الجوع الذي ابتلع السماء - الرجل الذي لا يموت - بقلم سدرة الحمدو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجوع الذي ابتلع السماء
المؤلف / الكاتب: سدرة الحمدو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الرجل الذي لا يموت

الرجل الذي لا يموت

كتابة: " سدرة " الفصل الثالث الرجل الذي لا يموت / / / / في صباح اليوم التالي... استيقظ آدم على أصوات انفجارات بعيدة. لم يعد ذلك غريباً. فمنذ ظهور "الجوع"، أصبح العالم كله يعيش داخل كارثة مستمرة. --- فتح شاشة الأخبار داخل زنزانته. ثم تجمد. --- الخريطة العالمية كانت مليئة بالنقاط السوداء. عشرات. بل مئات. --- أما المناطق التي ابتلعتها الكائنات... فأصبحت فراغات رمادية ضخمة. كأن أجزاء من الأرض قد مُسحت من الوجود. --- جلس آدم على الأرض. وضع رأسه بين يديه. --- كل شخص مات. كل مدينة اختفت. كل طفل فقد عائلته. كل ذلك... بسببه. --- وفجأة... انطفأت الأنوار. --- ثم سمع أصوات إطلاق نار. --- صرخات. --- صفارات إنذار. --- ركض جنود في الممرات. --- ثم دوى انفجار هائل. --- وتحطم باب الزنزانة. --- دخل شخص يرتدي قناعاً واقياً. --- رفع سلاحه. --- نظر آدم إليه. --- نظر الرجل إلى آدم. --- ثم قال: "ما زلت قبيحاً كما أتذكرك." --- تجمد آدم. --- "م... ماذا؟" --- خلع الرجل القناع. --- ثم ابتسم. --- "اشتقت إليّ؟" --- اتسعت عينا آدم. --- "ريان؟!" --- نعم. كان ريان. --- أفضل صديق لآدم منذ الطفولة. --- الشخص الوحيد الذي بقي بجانبه دائماً. --- الشخص الذي كان يعرفه أكثر من أي إنسان آخر. --- قفز آدم نحوه وعانقه بقوة. --- ضحك ريان. --- "حسناً، كدت تخنقني." --- لأول مرة منذ أشهر... شعر آدم بأنه ليس وحيداً. --- لكن الفرحة لم تدم طويلاً. --- لأن عشرات الجنود اقتحموا الممر. --- صرخ أحدهم: "أطلقوا النار!" --- امتلأ المكان بالرصاص. --- أمسك ريان بيد آدم. --- "اركض!" --- ركضا عبر الممرات المدمرة. --- قفزا فوق الأنقاض. --- تجاوزا الجنود. --- لكن فجأة... --- أصابت رصاصة رأس آدم مباشرة. --- وسقط أرضاً. --- توقف ريان. --- "آدم!" --- لم يتحرك. --- ثانية. ثانيتان. --- ثم... فتح عينيه. --- ونهض. --- كأن شيئاً لم يحدث. --- حتى ريان نفسه تجمد. --- "ما هذا بحق السماء؟" --- لم يعرف آدم ماذا يقول. --- لأنه لم يفهم هو أيضاً. --- هربا أخيراً من المنشأة. --- واختبآ داخل مدينة مهجورة. --- هناك... جلسا فوق بناية نصف مدمرة. --- السماء رمادية. --- الدخان يملأ الأفق. --- وفي البعيد... كان أحد كائنات الجوع يبتلع جبلاً كاملاً. --- صمت طويل. --- ثم قال ريان: "إذاً... أنت لا تموت." --- ابتسم آدم بسخرية. --- "يبدو ذلك." --- "هل تشعر بالألم؟" --- "نعم." --- "إذاً هذا أسوأ." --- ضحكا قليلاً. --- لكن الضحكة ماتت سريعاً. --- لأن الحقيقة كانت أقسى من أي مزحة. --- وفجأة... عاد الصوت داخل عقل آدم. --- صوت الجوع. --- قال: > "اقترب." --- أغمض آدم عينيه. --- ثم رأى شيئاً غريباً. --- كأن عقله انتقل إلى مكان آخر. --- فضاء أسود لا نهاية له. --- وفي وسطه... وقف كائن عملاق. --- أكبر من الجبال. --- جسده مكون من ظلام حي. --- وعيناه حمراوان كالشمس المشتعلة. --- قال الكائن: > "لقد أصبحت جزءاً مني." --- ارتجف آدم. --- "ماذا فعلت بي؟" --- ابتسم الكائن. --- ابتسامة مخيفة. --- ثم قال: > "عندما أيقظتني... تركت جزءاً مني داخلك." --- "لهذا لا أموت؟" --- > "نعم." --- "وهل يمكنني إيقافك؟" --- ساد الصمت. --- ثم أجاب: > "ربما." --- "كيف؟" --- اقترب الكائن. --- حتى أصبحت عيناه تملآن العالم كله. --- ثم قال: > "تعلم السيطرة علي." --- واختفى كل شيء. --- عاد آدم إلى الواقع. --- كان يتنفس بسرعة. --- ريان يحدق فيه. --- "ما الذي رأيته؟" --- وقبل أن يجيب... --- ظهر ضوء أحمر في السماء. --- ثم عشرات الطائرات السوداء. --- شعار غريب على جوانبها. --- عين فضية داخل دائرة. --- شهق ريان. --- "لا..." --- "ماذا؟" --- "الحارس الأخير." --- المنظمة السرية. --- لقد وجدتهما. --- فتحت الطائرات أبوابها. --- وقفز منها مئات الجنود. --- وفي مقدمتهم... امرأة ذات شعر أبيض وعيون باردة. --- نظرت مباشرة إلى آدم. --- ثم قالت عبر مكبر الصوت: > "آدم... لقد حكم عليك بالموت." --- لكن قبل أن يتحرك أحد... بدأت الأرض تهتز. --- بعنف. --- بعنف أكبر من أي زلزال. --- ثم انشق الأفق البعيد. --- وظهر شيء جديد. --- شيء لم يره أحد من قبل. --- لم يكن أحد كائنات الجوع الصغيرة. --- بل وحشاً أسود بحجم مدينة كاملة. --- وكان يتجه نحوهم. --- وفي داخله... بدأ وجه إنسان يتشكل ببطء. --- وجه يشبه... آدم. نهاية الفصل الثالث. 😱