الشيء الذي كلما مات أزداد
كتابة : " سدرة "
الفصل الثاني
الشيء الذي يزداد كلما مات
/
/
/
/
لم ينم أحد تلك الليلة.
ولا في الليلة التي بعدها.
ولا في الأسبوع الذي تلاه.
---
كانت مدينة نوفا سيتي تحترق.
ليس بالنار.
بل بالاختفاء.
أحياء كاملة أصبحت فراغاً.
طرق سريعة انقطعت فجأة في منتصفها.
مبانٍ شاهقة اختفت وكأن أحداً محاها من كتاب الكون.
والأسوأ...
أن الكائن لم يتوقف عن النمو.
---
جلس آدم في غرفة تحقيق محاطة بالجنود.
شاشات تعرض صور الكارثة من كل زاوية.
وجوه العلماء والسياسيين مليئة بالرعب.
أحد المحققين ضرب الطاولة بعنف.
"ماذا صنعت؟!"
---
أخفض آدم رأسه.
"لم أكن أقصد..."
---
"لا يهم ما كنت تقصد!"
---
صمت آدم.
لأنه كان يعلم أنهم محقون.
---
خلال سبعة أيام فقط...
وصل حجم الكائن إلى حجم منزل كامل.
وأصبح يتحرك بسرعة مخيفة.
كل شيء يلمسه يختفي.
المعدن.
الماء.
الأشجار.
الحيوانات.
البشر.
---
لكن الكارثة الحقيقية لم تكن هنا.
---
في اليوم الثامن...
أطلق الجيش أول صاروخ نووي.
---
تابع العالم كله البث المباشر.
المذيعون يرتجفون.
الرؤساء يراقبون.
الملايين يصلّون.
---
انطلق الصاروخ.
---
أصاب الهدف مباشرة.
---
انفجار أبيض عملاق ملأ السماء.
---
هتف الناس.
بعضهم بكى من الفرح.
ظنوا أن الأمر انتهى.
---
ثم...
حدث شيء أسوأ من الكابوس.
---
اختفى الدخان.
---
واحد.
اثنان.
ثلاثة.
---
ثلاثة كائنات سوداء.
بدلاً من واحد.
---
ساد الصمت.
---
ثم بدأت الكائنات الثلاثة بالتحرك.
---
ابتلع الأول جبلاً.
ابتلع الثاني مدينة.
أما الثالث...
فاتجه نحو المحيط.
---
وبدأ العالم ينهار.
---
بعد ساعات فقط.
أصبحوا سبعة.
ثم أربعة عشر.
ثم ثلاثين.
---
كل محاولة لتدميرهم كانت تجعلهم ينقسمون أكثر.
---
الرصاص؟
يتكاثرون.
---
الصواريخ؟
يتكاثرون.
---
الليزر؟
يتكاثرون.
---
القنابل؟
يتكاثرون أكثر.
---
وكأن الموت بالنسبة لهم...
طريقة للتكاثر.
---
بدأت الحكومات بإخلاء المدن.
---
أُغلقت الحدود.
انهارت البورصات.
اختفت شبكات الإنترنت في مناطق كاملة.
---
وأصبحت الأرض تعيش أكبر حالة هلع في تاريخ البشرية.
---
لكن في مكان آخر...
كان هناك من يراقب كل شيء.
---
منظمة سرية.
لا يعرف عنها أحد شيئاً.
---
اسمها:
"الحارس الأخير"
---
منظمة موجودة منذ قرون.
تتعامل مع الظواهر التي لا يمكن تفسيرها.
---
وفي غرفة مظلمة تحت الأرض...
كانت صورة آدم معلقة على شاشة ضخمة.
---
قال رجل عجوز:
"إذن هو السبب."
---
ردت امرأة باردة الملامح:
"نعم."
---
"وهل نستطيع القضاء عليه؟"
---
"حاولنا."
---
رفع الجميع رؤوسهم.
---
"ماذا؟"
---
تنهدت المرأة.
---
"أرسلنا ثلاثة فرق."
---
ظهرت صور على الشاشة.
---
قناص.
مرتزقة.
جنود نخبة.
---
كلهم ماتوا.
---
أما آدم...
فبقي حياً.
---
قال الرجل:
"كيف؟"
---
أجابت المرأة بصوت منخفض:
"لا نعرف."
---
ثم عرضت تسجيلاً.
---
في أحد المقاطع...
أصابت رصاصة قلب آدم.
---
وسقط.
---
لكن بعد دقائق...
استيقظ وكأن شيئاً لم يحدث.
---
في تسجيل آخر...
سقط من ارتفاع مئتي متر.
---
ونهض مجدداً.
---
وفي تسجيل ثالث...
انفجرت سيارة به.
---
وخرج منها محترقاً...
لكنه حي.
---
ساد الصمت.
---
همس أحدهم:
"مستحيل..."
---
لكن المرأة قالت جملة جعلت الجميع يتجمد.
---
"أعتقد أن الكائن مرتبط به."
---
"كيف؟"
---
"كلما اقترب منه... يتغير سلوكه."
---
ثم عرضت صورة مكبرة.
---
في إحدى اللقطات...
ظهر أحد الكائنات السوداء واقفاً خلف آدم.
---
لكنه لم يهاجمه.
---
بل بدا وكأنه يحرسه.
---
ولأول مرة...
شعر أعضاء المنظمة بالخوف.
---
إذا كان آدم السبب...
وربما المصدر...
فهل القضاء عليه سينهي الكارثة؟
---
أم سيجعلها أسوأ؟
---
وفي تلك اللحظة...
كان آدم وحيداً في زنزانته.
---
ينظر من النافذة الصغيرة.
---
ثم فجأة...
سمع صوتاً.
---
صوتاً لم يسمعه أحد غيره.
---
خرج من داخل رأسه مباشرة.
---
صوت عميق.
قديم.
مخيف.
---
قال:
> "أنت من أيقظني."
---
تجمد آدم.
---
"من أنت؟!"
---
ضحكة مرعبة ملأت عقله.
---
ثم أجاب الصوت:
> "أنا الجوع."
---
ارتجف آدم.
---
"ماذا تريد؟"
---
وجاء الرد الذي سيطارده لسنوات:
> "كل شيء."
---
وفي نفس اللحظة...
بدأت عشرات الكائنات السوداء بالظهور في أنحاء جديدة من العالم.
دون أي سبب.
دون أي انقسام.
دون أي تفسير.
---
وكأن شيئاً ما...
بدأ يستيقظ بالكامل.
نهاية الفصل الثاني.🔥