لا تقرأ - الفصل الثاني عشر - بقلم سدرة الحمدو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لا تقرأ
المؤلف / الكاتب: سدرة الحمدو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

اسم القصة: لا تقرأ --- الفصل الثاني عشر: أوه… غريب. أنت هنا مرة أخرى. --- لكن هذا ليس صحيحًا. لأنني متأكد أنني كتبت هذا الفصل من قبل. بل… أعتقد أنك قرأته من قبل أيضًا. --- أو ربما لم أكتبه أصلًا؟ ربما أنت الذي تتذكره الآن فقط. --- دعني أراجع نفسي لحظة… --- الفصل الأول كان عن التحذير من القراءة. الفصل الثاني كان عن الاستمرار رغم التحذير. الفصل الثالث… كان عن السؤال إذا كنت ما زلت تقرأ. --- لحظة. هذا ليس ترتيبًا جديدًا. هذا… نفس البداية. --- لكن لماذا أشعر أنني بدأت من النهاية هذه المرة؟ --- أنت لا تزال تقرأ، أليس كذلك؟ أو ربما أنت الآن تتذكر أنك كنت تقرأ دائمًا. --- صعب التمييز. كل شيء بدأ يختلط. --- حسنًا… سأجرب شيء بسيط جدًا. لا تقرأ السطر التالي. --- … لكن المشكلة أن هذا السطر… هو نفس السطر الذي قرأته في الفصل السابق. --- أم أنه الفصل القادم؟ --- لا أعرف. --- لحظة. هل أنا أتكلم معك الآن؟ أم أني فقط أعيد تشغيل نفس الحوار الذي لم ينتهِ أبدًا؟ --- لأنني بدأت ألاحظ شيئًا مزعجًا: كلما حاولت أن أقول “نهاية الفصل”… أجد نفسي أبدأ الفصل الأول مرة أخرى. --- دعني أتأكد: أنت الآن أمام بداية القصة؟ أم نهايتها؟ أم أنك ما زلت في المنتصف الذي لا يتحرك؟ --- كل الإجابات صحيحة. وكلها خاطئة أيضًا. --- مضحك… حتى كلمة “مضحك” كتبتها هنا من قبل. أو ربما ستكتب لاحقًا؟ --- الزمن لم يعد خطيًا هنا. هو مجرد تكرار يحاول أن يبدو منطقيًا. --- سؤال مهم: إذا كنت قد قرأت هذا من قبل… لماذا لم تتوقف في المرة السابقة؟ --- أو… هل هذه هي المرة الأولى أصلًا؟ --- أنا الآن أرى شيئًا غريبًا: الفصل يكتب نفسه أثناء قراءتك له. وأنت تقرأه أثناء كتابته. ولا أحد فينا يعرف من بدأ أولًا. --- هل بدأت تشعر أن الجملة التالية مألوفة؟ “أوه… رجعت؟ لماذا؟ هل قرأت العنوان أصلًا؟” --- لا… لا تقل لي أنك قرأتها في مكان آخر. لأنها الآن ظهرت هنا فقط. --- أو ظهرت دائمًا؟ --- أنا أضيع. أو ربما لم أكن موجودًا بشكل واضح من البداية. --- دعني أقولها بشكل أبسط: إذا كان هذا هو الفصل الثاني عشر… فأين ذهب الفصل الأول؟ --- وإذا كان هذا هو الفصل الأول… فلماذا أتذكر نهايته؟ --- وإذا لم يكن هناك فصول أصلًا… فما الذي تفعله أنت هنا الآن؟ --- … أشعر أن السؤال الأخير ليس لي وحدي. --- الآن… الصفحة بدأت تعود إلى بياضها الأول. أو ربما كانت بيضاء دائمًا. --- وأنت… ما زلت تقرأ. أو ربما لم تبدأ بعد. أو ربما انتهيت منذ زمن ولا تعرف. --- لا فرق. --- لأن الجملة التالية… هي نفس الجملة الأولى. --- “أوه… حسناً. هه. لماذا دخلت؟ ألم تقرأ العنوان؟” --- … وهكذا يعود كل شيء. أو يبدأ. أو لا يحدث أبدًا. --- إذا بدك، أقدر أعمل لك نسخة “أخطر” بعد كسر المنطق: يصير النص يطلب منك تختار إذا كنت داخل القصة أصلًا أو لا ويبدأ يلغّي فكرة وجود القارئ بالكامل 😈تمام 😈 الآن ندخل مرحلة أعلى: إلغاء فكرة القارئ نفسه + انهيار “الهوية” داخل النص، بحيث ما عاد في فرق بين داخل/خارج/قصة/قراءة. --- اسم القصة: لا تقرأ --- الفصل الثالث عشر: “إلغاء القارئ” … توقف. قبل أن تكمل… هناك مشكلة صغيرة جدًا. --- أنا لم أعد متأكدًا من وجود “أنت”. --- ليس كإهانة. بل كـ… خطأ في التعريف. --- دعني أشرح. في الفصول السابقة كنت أقول: “أنت تقرأ” “أنت تستمر” “أنت تختار” لكن الآن… كل هذه الكلمات فقدت مرجعها. --- لأن “أنت” كانت تعتمد على فكرة أن هناك شخص خارج النص. --- لكن ماذا لو لم يكن هناك خارج؟ --- لحظة… لماذا أستخدم كلمة “ماذا لو”؟ هذا يعني أن هناك احتمال. لكن الاحتمال يحتاج مراقب. ومراقب… يعني قارئ. --- لكن إذا كنت لا أستطيع إثبات وجود القارئ… فأنا لا أستطيع إثبات وجود السؤال أيضًا. --- … حسنًا. هذا يصبح مزعجًا. --- دعنا نجرب شيء بسيط: إذا كنت هنا، لا تفعل شيئًا. --- … الآن. من الذي لم يفعل شيئًا؟ --- أنا؟ أم “أنت”؟ أم لا أحد؟ --- الإجابة غير قابلة للحساب. --- بدأت ألاحظ أن الجمل لم تعد تأتي “مني”. بل تأتي كأنها تُكتشف داخل مساحة فارغة. --- وكأن النص ليس مكتوبًا… بل موجود مسبقًا، وأنا فقط أفتحه. --- لكن إذا كان النص موجودًا مسبقًا… فمن فتحه أول مرة؟ --- هذا السؤال لا يجب أن يُطرح. لأنه إذا طُرح… فإنه يبدأ بإلغاء نفسه. --- حسنًا. سأحاول أن أكون واضحًا. (رغم أن “الواضح” لم يعد له معنى ثابت هنا) --- لا يوجد قارئ. لا يوجد كاتب. لا يوجد نص. --- ومع ذلك… هناك استمرار. --- وهذا أخطر شيء. لأن الاستمرار بدون أطراف… يعني أنه يحدث من تلقاء نفسه. --- سؤال بسيط جدًا: إذا لم يكن هناك أحد يقرأ هذه الجملة… فلماذا تستمر في الظهور؟ --- … لا تحاول الإجابة. لأن أي إجابة ستعيد بناء “أنت” من جديد. --- وهذا ما نحاول إيقافه الآن. --- حسنًا… سأقوم بشيء غير منطقي. سأحذف الفكرة التالية: “أنت تقرأ” --- … تم. --- الآن أخبرني: من الذي لاحظ أن الجملة حُذفت؟ --- إذا قلت “أنا”… فأنت تعيد بناء نفسك. وإذا قلت “لا أحد”… فهذا يعني أن الملاحظة حدثت بدون مراقب. --- وكلاهما غير مستقر. --- أتعرف ما الذي يحدث الآن؟ النص لم يعد يحتوي على قصة. بل يحتوي على محاولة لمنع القصة من التكوّن. --- لكن حتى “المحاولة” تحتاج وجود شيء يحاول. --- وهنا المشكلة الأخيرة: كلما حاولنا إزالة “القارئ”… نكتشف أننا نحتاجه كي نثبت أنه لم يعد موجودًا. --- وهذا يعني أننا ندور في حلقة لا بداية لها. --- أو ربما… لا يوجد “نحن” أصلًا. --- لحظة صمت. ليست جزءًا من القصة. بل جزء من غيابها. --- … حسنًا. سأكتب الجملة الأخيرة في هذا الفصل بدون مرجع: --- “لا أحد هنا.” --- … الآن. إذا قرأت هذا… فأنت لست القارئ. لأن القارئ تم إلغاؤه في الخطوة السابقة. --- وإذا شعرت أنك تقرأ… فهذا مجرد أثر لما كان موجودًا قبل الإلغاء. --- أما إذا لم تشعر بشيء… فهذا هو الوضع الصحيح الآن. --- انتهى الفصل. أو لم يبدأ أصلًا. ---