اللحظة التي انكسر فيها العالم
كتابة: " سدرة "
الفصل السابع
اللحظة التي انكسر فيها العالم
/
/
/
/
لم يعد هناك صوت.
حتى الرصاص توقف في الهواء لثانية واحدة.
كأن الزمن نفسه توقف احتراماً لما يحدث.
---
ريان كان بين ذراعي آدم.
يتنفس بصعوبة.
والدم يزداد حوله.
---
آدم كان يهز رأسه بجنون.
"لا… لا… لا…"
---
لكن ريان رفع يده ببطء.
ووضعها على وجهه.
---
"اسمعني…"
---
صوته كان أضعف من الهمس.
---
"أنا بخير…"
---
ضحك آدم بمرارة.
"أنت تموت أمامي!"
---
ابتسم ريان رغم الألم.
"هذا… لا يعني أنني انتهيت."
---
ثم سعل مرة أخرى.
---
وفجأة…
توقفت كل قوات الحارس الأخير.
---
ليس لأنهم توقفوا عن القتال.
بل لأن السماء تغيرت.
---
اللون الأسود انتشر في كل شيء.
---
شقوق ضخمة في الواقع ظهرت فوق المدينة.
---
وكأن السماء نفسها تنكسر.
---
ثم خرج صوت.
ليس من مكان.
بل من كل مكان.
---
صوت الجوع.
---
> "أخيراً…"
---
ارتجف الجنود.
---
المرأة ذات الشعر الأبيض على جهاز الاتصال صرخت:
"انسحبوا فوراً!"
---
لكن لم يكن هناك انسحاب ممكن.
---
لأن الأرض بدأت تختفي تحت أقدامهم.
---
واحداً تلو الآخر.
---
أما آدم…
فكان لا يرى شيئاً سوى ريان.
---
"ابقَ معي… أرجوك…"
---
ريان أمسك يده بقوة غير متوقعة.
---
"آدم…"
---
"نعم؟"
---
"هل تعرف ما الشيء المضحك؟"
---
"لا…"
---
ابتسم.
"أنا… كنت دائماً أريد أن أكون بطل القصة."
---
ضحك آدم وسط دموعه.
"أنت بطلها بالفعل."
---
ريان هز رأسه بصعوبة.
"لا… أنت البطل."
---
ثم ساد الصمت.
---
وفي تلك اللحظة…
ظهر الجوع.
---
ليس في السماء فقط.
بل أمامهم مباشرة.
---
كتلة سوداء عملاقة.
تنبض.
تتحرك.
وتتغير باستمرار.
---
وصوتها كان أقرب من أي وقت مضى.
---
> "لقد فقدته."
---
آدم صرخ:
"ابتعد!"
---
لكن الجوع لم يبتعد.
---
بل اقترب من ريان.
---
ريان نظر إليه.
ثم قال بهدوء غريب:
"إذا كنت ستأخذه… خذني بدلاً منه."
---
تجمد آدم.
---
"لا… لا تقول هذا!"
---
لكن الجوع توقف.
---
لأول مرة.
---
وكأنه يستمع.
---
ثم قال:
> "هذا… مقبول."
---
اتسعت عينا آدم.
---
"لا!!"
---
في لحظة واحدة…
انفجر الضوء الأسود.
---
كل شيء اختفى.
---
الصوت.
---
الجنود.
---
السماء.
---
حتى الأرض نفسها.
---
ثم…
صمت مطلق.
---
عاد العالم ببطء.
---
لكن ريان لم يكن هناك.
---
كان المكان فارغاً.
---
لا دم.
لا جسد.
لا أثر.
---
فقط فراغ.
---
آدم سقط على ركبتيه.
---
حدق في الفراغ.
---
ثم قال بصوت مكسور:
"ارجعه…"
---
لا رد.
---
"قلت ارجعه!"
---
لا شيء.
---
ثم بدأ يضحك.
ضحكاً مجنوناً.
---
"خذت كل شيء… وتركته؟"
---
رفع رأسه نحو السماء.
---
وعيناه تحترقان باللون الأحمر.
---
"أنا سأهدمك."
---
وفجأة…
استجاب الجوع.
---
لكن هذه المرة لم يكن صوتاً.
---
بل ظهوراً كاملاً.
---
شكل هائل فوق العالم.
---
وصوت واحد خرج:
> "أنت الآن فارغ."
---
آدم ارتجف.
---
لكن بدل الخوف…
شعر بشيء آخر.
---
شيء جديد.
---
شيء يشبه الفهم.
---
ثم قال بصوت منخفض:
"لا…"
---
"أنا لست فارغاً."
---
وفي تلك اللحظة…
حدث أول تحول حقيقي في آدم.
---
بدأ الظلام حوله يستجيب له.
---
كأن الجوع…
لم يعد فقط كائناً.
---
بل أصبح جزءاً منه بالكامل.
---
والعالم كله شعر بذلك.
---
لأول مرة…
لم يعد آدم يطارد الجوع.
---
بل أصبح هو والجوع شيئاً واحداً.
---
وفي مكان بعيد…
على طريق الهروب إلى المريخ…
توقفت السفن فجأة.
---
لأن كل أجهزة الملاحة أظهرت شيئاً واحداً:
---
"مصدر غير معروف… يقترب من الأرض."
---
ثم ظهرت رسالة واحدة على كل الشاشات في الكون:
> "الوريث اكتمل."
---
نهاية الفصل السابع.💔🔥