الرحله الى الوادى
رواية: مفتاح الوادي المفقود
الفصل الثاني: الرِّحلة إلى الوادي
لم يستطع آدم النوم في تلك الليلة.
كانت الخريطة ممدودة أمامه على المكتب، بينما كان يُمعن النظر في خطوطها ورموزها الغامضة.
كلما تأمّلها أكثر، ازداد اقتناعًا بأن الأمر ليس مجرّد أسطورةٍ قديمة.
وفي صباح اليوم التالي، حمل الخريطة وذهب إلى صديقته المقرّبة «ليان».
كانت ليان فتاةً ذكيّة، تُحبّ حلّ الألغاز، وتمتلك معرفةً واسعةً بالتاريخ والخرائط القديمة.
ما إن رأت الخريطة حتّى اتّسعت عيناها دهشةً.
وقالت:
— من أين حصلت عليها؟
قصّ عليها آدم ما حدث في منزل جدّه.
أمسكت ليان بالخريطة وبدأت تفحصها بعناية.
ثم أشارت إلى رمزٍ صغيرٍ في أحد الأركان.
وقالت:
— انظر هنا.
اقترب آدم.
كان الرمز يشبه الجبال.
وتحته كلمةٌ باهتة بالكاد تُقرأ:
«الوادي المنسيّ».
سأل آدم:
— وهل تعرفين مكانه؟
هزّت رأسها ببطء.
ثم قالت:
— سمعت عنه في إحدى الحكايات القديمة. يقال إنّه يقع خلف سلسلة الجبال الشمالية، لكن لم يتمكّن أحد من العثور عليه منذ عشرات السنين.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم ابتسم آدم.
كانت تلك الابتسامة كافية لتفهم ليان ما يفكّر فيه.
فقالت بسرعة:
— لا تفكّر في الذهاب وحدك.
ضحك آدم.
— ومن قال إنّي سأذهب وحدي؟
تنهدت ليان قائلةً:
— كنت أعلم أنّك ستقول ذلك.
---
بعد يومين من الاستعداد، انطلق الصديقان في رحلتهما.
حملا بعض الطعام والماء، وبوصلةً صغيرة، ومصباحين يدويّين.
كانت الجبال تبدو بعيدةً من القرية، لكن الوصول إليها استغرق ساعاتٍ طويلة.
ومع اقتراب المساء، بدأت الطريق تصبح أكثر وعورة.
كانت الصخور تنتشر في كل مكان، والأشجار تزداد كثافةً كلّما تقدّما.
قالت ليان وهي تمسح العرق عن جبينها:
— أتمنّى أن تكون هذه المغامرة تستحق كل هذا العناء.
ابتسم آدم مجيبًا:
— سنعرف ذلك قريبًا.
---
مع حلول الليل، قرّرا التوقّف بالقرب من صخرةٍ كبيرة.
أشعلا نارًا صغيرةً وجلسا بجوارها.
كان الهواء باردًا، والسماء صافيةً تلمع فيها آلاف النجوم.
وبينما كانا يتحدّثان، لمح آدم شيئًا غريبًا.
شخصًا يقف بين الأشجار البعيدة.
نهض بسرعة.
— ليان... هل ترين ذلك؟
التفتت نحو المكان.
لكنّ الشخص اختفى.
قطّبت حاجبيها.
— ربما كان ظلّ شجرة.
إلّا أنّ آدم لم يكن مقتنعًا.
لقد رأى هيئة إنسان بوضوح.
وكان يرتدي عباءةً سوداء.
تذكّر فورًا الجملة المكتوبة على القصاصة:
«احذر الرجل ذي العباءة السوداء.»
شعر بانقباضٍ في صدره.
لكنّه لم يُرد إخافة ليان.
فاكتفى بالصمت.
---
في صباح اليوم التالي، واصلا السير.
وبعد ساعاتٍ طويلة، وصلا إلى ممرٍّ ضيّق بين جبلين شاهقين.
أخرج آدم الخريطة.
ثم قارن ما يراه بالرسوم المرسومة عليها.
فقال بحماس:
— هذا هو المكان!
ازدادت سرعة خطواتهما.
وفجأةً، انتهى الممرّ أمامهما.
وتوقّفا في مكانهما مذهولين.
فأمامهما امتدّ وادٍ واسعٌ لم يسبق لهما أن رأيا مثله.
كانت الأشجار العملاقة تُحيط به من كل جانب.
ويتوسّطه نهرٌ صغيرٌ تتلألأ مياهه تحت أشعة الشمس.
لكن الشيء الأكثر غرابةً كان ما يقع في قلب الوادي.
بناءٌ حجريّ قديم.
ضخم.
ومهجور.
وكأنّه ينتظر أحدًا منذ زمنٍ بعيد.
نظرت ليان إلى آدم وهمست:
— أظنّ أنّنا وجدنا الوادي المنسيّ.
وقبل أن يجيبها، سمعا صوت حجرٍ يتحرّك خلفهما.
استدارا بسرعة.
لكن لم يكن هناك أحد.
فقط آثار أقدامٍ حديثة فوق التراب.
آثار أقدام شخصٍ كان يراقبهما.
شخصٍ وصل إلى الوادي قبلهما.
شخصٍ يعرف سرّ الخريطة.
وفي تلك اللحظة، أدرك آدم أنّ المغامرة أصبحت أخطر ممّا تخيّل.