الطريق الذي لا يعود منه أحد
كتابة : " شام " ( بمساعدة سدرة )
---
الفصل الأول: الطريق الذي لا يعود منه أحد
/
/
/
/
في أطراف مدينة صغيرة اسمها “ماريس”، كان هناك طريق قديم مهجور لا يستخدمه أحد.
ليس لأنه بعيد فقط… بل لأن كل من دخله من قبل، لم يخرج كما كان.
كان الناس يسمونه: طريق الظلال.
لكن بالنسبة لخمسة أصدقاء مراهقين، كان مجرد أسطورة سخيفة تُقال لتخويف الأطفال.
الأصدقاء كانوا:
آدم: القائد المتهور الذي يحب التحديات
ليان: ذكية لكنها فضولية بشكل خطير
سامي: خائف دائمًا لكن لا يريد أن يبدو جبانًا
نور: تحب التصوير وتوثيق كل شيء
مازن: صامت أغلب الوقت… ويلاحظ أكثر مما يتكلم
في ليلة صيفية خانقة، اجتمعوا خلف المدرسة، وكان القمر مكتملًا بشكل غريب، لونه يميل إلى الأحمر.
قال آدم وهو يبتسم: “اليوم ما في رجعة… رح ندخل طريق الظلال ونثبت إنه كله كذب.”
سامي بلع ريقه: “سمعت إنه الناس اللي يدخلوا… يسمعوا أصوات مش أصواتهم.”
ضحكت ليان: “وأنت صدقت؟ هذه قصص أطفال.”
لكن مازن لم يضحك.
كان ينظر نحو الغابة البعيدة خلف المدينة، وكأنه يعرف شيئًا لا يريد قوله.
نور رفعت كاميرتها: “إذا فعلاً في شي هناك، لازم نوثقه.”
وهكذا… قرروا الدخول.
---
بداية الطريق
عند مدخل الطريق، كان هناك لافتة قديمة مكتوب عليها:
“لا تكمل… من يدخل يسمع نفسه من الخارج.”
سامي توقف فورًا: “هذه كفاية… أنا راجع.”
لكن آدم دفعه بخفة: “لا تخربها علينا.”
وبخطوة واحدة… دخلوا.
في البداية، كان الطريق طبيعيًا. أشجار، هواء بارد، وصمت ثقيل.
لكن بعد 10 دقائق… بدأ كل شيء يتغير.
اختفت أصوات الحشرات.
اختفى صوت الريح.
حتى خطواتهم لم تعد تُسمع بشكل طبيعي.
نور همست: “الكاميرا… الصوت فيها غريب.”
شغّلت التسجيل… لكن بدلاً من صوتهم، سمعوا شيئًا آخر:
تنفس… لكنه ليس لهم.
توقفت فجأة.
“أنا ما سجلت هذا.”
---
أول علامة خطأ
بعد ساعة من المشي، وصلوا إلى منزل صغير مهجور في منتصف الطريق.
لم يكن موجودًا على أي خريطة.
قال مازن لأول مرة بصوت منخفض: “هذا البيت… ليس قديمًا فقط. هذا البيت… يُنسى عمدًا.”
ليان اقتربت من النافذة.
الزجاج كان مكسورًا، لكن داخل البيت كان هناك ضوء شمعة خافت.
“في أحد هنا؟” قالت.
لا رد.
لكن فجأة… الضوء انطفأ.
ثم عاد.
لكن هذه المرة… كان هناك شخص واقف خلف النافذة.
شخص يشبه تمامًا… آدم.
لكن آدم كان واقفًا بجانبهم.
تجمد الجميع.
آدم الذي بجانبهم قال: “هذا مو أنا.”
الشخص داخل البيت ابتسم… ورفع يده… وقلّد حركة آدم تمامًا.
لكن بعد ثوانٍ… اختفى.
سامي بدأ يرتجف: “نحن لازم نخرج الآن.”
لكن الطريق خلفهم… لم يعد موجودًا.
اختفى.
تمامًا.
---
انقسام الواقع
بدأت المجموعة تشعر بشيء غريب…
كل واحد منهم بدأ يسمع صوتًا مختلفًا.
نور سمعت صوت أمها تناديها من الغابة.
ليان سمعت صوت نفسها وهي تبكي.
سامي سمع ضحكته… لكن بطريقة مجنونة، ليست صوته.
آدم بدأ يفقد أعصابه: “هذا كله خداع بصري… لازم نكمل للأمام.”
لكن مازن أمسكه فجأة: “لا… نحن لسنا نحن الآن.”
ثم أشار إلى الأشجار.
كانت هناك أسماء محفورة على كل شجرة… أسماءهم.
لكن التاريخ المكتوب بجانبها كان:
غدًا.
---
البيت الثاني
في نهاية الطريق ظهر مبنى أكبر… يشبه مدرسة قديمة.
لكن فوق الباب مكتوب:
“العودة تبدأ هنا.”
نور رفعت الكاميرا… لكن الشاشة كانت تعرضهم من الخلف.
يعني… الكاميرا تصورهم قبل أن يتحركوا بثوانٍ.
ليان بدأت تبكي: “هذا مستحيل…”
وفجأة سمعوا صوت جرس مدرسة.
لكن لا يوجد أحد.
الباب انفتح وحده.
ومن الداخل جاء صوت واحد فقط:
“ادخلوا… أنتم تأخرتم.”
آدم رغم الخوف، تقدم.
واحدًا تلو الآخر دخلوا.
وفي اللحظة التي دخل فيها سامي…
أُغلق الباب خلفهم بقوة.
وظلام كامل.
ثم صوت خطوات كثيرة… ليست لهم…
تقترب ببطء.
وفي آخر لحظة قبل انتهاء الفصل الأول…
همس صوت قريب جدًا من أذن ليان:
“من منكم الحقيقي؟”
ثم صرخة نور انقطعت فجأة.
---
نهاية الفصل الأول