مفتاح الوادى المفقود - المعبد الحجري - بقلم تسنيم مصطفي ♥️ | روايتك

اسم الرواية: مفتاح الوادى المفقود
المؤلف / الكاتب: تسنيم مصطفي ♥️
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المعبد الحجري

المعبد الحجري

رواية: مفتاح الوادي المفقود الفصل الثالث: المعبد الحجري وقف آدم وليان يتأملان آثار الأقدام بصمتٍ وقلق. كانت واضحةً فوق التراب الرطب، وتتجه نحو البناء الحجري القابع في قلب الوادي. قالت ليان بصوتٍ منخفض: — لسنا وحدنا هنا. أومأ آدم برأسه. ثم طوى الخريطة بعنايةٍ ووضعها في حقيبته. — علينا أن نعرف من سبقنا. بدأ الاثنان التقدّم بحذر نحو البناء القديم. وكلما اقتربا، ازدادت هيبته. كانت جدرانه العالية مغطاةً بالنقوش والرموز الغريبة، بينما تشققت بعض أحجاره بفعل الزمن. أما الباب الرئيسي، فكان ضخمًا ومصنوعًا من الحجر الصلب. وفوقه نُقش الرمز نفسه الموجود على الصندوق والخريطة: مفتاحٌ داخل دائرة. قالت ليان بدهشة: — الرمز يتكرر في كل مكان. اقترب آدم من الباب. وأخذ يتفحّص النقوش المحفورة حوله. ثم لاحظ شيئًا غريبًا. كان هناك تجويف صغير في منتصف الباب. تجويف على شكل مفتاح. تجمّد في مكانه. ثم تذكّر المفتاح الصغير الذي استخدمه لفتح الصندوق الخشبي. أخرجه من جيبه بسرعة. نظرت إليه ليان متفاجئةً. — لا يمكن! ابتسم آدم قائلًا: — لن نعرف حتى نجرب. أدخل المفتاح في التجويف. في البداية لم يحدث شيء. ثم دوّى صوتٌ عميق داخل البناء. وتبعه اهتزازٌ خفيف. وببطءٍ شديد، بدأ الباب الحجري يتحرك. صدر صوت احتكاكٍ قوي بين الأحجار القديمة. ثم انفتح الممر المظلم أمامهما. --- أضاء آدم مصباحه اليدوي. ودخل الاثنان بحذر. كان الهواء في الداخل باردًا وثقيلًا. والصمت يخيّم على المكان كأن الزمن توقف فيه منذ قرون. سارا عبر ممرٍّ طويلٍ تحيط به الأعمدة الحجرية. وعلى الجدران انتشرت رسوماتٌ قديمة تُظهر رجالًا يحملون مفاتيح ذهبية ويقفون أمام بوابةٍ ضخمة. قالت ليان: — يبدو أن هذا المكان كان مهمًّا جدًا. أجاب آدم: — وربما السرّ الذي تتحدث عنه الخريطة موجود هنا. --- بعد دقائق من السير، وصلا إلى قاعةٍ واسعة. وفي منتصفها استقرت منصة حجرية مرتفعة. وفوق المنصة صندوقٌ معدني قديم. تبادل الاثنان النظرات. ثم تقدّما بحذر. لكن قبل أن يصلا إليه بخطواتٍ قليلة، سمعا صوتًا خلفهما. صوت تصفيقٍ بطيء. استدارا بسرعة. وشعرا بصدمةٍ كبيرة. فقد كان هناك رجل يقف عند مدخل القاعة. يرتدي عباءةً سوداء طويلة. ويغطي جزءًا من وجهه. قال بصوتٍ هادئ: — أحسنتم... لقد أوصلتماني إلى هنا. شعر آدم بأن قلبه يخفق بقوة. إنه الرجل نفسه الذي حذّرت منه القصاصة. --- تقدّم الرجل بضع خطوات. وقال: — كنت أبحث عن هذه الخريطة منذ سنوات. لكنني لم أتمكن من العثور عليها. حتى وجدها أحدكما بدلًا مني. سألت ليان بحذر: — من أنت؟ ابتسم الرجل ابتسامةً غامضة. — اسمي لا يهم. المهم أن الصندوق يخصني. ردّ آدم بحزم: — نحن من وصل إليه أولًا. اختفت الابتسامة من وجه الرجل. وقال ببرود: — إذن ستجبرونني على أخذه بطريقةٍ أخرى. وفي اللحظة نفسها، اندفع نحو المنصة. لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن متوقعًا. فور أن وطئت قدمه إحدى البلاطات الحجرية، دوّى صوتٌ قوي داخل القاعة. ثم بدأت الأرض تهتز. وتحركت أجزاء من الجدران. وصدر صوت ميكانيكي قديم من أعماق المعبد. صرخت ليان: — لقد فعّل فخًّا! بدأت الأحجار تتساقط من السقف. وتحوّلت القاعة الهادئة إلى مكانٍ خطير. حاول الرجل التراجع بسرعة. لكن الأرض انشقّت أمامه، فسقط على ركبتيه. أما آدم وليان، فاندفعا نحو المنصة قبل أن ينهار المكان. أمسك آدم بالصندوق المعدني. وفي اللحظة نفسها، سقط حجرٌ ضخم بينهما وبين الرجل ذي العباءة السوداء. واختفى عن أنظارهما. --- بدأ المعبد يهتز بعنف. وقالت ليان بقلق: — علينا الخروج فورًا! ركض الاثنان عبر الممرات القديمة. وكانت الأحجار تتساقط خلفهما باستمرار. وبعد سباقٍ مع الزمن، وصلا إلى الباب الرئيسي. وقفزا إلى الخارج. وفي اللحظة التالية مباشرةً، انهار جزءٌ كبير من مدخل المعبد. تنفّس الاثنان بصعوبة. ونظرا إلى بعضهما بعضًا. ثم إلى الصندوق المعدني الذي أنقذاه. كان ما بداخله هو السرّ الذي قاد الجميع إلى هذا الوادي. لكنهما لم يكونا يعرفان بعد أن الحقيقة ستكون أعظم بكثير ممّا تخيّلاه. وبينما كان الغروب يلوّن السماء باللون البرتقالي، جلس آدم وليان أمام الصندوق المغلق. ثم بدأ آدم يفتح القفل القديم ببطء. ليكتشفا أخيرًا ما أخفاه الوادي المفقود طوال مئة عام.