النسخه 47 - من بقي على قيد "الحقيقة" - بقلم شام الحمدو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: النسخه 47
المؤلف / الكاتب: شام الحمدو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: من بقي على قيد "الحقيقة"

من بقي على قيد "الحقيقة"

كتابة : " شام " ( بمساعدة سدرة ) الفصل الثاني: من بقي على قيد “الحقيقة” / / / / الصمت بعد صرخة نور لم يكن صمتًا عاديًا… كان صمتًا يشبه الفراغ، كأن الصوت نفسه لم يعد مسموحًا له بالوجود. الظلام داخل المبنى لم يكن أسود فقط… كان “ثقيلًا”، كأنه يضغط على أعينهم من الداخل. سامي كان أول من تحرك، لكن خطواته لم تصدر أي صوت. همس بصوت مرتجف: “نور؟… ليان؟… آدم؟…” لا جواب. لكن فجأة… سمع صوت نور. من مكان قريب جدًا. “أنا هنا…” ركضوا نحو الصوت، لكنهم اصطدموا بجدار بارد. ثم ظهر ضوء خافت… كاشفًا ممرًا طويلًا. وفي نهاية الممر… كانت نور واقفة. لكن… كانت مقلوبة. رأسها للأسفل، كأن الجاذبية تختلف عندها. وابتسامتها… غير طبيعية. ليان صرخت: “هذا مو نور!” لكن نور ردت بصوت هادئ جدًا: “أنا نور… أنتِ فقط تتأخرين عن الحقيقة.” وفجأة… اختفت. --- الغرفة الأولى: الاختبار انفتح باب على يمينهم. دخلوا رغماً عنهم. الغرفة كانت مليئة بالمرايا. لكن المرايا لا تعكسهم كما هم… بل تعكسهم كما سيكونون بعد ساعات. سامي في المرآة كان يضحك وحده. ليان كانت تصرخ وهي تمسك رأسها. آدم… كان واقفًا بلا عينين. أما مازن… فكان يبتسم وكأنه يعرف كل شيء منذ البداية. ليان اقتربت من مرآتها وصرخت: “هذا كذب!” لكن المرآة ردّت عليها. ليس انعكاسًا… بل صوتًا: “الكذب هو أن تعتقدي أنك الأصل.” ثم بدأت المرايا تتكسر واحدة تلو الأخرى… ومن كل مرآة خرج “نسخة” منهم. لكن ليست نسخًا عادية… بل نسخًا بعيون سوداء بالكامل. --- الحقيقة الأولى ركضوا خارج الغرفة، وأغلقوا الباب بصعوبة. آدم كان يلهث: “هذا مكان يعكسنا بطريقة مشوهة… لازم نخرج فورًا!” لكن مازن قال بهدوء غريب: “نحن لا نستطيع الخروج لأننا لم ندخل أصلاً.” توقف الجميع. ليان: “شو قصدك؟!” مازن اقترب من الجدار، ولمسه. ثم ظهرت كتابات: “المجموعة 47: النسخ غير المستقرة وصلت مرحلة الإدراك.” سامي: “شو يعني نسخ؟!” مازن نظر إليهم وقال: “نحن لسنا أول مجموعة تدخل طريق الظلال.” “نحن النسخة 47 من نفس الرحلة.” صمت. ثم أكمل: “كل مرة تدخل مجموعة جديدة… يتم نسخهم… ويُعاد تشغيل الطريق.” نور (صوتها يأتي من مكان غير مرئي): “وكل مرة… واحد فقط ينجو.” لكن السؤال الحقيقي كان: من هو الحقيقي؟ --- انهيار الواقع بدأ المكان يتغير. الجدران تتنفس. الأرض تتحرك كأنها جلد حي. وكل نسخة منهم بدأت تظهر أكثر. آدم رأى نفسه واقفًا أمامه… لكن هذه النسخة قالت: “أنت لست القائد. أنت مجرد محاولة فاشلة لإعادة نفس الخطأ.” ليان الأخرى قالت لها: “أنتِ لا تبحثين عن الحقيقة… أنتِ تبحثين عن السبب الذي يجعلك تبكين.” سامي بدأ ينهار: “أنا ما بدي أكون نسخة… أنا حقيقي!” لكن النسخة منه اقتربت وهمست: “الحقيقي لا يحتاج أن يصرخ ليصدق نفسه.” --- مازن… المختلف مازن كان الوحيد الذي لم تظهر له نسخة. الجميع لاحظ ذلك. آدم: “ليش ما عندك نسخة؟!” مازن ابتسم لأول مرة. ابتسامة باردة. “لأني لست واحدًا منكم.” صمت ثقيل. ثم أكمل: “أنا الحارس بين النسخ.” ليان: “شو يعني حارس؟!” مازن أشار إلى الباب الكبير في نهاية القاعة. “كل دورة تحتاج شخصًا يختار من ينجو.” “وأنا من يقرر من هو الحقيقي… ومن يُعاد تشغيله.” --- الصادم الحقيقي فجأة… انطفأت الأضواء بالكامل. ثم صوت مازن جاء من كل الجهات: “الآن… الاختيار الأخير.” عادت الأنوار. لكن… كان هناك فقط شخص واحد واقف في الغرفة. ليان. تنظر حولها بخوف. لا سامي. لا آدم. لا نور. ولا مازن. فقط مرايا… كلها تعكسها وحدها. ثم ظهر باب أمامها. وفوقه كتابة جديدة: “الناجية رقم 48” ليان بدأت تبكي: “وينهم؟ شو صار فيهم؟!” ثم جاء صوت مازن من الخلف… لكن ليس خلفها فعلاً… بل داخل رأسها: “لم يكونوا موجودين هنا أصلًا.” “أنتِ خرجتِ من التجربة الأولى… والآن تم مسح البقية.” ليان: “كذب… أنا كنت معهم!” الصوت: “كل دورة تعتقد النسخة الأخيرة أنها كانت حقيقية.” ثم ظهر تسجيل في الهواء… نور تصور نفسها وهي تدخل الطريق وحدها. سامي يظهر لحظة ثم يختفي. آدم لا يظهر أصلًا. --- النهاية الصادمة الباب فتح. ليان خرجت إلى ضوء الشمس. لكن… المدينة مختلفة. لا أحد يعرفها. ولا أحد يعرف “ماريس”. وفي يدها كاميرا نور. تشغلها. فترى نفسها على الشاشة… لكن ليس كما هي الآن. بل واقفة داخل الطريق… وتقول بصوتها: “إذا كنتِ تشوفين هذا… يعني أنتِ النسخة القادمة.” تسقط الكاميرا. وتسمع ليان صوتًا خلفها… صوتها هي. يقول: “الآن جاء دورك لتكوني الحارس.” ثم تنتهي الصورة. ---