الفلاح المصري - الثاني - بقلم محمد أشرف | روايتك

اسم الرواية: الفلاح المصري
المؤلف / الكاتب: محمد أشرف
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الثاني

الثاني

الفصل الثاني: المستشفى الحكومي استغرقت الرحلة إلى المدينة أكثر من ساعة فوق العربة القديمة. كان الطريق مليئًا بالحفر، وكل اهتزاز كان يزيد ألم حسن. وصلوا إلى المستشفى الحكومي قبل المغرب بقليل. المبنى قديم، والجدران باهتة، وعشرات المرضى ينتظرون في الممرات. وقف محمود في طابور الاستقبال. — "الحالة إيه؟" — "وقع في الأرض فجأة ومش قادر يتنفس كويس." أعطته الموظفة ورقة دون أن ترفع رأسها. — "استنى دورك." نظر محمود إلى والده الممدد على مقعد حديدي. كان الانتظار أصعب من المرض نفسه. بعد ساعات دخل حسن إلى الطبيب. أجرى له كشفًا سريعًا وطلب بعض التحاليل ورسمًا للقلب. سأل محمود بتوتر: — "خير يا دكتور؟" خلع الطبيب نظارته وقال: — "لسه بدري نحكم... لكن واضح إنه مهمل صحته من سنين." ابتسم حسن ابتسامة باهتة. لم يكن الأمر إهمالًا بالنسبة له. كان الأمر حياة كاملة من العمل. منذ أن كان في الثانية عشرة وهو ينزل الحقل مع أبيه. لم يعرف يومًا إجازة أو راحة حقيقية. حتى عندما أصيب بالحمى قبل سنوات كان يذهب إلى الأرض. الأرض لا تنتظر. --- بعد يومين ظهرت النتائج. كان الطبيب أكثر جدية هذه المرة. — "عندك مشكلة في القلب وضغط الدم عالي جدًا." ساد الصمت. لم يفهم حسن معظم المصطلحات الطبية. لكنه فهم شيئًا واحدًا. أنه لم يعد قادرًا على العمل كما كان. وهذا وحده كان كافيًا ليشعر بالخوف. --- في القرية كانت المشاكل تتراكم. محصول القمح لم يُبع بعد. وتاجر الأسمدة يطالب بأمواله. وصاحب ماكينة الري يريد مستحقاته. أما محمود فكان يقضي النهار في المستشفى والليل في التفكير. جمع أوراقًا قديمة من صندوق خشبي في البيت. ديون. إيصالات. فواتير. وأقساط متأخرة. كلها تحمل اسم والده. بدأ يكتشف حجم الأزمة التي كان حسن يخفيها عن الجميع. لم يكن الرجل متعبًا من المرض فقط. بل من سنوات طويلة من الديون والصمت. وفي تلك الليلة، بينما كان محمود يقلب الأوراق، وجد ورقة مختلفة. عقد بيع ابتدائي. قرأ الاسم أكثر من مرة. ثم اتسعت عيناه. قطعة أرض صغيرة كانت مملوكة لجده. ومكتوب في العقد أنها بيعت منذ أشهر. لكن محمود لم يكن يعلم شيئًا عن هذا البيع. ولا أحد في العائلة كان يعلم. رفع رأسه ببطء. لأول مرة بدأ يشك أن هناك أسرارًا أخفاها والده عن الجميع. أسرار قد تكون أخطر من المرض نفسه.