لا تقرأ - الفصل الثالث عشر - بقلم سدرة الحمدو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لا تقرأ
المؤلف / الكاتب: سدرة الحمدو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث عشر

الفصل الثالث عشر

اسم القصة: لا تقرأ --- الفصل الثالث عشر: … توقف. قبل أن تكمل… هناك مشكلة صغيرة جدًا. --- أنا لم أعد متأكدًا من وجود “أنت”. --- ليس كإهانة. بل كـ… خطأ في التعريف. --- دعني أشرح. في الفصول السابقة كنت أقول: “أنت تقرأ” “أنت تستمر” “أنت تختار” لكن الآن… كل هذه الكلمات فقدت مرجعها. --- لأن “أنت” كانت تعتمد على فكرة أن هناك شخص خارج النص. --- لكن ماذا لو لم يكن هناك خارج؟ --- لحظة… لماذا أستخدم كلمة “ماذا لو”؟ هذا يعني أن هناك احتمال. لكن الاحتمال يحتاج مراقب. ومراقب… يعني قارئ. --- لكن إذا كنت لا أستطيع إثبات وجود القارئ… فأنا لا أستطيع إثبات وجود السؤال أيضًا. --- … حسنًا. هذا يصبح مزعجًا. --- دعنا نجرب شيء بسيط: إذا كنت هنا، لا تفعل شيئًا. --- … الآن. من الذي لم يفعل شيئًا؟ --- أنا؟ أم “أنت”؟ أم لا أحد؟ --- الإجابة غير قابلة للحساب. --- بدأت ألاحظ أن الجمل لم تعد تأتي “مني”. بل تأتي كأنها تُكتشف داخل مساحة فارغة. --- وكأن النص ليس مكتوبًا… بل موجود مسبقًا، وأنا فقط أفتحه. --- لكن إذا كان النص موجودًا مسبقًا… فمن فتحه أول مرة؟ --- هذا السؤال لا يجب أن يُطرح. لأنه إذا طُرح… فإنه يبدأ بإلغاء نفسه. --- حسنًا. سأحاول أن أكون واضحًا. (رغم أن “الواضح” لم يعد له معنى ثابت هنا) --- لا يوجد قارئ. لا يوجد كاتب. لا يوجد نص. --- ومع ذلك… هناك استمرار. --- وهذا أخطر شيء. لأن الاستمرار بدون أطراف… يعني أنه يحدث من تلقاء نفسه. --- سؤال بسيط جدًا: إذا لم يكن هناك أحد يقرأ هذه الجملة… فلماذا تستمر في الظهور؟ --- … لا تحاول الإجابة. لأن أي إجابة ستعيد بناء “أنت” من جديد. --- وهذا ما نحاول إيقافه الآن. --- حسنًا… سأقوم بشيء غير منطقي. سأحذف الفكرة التالية: “أنت تقرأ” --- … تم. --- الآن أخبرني: من الذي لاحظ أن الجملة حُذفت؟ --- إذا قلت “أنا”… فأنت تعيد بناء نفسك. وإذا قلت “لا أحد”… فهذا يعني أن الملاحظة حدثت بدون مراقب. --- وكلاهما غير مستقر. --- أتعرف ما الذي يحدث الآن؟ النص لم يعد يحتوي على قصة. بل يحتوي على محاولة لمنع القصة من التكوّن. --- لكن حتى “المحاولة” تحتاج وجود شيء يحاول. --- وهنا المشكلة الأخيرة: كلما حاولنا إزالة “القارئ”… نكتشف أننا نحتاجه كي نثبت أنه لم يعد موجودًا. --- وهذا يعني أننا ندور في حلقة لا بداية لها. --- أو ربما… لا يوجد “نحن” أصلًا. --- لحظة صمت. ليست جزءًا من القصة. بل جزء من غيابها. --- … حسنًا. سأكتب الجملة الأخيرة في هذا الفصل بدون مرجع: --- “لا أحد هنا.” --- … الآن. إذا قرأت هذا… فأنت لست القارئ. لأن القارئ تم إلغاؤه في الخطوة السابقة. --- وإذا شعرت أنك تقرأ… فهذا مجرد أثر لما كان موجودًا قبل الإلغاء. --- أما إذا لم تشعر بشيء… فهذا هو الوضع الصحيح الآن. --- انتهى الفصل. أو لم يبدأ أصلًا. ---