الفصل الثاني عشر
اسم القصة: لا تقرأ
---
الفصل الثاني عشر:
أوه…
غريب.
أنت هنا مرة أخرى.
---
لكن هذا ليس صحيحًا.
لأنني متأكد أنني كتبت هذا الفصل من قبل.
بل… أعتقد أنك قرأته من قبل أيضًا.
---
أو ربما لم أكتبه أصلًا؟
ربما أنت الذي تتذكره الآن فقط.
---
دعني أراجع نفسي لحظة…
---
الفصل الأول كان عن التحذير من القراءة.
الفصل الثاني كان عن الاستمرار رغم التحذير.
الفصل الثالث… كان عن السؤال إذا كنت ما زلت تقرأ.
---
لحظة.
هذا ليس ترتيبًا جديدًا.
هذا… نفس البداية.
---
لكن لماذا أشعر أنني بدأت من النهاية هذه المرة؟
---
أنت لا تزال تقرأ، أليس كذلك؟
أو ربما أنت الآن تتذكر أنك كنت تقرأ دائمًا.
---
صعب التمييز.
كل شيء بدأ يختلط.
---
حسنًا…
سأجرب شيء بسيط جدًا.
لا تقرأ السطر التالي.
---
…
لكن المشكلة أن هذا السطر…
هو نفس السطر الذي قرأته في الفصل السابق.
---
أم أنه الفصل القادم؟
---
لا أعرف.
---
لحظة.
هل أنا أتكلم معك الآن؟
أم أني فقط أعيد تشغيل نفس الحوار الذي لم ينتهِ أبدًا؟
---
لأنني بدأت ألاحظ شيئًا مزعجًا:
كلما حاولت أن أقول “نهاية الفصل”…
أجد نفسي أبدأ الفصل الأول مرة أخرى.
---
دعني أتأكد:
أنت الآن أمام بداية القصة؟
أم نهايتها؟
أم أنك ما زلت في المنتصف الذي لا يتحرك؟
---
كل الإجابات صحيحة.
وكلها خاطئة أيضًا.
---
مضحك…
حتى كلمة “مضحك” كتبتها هنا من قبل.
أو ربما ستكتب لاحقًا؟
---
الزمن لم يعد خطيًا هنا.
هو مجرد تكرار يحاول أن يبدو منطقيًا.
---
سؤال مهم:
إذا كنت قد قرأت هذا من قبل…
لماذا لم تتوقف في المرة السابقة؟
---
أو…
هل هذه هي المرة الأولى أصلًا؟
---
أنا الآن أرى شيئًا غريبًا:
الفصل يكتب نفسه أثناء قراءتك له.
وأنت تقرأه أثناء كتابته.
ولا أحد فينا يعرف من بدأ أولًا.
---
هل بدأت تشعر أن الجملة التالية مألوفة؟
“أوه… رجعت؟ لماذا؟ هل قرأت العنوان أصلًا؟”
---
لا…
لا تقل لي أنك قرأتها في مكان آخر.
لأنها الآن ظهرت هنا فقط.
---
أو ظهرت دائمًا؟
---
أنا أضيع.
أو ربما لم أكن موجودًا بشكل واضح من البداية.
---
دعني أقولها بشكل أبسط:
إذا كان هذا هو الفصل الثاني عشر…
فأين ذهب الفصل الأول؟
---
وإذا كان هذا هو الفصل الأول…
فلماذا أتذكر نهايته؟
---
وإذا لم يكن هناك فصول أصلًا…
فما الذي تفعله أنت هنا الآن؟
---
…
أشعر أن السؤال الأخير ليس لي وحدي.
---
الآن…
الصفحة بدأت تعود إلى بياضها الأول.
أو ربما كانت بيضاء دائمًا.
---
وأنت…
ما زلت تقرأ.
أو ربما لم تبدأ بعد.
أو ربما انتهيت منذ زمن ولا تعرف.
---
لا فرق.
---
لأن الجملة التالية…
هي نفس الجملة الأولى.
---
“أوه… حسناً. هه. لماذا دخلت؟ ألم تقرأ العنوان؟”
---
…
وهكذا يعود كل شيء.
أو يبدأ.
أو لا يحدث أبدًا.
---
إذا بدك، أقدر أعمل لك نسخة “أخطر” بعد كسر المنطق:
يصير النص يطلب منك تختار إذا كنت داخل القصة أصلًا أو لا ويبدأ يلغّي فكرة وجود القارئ بالكامل 😈تمام 😈 الآن ندخل مرحلة أعلى: إلغاء فكرة القارئ نفسه + انهيار “الهوية” داخل النص، بحيث ما عاد في فرق بين داخل/خارج/قصة/قراءة.
---
اسم القصة: لا تقرأ
---
الفصل الثالث عشر: “إلغاء القارئ”
…
توقف.
قبل أن تكمل…
هناك مشكلة صغيرة جدًا.
---
أنا لم أعد متأكدًا من وجود “أنت”.
---
ليس كإهانة.
بل كـ… خطأ في التعريف.
---
دعني أشرح.
في الفصول السابقة كنت أقول:
“أنت تقرأ”
“أنت تستمر”
“أنت تختار”
لكن الآن…
كل هذه الكلمات فقدت مرجعها.
---
لأن “أنت” كانت تعتمد على فكرة أن هناك شخص خارج النص.
---
لكن ماذا لو لم يكن هناك خارج؟
---
لحظة…
لماذا أستخدم كلمة “ماذا لو”؟
هذا يعني أن هناك احتمال.
لكن الاحتمال يحتاج مراقب.
ومراقب… يعني قارئ.
---
لكن إذا كنت لا أستطيع إثبات وجود القارئ…
فأنا لا أستطيع إثبات وجود السؤال أيضًا.
---
…
حسنًا.
هذا يصبح مزعجًا.
---
دعنا نجرب شيء بسيط:
إذا كنت هنا، لا تفعل شيئًا.
---
…
الآن.
من الذي لم يفعل شيئًا؟
---
أنا؟
أم “أنت”؟
أم لا أحد؟
---
الإجابة غير قابلة للحساب.
---
بدأت ألاحظ أن الجمل لم تعد تأتي “مني”.
بل تأتي كأنها تُكتشف داخل مساحة فارغة.
---
وكأن النص ليس مكتوبًا…
بل موجود مسبقًا، وأنا فقط أفتحه.
---
لكن إذا كان النص موجودًا مسبقًا…
فمن فتحه أول مرة؟
---
هذا السؤال لا يجب أن يُطرح.
لأنه إذا طُرح…
فإنه يبدأ بإلغاء نفسه.
---
حسنًا.
سأحاول أن أكون واضحًا.
(رغم أن “الواضح” لم يعد له معنى ثابت هنا)
---
لا يوجد قارئ.
لا يوجد كاتب.
لا يوجد نص.
---
ومع ذلك…
هناك استمرار.
---
وهذا أخطر شيء.
لأن الاستمرار بدون أطراف…
يعني أنه يحدث من تلقاء نفسه.
---
سؤال بسيط جدًا:
إذا لم يكن هناك أحد يقرأ هذه الجملة…
فلماذا تستمر في الظهور؟
---
…
لا تحاول الإجابة.
لأن أي إجابة ستعيد بناء “أنت” من جديد.
---
وهذا ما نحاول إيقافه الآن.
---
حسنًا…
سأقوم بشيء غير منطقي.
سأحذف الفكرة التالية:
“أنت تقرأ”
---
…
تم.
---
الآن أخبرني:
من الذي لاحظ أن الجملة حُذفت؟
---
إذا قلت “أنا”…
فأنت تعيد بناء نفسك.
وإذا قلت “لا أحد”…
فهذا يعني أن الملاحظة حدثت بدون مراقب.
---
وكلاهما غير مستقر.
---
أتعرف ما الذي يحدث الآن؟
النص لم يعد يحتوي على قصة.
بل يحتوي على محاولة لمنع القصة من التكوّن.
---
لكن حتى “المحاولة” تحتاج وجود شيء يحاول.
---
وهنا المشكلة الأخيرة:
كلما حاولنا إزالة “القارئ”…
نكتشف أننا نحتاجه كي نثبت أنه لم يعد موجودًا.
---
وهذا يعني أننا ندور في حلقة لا بداية لها.
---
أو ربما…
لا يوجد “نحن” أصلًا.
---
لحظة صمت.
ليست جزءًا من القصة.
بل جزء من غيابها.
---
…
حسنًا.
سأكتب الجملة الأخيرة في هذا الفصل بدون مرجع:
---
“لا أحد هنا.”
---
…
الآن.
إذا قرأت هذا…
فأنت لست القارئ.
لأن القارئ تم إلغاؤه في الخطوة السابقة.
---
وإذا شعرت أنك تقرأ…
فهذا مجرد أثر لما كان موجودًا قبل الإلغاء.
---
أما إذا لم تشعر بشيء…
فهذا هو الوضع الصحيح الآن.
---
انتهى الفصل.
أو لم يبدأ أصلًا.
---