الفصل 3
الشيء الذي يسكن الضباب
تجمد الجميع في أماكنهم.
كانت الأنفاس متسارعة والعيون متجهة نحو الأشجار.
ذلك الظل الضخم كان يقترب ببطء.
خطوة...
ثم خطوة أخرى.
وصوت ثقيل يهز الأرض تحت أقدامه.
قالت إحدى الفتيات بصوت مرتجف:
"أخبروني أني أتخيل..."
لم يجبها أحد.
لأن الجميع كانوا يرونه.
خرجت يد سوداء ضخمة من بين الضباب.
تلتها الأخرى.
ثم ظهر الجسد بالكامل.
مخلوق هائل.
أطول من أي إنسان بعدة أضعاف.
جسده مغطى بظلال متحركة وكأن الدخان الأسود يلتف حوله.
أما وجهه...
فلم يكن له وجه أصلًا.
فقط عينان حمراوان تتوهجان في الظلام.
تراجعت ليان خطوة للخلف.
ثم أخرى.
لكن قدميها اصطدمتا بحجر فسقطت على الأرض.
التفت المخلوق نحوها مباشرة.
وكأنه شعر بخوفها.
شعرت أن قلبها توقف.
قال الشاب ذو المعطف الأسود بسرعة:
"اركضي!"
لم تحتج ليان لسماعها مرة ثانية.
نهضت وركضت بكل ما تملك من قوة.
وركض الآخرون معها.
انطلقت خطواتهم فوق الطريق الحجري.
بينما كان المخلوق يلاحقهم.
صوت خطواته كان يقترب أكثر فأكثر.
صرخت فتاة من الخلف:
"إنه قريب!"
التفت أحد التوأمين للحظة.
ثم شحب وجهه.
"لا تلتفتوا! استمروا بالجري!"
واصلوا الركض.
كان المبنى الضخم أمامهم يقترب شيئًا فشيئًا.
لكن المخلوق كان أسرع.
أسرع بكثير.
فجأة امتدت إحدى ذراعيه الطويلتين نحوهم.
وضربت الأرض بعنف.
اهتز المكان كله.
وتناثر الحصى في كل اتجاه.
سقط بعض الطلاب على الأرض.
بينهم ليان.
صرخت من الألم وهي تحاول النهوض.
لكنها تجمدت عندما رأت ظل المخلوق فوقها.
رفع ذراعه ببطء.
وكأنه يستعد للانقضاض عليها.
أغلقت عينيها.
منتظرة النهاية.
لكن...
دوى جرس ضخم في أنحاء المكان.
داااااااان...
داااااااان...
داااااااان...
توقف المخلوق فجأة.
وبقي ثابتًا مكانه.
فتح الجميع أعينهم بصدمة.
بدأ جسده يتلاشى.
قطعة بعد قطعة.
كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
وبعد ثوانٍ...
اختفى تمامًا.
ساد الصمت.
لم يبق سوى صوت أنفاس الطلاب المذعورة.
قال أحدهم:
"ماذا كان ذلك؟!"
لكن لا أحد يملك إجابة.
رفعوا رؤوسهم نحو المبنى.
كانت أبوابه الضخمة قد فُتحت.
ويخرج منها نور ذهبي خافت.
وكأن المكان يدعوهم للدخول.
تبادلوا النظرات.
الخوف واضح على وجوه الجميع.
لكنهم أدركوا شيئًا واحدًا.
الخارج أخطر من الداخل.
اقتربوا بحذر من المدخل.
وما إن دخل آخر شخص منهم...
أغلقت الأبواب خلفهم بقوة.
دوى الصوت في أنحاء القاعة.
التفتت ليان بسرعة.
حاولت دفع الباب.
لكنه لم يتحرك.
كأنه جزء من الجدار.
وفجأة اشتعلت مئات الشموع المعلقة على الجدران وحدها.
وانكشف المكان أمامهم.
قاعة هائلة.
سقفها مرتفع جدًا.
وأعمدتها سوداء ضخمة.
وفي نهاية القاعة كان هناك كرسي غريب يشبه العرش.
لكن لم يكن يجلس عليه أحد.
ثم ظهر صوت المرأة العجوز من العدم:
"وصلتم أخيرًا."
نظر الجميع حولهم.
لا أحد.
عاد الصوت:
"أهلًا بكم في أكاديمية الظلال السبع."
"من هذه اللحظة..."
"ستبدأ الاختبارات."
سألت ليان بخوف:
"أي اختبارات؟"
ضحك الصوت ضحكة قصيرة.
ثم قال:
"اختبارات البقاء على قيد الحياة."
وفي اللحظة نفسها...
ظهرت على الجدار خلف العرش عبارة كبيرة كتبت بدم أحمر:
"سيغادر ستة فقط..."
أما السابع...
فسيبقى للأبد. 🖤📖✨