الجوع الذي ابتلع السماء - الثمن الذي اختاره القدر - بقلم سدرة الحمدو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجوع الذي ابتلع السماء
المؤلف / الكاتب: سدرة الحمدو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الثمن الذي اختاره القدر

الثمن الذي اختاره القدر

كتابة: " سدرة " الفصل السادس الثمن الذي اختاره القدر / / / / مرّت أيام قليلة بعد انطلاق أولى سفن الهجرة إلى المريخ. وأصبح العالم أكثر هدوءاً... لكن ذلك الهدوء كان مرعباً. --- لم يعد هناك ازدحام. لا أصوات سيارات. لا مدارس. لا أسواق. --- فقط مدن فارغة. وشوارع مهجورة. وأبنية تنتظر دورها لتختفي. --- كان البشر يغادرون الأرض بالآلاف كل ساعة. --- أما آدم وريان... فبقيا. --- ليس لأنهما لا يستطيعان الرحيل. بل لأن آدم كان يعلم شيئاً واحداً: إذا هرب معه الجوع إلى المريخ... فسيموت الجميع هناك أيضاً. --- لذلك قرر البقاء. --- وذات مساء... كانا يجلسان فوق سطح بناية مهجورة. --- الشمس تغرب بلون أحمر غريب. --- قال ريان مبتسماً: "تخيل أننا آخر شخصين طبيعيين على الأرض." --- ضحك آدم. --- "أنا لا أعتقد أنني طبيعي بعد الآن." --- ابتسم ريان. --- "بالنسبة لي ما زلت آدم." --- ساد الصمت. --- ثم قال ريان فجأة: "هل تعلم؟" --- "ماذا؟" --- "لو عاد الزمن للخلف..." --- نظر إلى الأفق. --- "لا أعتقد أنني كنت سأتركك وحدك." --- شعر آدم بشيء يضغط قلبه. --- لأن ريان كان الوحيد الذي بقي معه. --- الوحيد. --- لكن في تلك اللحظة... وصلت رسالة مشفرة إلى جهاز قديم كان بحوزتهما. --- فتحه ريان. --- ثم شحب وجهه. --- "ما الأمر؟" --- لم يجب. --- فقط أعطى الشاشة لآدم. --- وعليها ظهر شعار منظمة الحارس الأخير. --- ثم ظهرت المرأة ذات الشعر الأبيض. --- لكن هذه المرة... كانت تبدو مختلفة. --- وكأنها حزينة. --- قالت: "لقد اكتشفنا الحقيقة." --- رفع آدم حاجبيه. --- "أي حقيقة؟" --- ظهرت بيانات وصور ورسوم معقدة. --- ثم قالت: "سبب عدم موتك." --- تجمد آدم. --- منذ أشهر وهو يبحث عن الجواب. --- وأخيراً وجده. --- لكن الإجابة كانت أسوأ مما تخيل. --- قالت المرأة: "حين أيقظت الجوع..." --- "تم نقل قانون وجودك." --- "ماذا يعني هذا؟" --- أجابت: "أنت لم تعد تحمل موتك." --- ساد الصمت. --- "لا أفهم." --- تنهدت. --- ثم قالت الجملة التي غيرت كل شيء: > "شخص آخر يحمل موتك بدلاً منك." --- اتسعت عينا آدم. --- ريان أيضاً. --- ثم سأل بصوت مرتجف: "من؟" --- صمتت المرأة. --- لثوانٍ طويلة. --- ثم قالت: > "ريان." --- وكأن العالم توقف. --- آدم لم يستوعب. --- ريان لم يستوعب. --- حتى الهواء بدا وكأنه توقف عن الحركة. --- "مستحيل..." --- أجابته المرأة: "للأسف هذا صحيح." --- ثم ظهرت تسجيلات كثيرة. --- إحصائيات. --- تحليلات. --- قراءات طاقة. --- كلها تؤكد الشيء نفسه. --- كل مرة كان يجب أن يموت فيها آدم... كان شيء ما ينتقل إلى ريان. --- بطريقة لا يفهمها أحد. --- إصابات. --- ضرر. --- سنوات من العمر. --- أجزاء من حياته. --- كلها كانت تُسحب منه بصمت. --- ريان جلس ببطء. --- لم يتكلم. --- أما آدم... فشعر بأن الأرض انهارت تحته. --- "لا..." --- "لا..." --- "هذا ليس حقيقياً." --- لكن الحقيقة كانت أمامه. --- ولهذا السبب بدأ ريان يبدو أكثر تعباً في الأشهر الأخيرة. --- ولهذا السبب كان يسعل أحياناً دون سبب. --- ولهذا السبب كان يضعف تدريجياً. --- لقد كان يموت... نيابةً عن آدم. --- وفجأة... ظهر إنذار أحمر على الشاشة. --- صرخت المرأة: "اهربا فوراً!" --- "ماذا؟" --- "لقد وصلوا!" --- ثم انقطع الاتصال. --- وفي السماء... ظهرت عشرات المركبات السوداء. --- لكنها لم تكن مركبات عادية. --- كانت قوات الإعدام التابعة للمنظمة. --- القوة التي لا تُرسل إلا عندما يُتخذ قرار نهائي. --- قرار لا رجعة فيه. --- القتل الكامل. --- فتح الجنود أبواب المركبات. --- ونزلوا بالآلاف. --- هذه المرة لم يأتوا من أجل آدم. --- بل من أجل ريان. --- لأن المنظمة توصلت إلى استنتاج مرعب: إذا مات ريان... فربما يعود الموت إلى آدم. --- وربما يمكن قتل الجوع معه. --- صرخ آدم: "اركض!" --- لكن الأوان كان قد تأخر. --- انطلقت مئات الطلقات نحو ريان. --- قفز آدم أمامه. --- لكن الطلقات عبرت جسده. --- وأصابت ريان مباشرة. --- سقط على الأرض. --- الدم ينتشر حوله. --- تجمد الزمن بالنسبة لآدم. --- ركع بجانبه. --- أمسك يده. --- "ريان..." --- ابتسم ريان بصعوبة. --- ورغم الدم... ورغم الألم... ما زال يحاول أن يبتسم. --- "يبدو..." --- سعل دماً. --- "...أنني كنت محقاً." --- "لا تتكلم!" --- "قلت لك..." --- ابتسم أكثر. --- "لن أتركك وحدك." --- بدأت الدموع تنزل من عيني آدم. --- لأول مرة منذ بداية الكارثة. --- بكى. --- بكى كطفل. --- لكن في تلك اللحظة... بدأت السماء كلها تتحول إلى اللون الأسود. --- كل كائنات الجوع في العالم توقفت. --- ثم استدارت في اتجاه واحد. --- نحو آدم. --- ونحو ريان المحتضر بين ذراعيه. --- وكأن الكون كله... كان يحبس أنفاسه. --- لأن شيئاً رهيباً جداً... كان على وشك الحدوث. نهاية الفصل السادس.💔🔥