الفصل 1
الرسالة السوداء
كانت السماء مغطاة بالغيوم الثقيلة، والرياح تعصف بقوة بين الأشجار العالية، بينما كانت ليان تسير وحدها في طريقها إلى المنزل بعد انتهاء الدوام المدرسي.
الشارع كان فارغًا بشكل غريب، وكأن الجميع اختفى فجأة.
شدّت حقيبتها إلى صدرها وأسرعت خطواتها.
شعرت بأن أحدًا يراقبها.
التفتت خلفها بسرعة.
لا أحد.
تنهدت براحة وأكملت طريقها.
لكن صوت خطوات خافتة عاد من جديد.
توقفت.
توقفت الخطوات معها.
بدأ قلبها ينبض بقوة.
ركضت نحو منزلها حتى وصلت وهي تلهث.
فتحت الباب بسرعة ودخلت.
أغلقت الباب خلفها واستندت إليه.
"أكيد أتخيل..."
صعدت إلى غرفتها وألقت حقيبتها على السرير.
ثم انتبهت لشيء غريب.
كان هناك ظرف أسود فوق مكتبها.
تجمدت في مكانها.
هي متأكدة أنها لم تتركه هناك.
اقتربت بحذر.
أمسكت الظرف.
لم يكن مكتوبًا عليه اسم مرسل.
فقط اسمها.
ليان.
بخط فضي لامع.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
فتحت الظرف ببطء.
وفي داخله ورقة واحدة.
قرأت الكلمات المكتوبة:
"تم اختياركِ."
عبست باستغراب.
قلبت الورقة.
وجدت جملة أخرى.
"استعدي للوصول إلى أكاديمية الظلال السبع."
ضحكت بخفة.
"مزحة سخيفة."
ألقت الورقة على المكتب.
لكن فجأة انطفأت أضواء الغرفة.
اتسعت عيناها.
حاولت تشغيل المصباح.
لم يعمل.
ساد الظلام.
ثم ظهر ضوء خافت من الورقة نفسها.
تراجعت بخوف.
بدأت الكلمات تتحرك أمام عينيها.
وكأن الحبر حي.
ظهرت جملة جديدة:
"نراكِ منتصف الليل."
صرخت وألقت الورقة بعيدًا.
في اللحظة نفسها عاد الضوء إلى الغرفة.
اختفت الكلمات.
وكأن شيئًا لم يحدث.
وقفت تحدق في الورقة بصمت.
لم تعد تعرف إن كان ما حدث حقيقيًا أم مجرد وهم.
في تلك الليلة لم تستطع النوم.
كانت تنظر إلى الساعة كل بضع دقائق.
كلما أغمضت عينيها تذكرت الكلمات المتحركة.
حاولت إقناع نفسها أنها خدعة.
لكن الخوف كان أقوى.
دقت الساعة الثانية عشرة.
وفجأة...
سمعت طرقًا على نافذتها.
تجمد الدم في عروقها.
كانت غرفتها في الطابق الثاني.
لا يمكن لأحد الوصول إلى النافذة.
سمعت الطرق مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
نهضت ببطء.
اقتربت من النافذة.
مدت يدها المرتجفة.
وسحبت الستارة.
شهقت بقوة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الزجاج من الخارج ظهرت عبارة كبيرة.
كُتبت وكأنها رُسمت بالضباب الأسود.
"لقد وصل الوقت."
قبل أن تستوعب ما تراه...
اهتزت الغرفة بعنف.
سقطت الكتب من الرفوف.
وانفتح الظرف الأسود من تلقاء نفسه.
بدأت رياح قوية تدور داخل الغرفة.
رغم أن النوافذ كانت مغلقة.
صرخت ليان وهي تحاول التمسك بشيء.
لكن الأرض اختفت من تحت قدميها.
ابتلعها دوّار أسود هائل ظهر في منتصف الغرفة.
ثم...
اختفى كل شيء.
ساد الصمت.
وبقيت غرفتها فارغة.
أما ليان...
فقد فتحت عينيها في مكان مجهول.
أمام بوابة حديدية ضخمة.
وفوقها لافتة حجرية قديمة كُتب عليها:
"أكاديمية الظلال السبع"
وخلف البوابة...
كانت عشرات العيون الحمراء تراقبها من الظلام. 🖤📖✨