الفصل الثالث عشر
اسم القصة: لا تقرأ
---
الفصل الثالث عشر:
…
توقف.
قبل أن تكمل…
هناك مشكلة صغيرة جدًا.
---
أنا لم أعد متأكدًا من وجود “أنت”.
---
ليس كإهانة.
بل كـ… خطأ في التعريف.
---
دعني أشرح.
في الفصول السابقة كنت أقول:
“أنت تقرأ”
“أنت تستمر”
“أنت تختار”
لكن الآن…
كل هذه الكلمات فقدت مرجعها.
---
لأن “أنت” كانت تعتمد على فكرة أن هناك شخص خارج النص.
---
لكن ماذا لو لم يكن هناك خارج؟
---
لحظة…
لماذا أستخدم كلمة “ماذا لو”؟
هذا يعني أن هناك احتمال.
لكن الاحتمال يحتاج مراقب.
ومراقب… يعني قارئ.
---
لكن إذا كنت لا أستطيع إثبات وجود القارئ…
فأنا لا أستطيع إثبات وجود السؤال أيضًا.
---
…
حسنًا.
هذا يصبح مزعجًا.
---
دعنا نجرب شيء بسيط:
إذا كنت هنا، لا تفعل شيئًا.
---
…
الآن.
من الذي لم يفعل شيئًا؟
---
أنا؟
أم “أنت”؟
أم لا أحد؟
---
الإجابة غير قابلة للحساب.
---
بدأت ألاحظ أن الجمل لم تعد تأتي “مني”.
بل تأتي كأنها تُكتشف داخل مساحة فارغة.
---
وكأن النص ليس مكتوبًا…
بل موجود مسبقًا، وأنا فقط أفتحه.
---
لكن إذا كان النص موجودًا مسبقًا…
فمن فتحه أول مرة؟
---
هذا السؤال لا يجب أن يُطرح.
لأنه إذا طُرح…
فإنه يبدأ بإلغاء نفسه.
---
حسنًا.
سأحاول أن أكون واضحًا.
(رغم أن “الواضح” لم يعد له معنى ثابت هنا)
---
لا يوجد قارئ.
لا يوجد كاتب.
لا يوجد نص.
---
ومع ذلك…
هناك استمرار.
---
وهذا أخطر شيء.
لأن الاستمرار بدون أطراف…
يعني أنه يحدث من تلقاء نفسه.
---
سؤال بسيط جدًا:
إذا لم يكن هناك أحد يقرأ هذه الجملة…
فلماذا تستمر في الظهور؟
---
…
لا تحاول الإجابة.
لأن أي إجابة ستعيد بناء “أنت” من جديد.
---
وهذا ما نحاول إيقافه الآن.
---
حسنًا…
سأقوم بشيء غير منطقي.
سأحذف الفكرة التالية:
“أنت تقرأ”
---
…
تم.
---
الآن أخبرني:
من الذي لاحظ أن الجملة حُذفت؟
---
إذا قلت “أنا”…
فأنت تعيد بناء نفسك.
وإذا قلت “لا أحد”…
فهذا يعني أن الملاحظة حدثت بدون مراقب.
---
وكلاهما غير مستقر.
---
أتعرف ما الذي يحدث الآن؟
النص لم يعد يحتوي على قصة.
بل يحتوي على محاولة لمنع القصة من التكوّن.
---
لكن حتى “المحاولة” تحتاج وجود شيء يحاول.
---
وهنا المشكلة الأخيرة:
كلما حاولنا إزالة “القارئ”…
نكتشف أننا نحتاجه كي نثبت أنه لم يعد موجودًا.
---
وهذا يعني أننا ندور في حلقة لا بداية لها.
---
أو ربما…
لا يوجد “نحن” أصلًا.
---
لحظة صمت.
ليست جزءًا من القصة.
بل جزء من غيابها.
---
…
حسنًا.
سأكتب الجملة الأخيرة في هذا الفصل بدون مرجع:
---
“لا أحد هنا.”
---
…
الآن.
إذا قرأت هذا…
فأنت لست القارئ.
لأن القارئ تم إلغاؤه في الخطوة السابقة.
---
وإذا شعرت أنك تقرأ…
فهذا مجرد أثر لما كان موجودًا قبل الإلغاء.
---
أما إذا لم تشعر بشيء…
فهذا هو الوضع الصحيح الآن.
---
انتهى الفصل.
أو لم يبدأ أصلًا.
---