الجوع الذي ابتلع السماء - ولادة الجوع - بقلم سدرة الحمدو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجوع الذي ابتلع السماء
المؤلف / الكاتب: سدرة الحمدو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ولادة الجوع

ولادة الجوع

كتابة: " سدرة " الفصل الأول ولادة الجوع / / / / في عام 2148... لم تعد الأرض كما عرفها البشر. ناطحات سحاب تلامس الغيوم، سيارات طائرة تعبر السماء كأسراب الطيور، ومدن كاملة مبنية فوق المحيطات. وفي قلب إحدى أكبر المنشآت العلمية في العالم، كان شاب في الثانية والعشرين من عمره يدعى آدم. كان آدم عبقرياً. لكن المشكلة في العباقرة أنهم أحياناً لا يعرفون متى يجب أن يتوقفوا. --- وقف آدم أمام جهاز ضخم يملأ نصف المختبر. دوائر زرقاء متوهجة كانت تدور حول كرة معدنية سوداء معلقة في الهواء. صرخت زميلته: "آدم! المشروع لم يحصل على الموافقة النهائية بعد!" ابتسم بثقة. "مجرد تجربة صغيرة." "قلت لك انتظر!" "لن يحدث شيء." كم مرة قيلت هذه العبارة قبل الكوارث؟ --- كان مشروعه يسمى: مُسرّع الفراغ الكمي. جهاز قادر نظرياً على فتح ثغرات صغيرة جداً في نسيج الكون للحصول على طاقة غير محدودة. لو نجح... ستنتهي أزمة الطاقة للأبد. لو فشل... لم يكن أحد يعلم ما سيحدث. --- أخذ نفساً عميقاً. ثم ضغط الزر. --- بدأت الأجهزة بالاهتزاز. الأضواء تومض. الشاشات تمتلئ بالأرقام. صوت معدني هائل اجتاح المختبر. ثم... ظهر شيء. --- في البداية ظنه الجميع مجرد خلل بصري. نقطة سوداء صغيرة. صغيرة جداً. بحجم كرة التنس تقريباً. لكنها لم تكن كرة. لم تكن مادة. لم تكن غازاً. بل كانت أشبه بثقب في الواقع نفسه. سواد مطلق. أسود أكثر من أي شيء يمكن للعين رؤيته. --- همس أحد العلماء: "ما هذا؟" لم يجب أحد. لأن أحداً لم يعرف. --- بدأت النقطة السوداء تتحرك. ببطء. ثم اقتربت من قلم معدني على الطاولة. وفجأة... اختفى القلم. كأنه لم يوجد قط. --- سقط الصمت. --- قال آدم: "هل ابتلعته؟" --- تحرك الكائن نحو كوب قهوة. اختفى الكوب. ثم الحاسوب. ثم الكرسي. ثم جزء من الطاولة. --- بدأ العلماء بالتراجع. --- لكن الشيء المرعب لم يكن ما ابتلعه. بل ما حدث بعد ذلك. --- كبر. قليلاً فقط. لكن الجميع لاحظ. --- قال أحدهم بصوت مرتجف: "إنه ينمو." --- تحرك الكائن أسرع هذه المرة. ابتلع شاشة. ثم جهازاً. ثم روبوتاً كاملاً. --- وأصبح أكبر. --- فجأة دوّت صفارات الإنذار. الأضواء الحمراء ملأت المختبر. --- صرخت زميلته: "أوقفه!" --- ركض آدم نحو لوحة التحكم. أغلق الجهاز. ثم أغلق الطاقة. ثم فعّل نظام الطوارئ. --- لكن الكائن لم يختفِ. --- بل استدار نحوه. لأول مرة. وكأنه... يراه. --- شعر آدم بقشعريرة غريبة. وكأن شيئاً داخل ذلك السواد اللانهائي يحدق فيه. --- ثم انطلق الكائن بسرعة هائلة. اخترق الجدار. واختفى خارج المختبر. --- انفجرت النوافذ. تعالت الصرخات. ودخل الجنود. --- لكن الوقت كان متأخراً. --- في الخارج... بدأت الكارثة. --- سيارة اختفت. ثم شجرة. ثم شارع كامل. ثم مبنى. --- والشيء الأسود يكبر. ويكبر. ويكبر. --- وفي السماء فوق المدينة... وقف آدم مذهولاً. لا يصدق ما يراه. --- كل هذا... بسببه. --- وفي تلك اللحظة فقط... ظهرت على شاشة ضخمة رسالة غريبة التقطتها الأقمار الصناعية. رسالة لم يكتبها إنسان. ولا حاسوب. ولا أي لغة معروفة. لكن تحتها ظهرت ترجمة تلقائية مرعبة: > "الجوع استيقظ." --- وفي مكان بعيد جداً... في أعماق الكائن الأسود... انفتحت عين حمراء عملاقة للمرة الأولى. وكانت تنظر مباشرة إلى آدم. نهاية الفصل الأول. 😈