكم في غرفة الحقيقة."
اقتربت رهف بغضب:
"ما الذي يحدث هنا؟! ولماذا سليم تصرف هكذا؟!"
نظر الرجل إليها.
ثم قال:
"لأنه لم يكن نفسه منذ البداية."
صمت.
ثم أضاف:
"تم برمجته منذ سنوات."
تجمد الجميع.
قال كنان:
"برمجته؟ هذا إنسان مش آلة!"
هز الرجل رأسه.
"ليس تمامًا."
ثم أشار إلى الجدار.
فبدأت الكتابات تتحرك.
وتشكلت صورة.
صورة سليم.
لكن ليس كما يعرفونه.
كان أصغر سنًا.
واقفًا أمام المدير.
ووجهه خالٍ من أي تعبير.
قال الرجل:
"سليم ليس طالبًا جديدًا."
"هو أحد أدوات الأكاديمية."
تراجعت ليان خطوة.
"مستحيل…"
ثم أكمل الرجل:
"تم إعادة تشغيله أكثر من مرة."
"كلما اقترب من الحقيقة… يتم مسحه."
ساد الصمت.
ثم قالت تاليا بصوت مرتجف:
"وأنت؟ من تكون فعلًا؟"
ابتسم الرجل.
"أنا من يختبر النظام."
ثم اقترب منهم.
"لكنكم الآن تجاوزتم الحدود."
فجأة…
بدأت القاعة تهتز.
وظهرت شقوق في الجدران.
قال يزيد:
"لازم نخرج من هنا!"
لكن الرجل رفع يده.
فتوقفت الاهتزازات فورًا.
وقال:
"قبل أن تخرجوا… يجب أن تعرفوا الحقيقة الأولى."
نظر الجميع إليه بصمت.
ثم قال:
"سيلين لم تُقتل."
تجمدت ليان.
أكمل:
"سيلين… هي من اختارت أن تُمحى."
اتسعت عينا رهف:
"لماذا؟"
صمت الرجل لحظة.
ثم قال:
"لأنها اكتشفت أن الأكاديمية ليست مكانًا."
"بل كيان حي."
ارتجفت القاعة كلها.
وكأن الجدران استمعت للكلام.
ثم ظهرت أصوات همسات من كل مكان.
صوت واحد تحوّل إلى عشرات.
ثم مئات.
وفجأة…
قال الرجل بصوت منخفض:
"وقد استيقظ الآن."
وانطفأت كل الإضاءات.
لكن هذه المرة… لم يعد هناك ظلام فقط.
بل شيء يتحرك داخل الظلام.
شيء يقترب منهم ببطء شديد. 🖤📖👁️✨