مشروع المريخ الاخير
كتابة: " سدرة "
الفصل الخامس
مشروع المريخ الأخير
/
/
/
/
بعد أحداث ذلك اليوم...
لم يعد أحد يتحدث عن إيقاف الجوع.
بل عن النجاة منه.
---
اجتمع قادة العالم في أكبر مؤتمر طارئ عرفته البشرية.
لكن هذه المرة...
لم يكن النقاش حول الحرب.
ولا الاقتصاد.
ولا السياسة.
---
كان السؤال الوحيد:
"كيف نهرب؟"
---
لأن الأرض كانت تموت.
---
كل يوم تختفي قارات جديدة.
مدن جديدة.
محيطات جديدة.
---
وبعض المناطق لم تعد موجودة على الخرائط أساساً.
---
وأصبح من الواضح أن الجوع لا يلتهم الأشياء فقط...
بل يلتهم الواقع نفسه.
---
في النهاية أُعلن عن المشروع الذي سيغير تاريخ البشر.
---
مشروع المريخ الأخير
---
خطة لنقل ما تبقى من البشرية إلى المريخ.
---
ملايين السفن بدأت تُبنى.
محطات فضائية ضخمة أُطلقت.
وتم اختيار العلماء والمهندسين والأطباء والناجين الأوائل.
---
أما الأرض...
فبدأ الجميع ينظر إليها كعالم يحتضر.
---
وفي الأخبار العالمية...
ظهر وجه آدم كل يوم.
---
البعض اعتبره شيطاناً.
---
البعض اعتبره ضحية.
---
والبعض اعتبره نهاية البشرية نفسها.
---
أما آدم...
فكان يختبئ مع ريان في منطقة مهجورة بين الجبال.
---
مرّت أسابيع.
---
وخلال تلك الأسابيع حدث شيء غريب.
---
بدأ آدم يسمع أفكار الجوع.
---
ليس الصوت فقط.
---
بل أحاسيسه أيضاً.
---
الجوع لم يكن شريراً بالطريقة التي تخيلها البشر.
---
كان ببساطة...
جائعاً.
---
جائعاً إلى درجة لا يمكن وصفها.
---
مليارات السنين من الجوع.
---
مليارات السنين من الفراغ.
---
وأحياناً كان آدم يشعر بذلك الألم داخله.
---
شعور مخيف.
---
كأن الكون كله يصرخ من الحاجة إلى شيء لا يعرفه.
---
وذات ليلة...
جلس ريان بجانبه قرب نار صغيرة.
---
قال:
"هل ما زلت أنت؟"
---
رفع آدم رأسه.
---
"ماذا تقصد؟"
---
تنهد ريان.
---
"أحياناً أنظر إلى عينيك."
---
صمت.
---
"وأشعر أن هناك شخصاً آخر ينظر من داخلك."
---
أخفض آدم نظره.
---
لأنه هو أيضاً بدأ يشعر بذلك.
---
أحياناً...
كان ينسى أسماء الأشياء.
---
أحياناً...
كان ينسى وجوه الناس.
---
وأحياناً...
كان يشعر برغبة مرعبة في أن يبتلع العالم كله.
---
ثم يعود إلى نفسه ويرتعب من الفكرة.
---
في تلك الليلة...
استيقظ فجأة على كابوس.
---
وجد نفسه واقفاً في ذلك الفضاء الأسود مرة أخرى.
---
وأمامَه الجوع.
---
لكن هذه المرة...
كان أقرب.
---
أكبر.
---
وأوضح.
---
قال الكائن:
> "أنت تتغير."
---
أجاب آدم:
"وأنت تسرقني."
---
ابتسم الجوع.
---
> "بل نحن نندمج."
---
"لن أسمح بذلك."
---
اقترب الجوع أكثر.
---
ثم قال جملة جعلت قلب آدم يتجمد:
> "عندما ينتهي الأمر... لن تعرف أين تنتهي أنت وأين أبدأ أنا."
---
ثم اختفى.
---
عاد آدم إلى الواقع وهو يلهث.
---
لكن المفاجأة كانت بانتظاره.
---
لأن ريان كان يحمل جهازاً قديماً التقط رسالة مشفرة.
---
"وجدت شيئاً."
---
نظر آدم إلى الشاشة.
---
وكانت الرسالة من منظمة الحارس الأخير.
---
لكنها لم تكن أمراً بالقتل.
---
بل تحذيراً.
---
ظهرت المرأة ذات الشعر الأبيض على التسجيل.
---
وجهها كان متعباً بشكل غير معتاد.
---
قالت:
"إذا كنت تشاهد هذا يا آدم..."
---
"فمعنى ذلك أن الوقت أوشك على النفاد."
---
ثم ظهرت صور قديمة جداً.
---
أقدم من أي شيء عرفه البشر.
---
حضارات مجهولة.
---
عوالم غريبة.
---
كواكب لا تشبه الأرض.
---
ثم قالت:
"الجوع ليس الأول."
---
ارتجف آدم.
---
"ماذا؟"
---
"لقد ظهر من قبل."
---
ظهرت على الشاشة آلاف العوالم المدمرة.
---
نجوم مطفأة.
---
مجرات مهجورة.
---
كأن شيئاً مرّ عليها وأكلها.
---
ثم قالت:
"في كل مرة كان يظهر شخص مثلك."
---
"وريث."
---
"شخص يرتبط بالجوع."
---
"وفي النهاية..."
---
صمتت للحظة.
---
ثم أكملت:
> "كان الوريث دائماً هو من يدمر كل شيء."
---
ساد الصمت.
---
ريان نظر إلى آدم.
---
آدم نظر إلى الأرض.
---
لأول مرة...
شعر بخوف حقيقي من نفسه.
---
وفي اللحظة ذاتها...
بدأت أولى سفن مشروع المريخ الأخير بالإقلاع من الأرض.
---
ملايين البشر يغادرون.
---
يبكون.
---
يودعون عالمهم.
---
ويتركون خلفهم الكوكب الذي ولدوا عليه.
---
أما آدم...
فكان يشاهد السفن تصعد نحو السماء.
---
ولا يعلم أن المصيبة القادمة ستكون شخصية جداً.
---
لأن منظمة الحارس الأخير اتخذت قراراً جديداً.
---
قراراً أكثر قسوة من محاولة قتله.
---
قراراً سيجعل حياة ريان في خطر مباشر.
---
وسيكون بداية المأساة التي ستكسر قلب آدم إلى الأبد...
نهاية الفصل الخامس.💔