قريب على مدى بعيد - بين النبضين - بقلم Mikami | روايتك

اسم الرواية: قريب على مدى بعيد
المؤلف / الكاتب: Mikami
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين النبضين

بين النبضين

الفصل التاسع منذ لقائهما في المكتبة، أصبح التواصل بين ياسو وريا جزءًا ثابتًا من يوميهما. لم يعد أي منهما ينتظر رسالة الآخر فحسب. بل أصبح ينتظر وجوده. صوته. اهتمامه. وتلك التفاصيل الصغيرة التي لا يلاحظها أحد. في أحد الأيام كانت ريا تخرج من الجامعة بعد محاضرة طويلة. كانت متعبة. تحمل عدة كتب وملفات بين ذراعيها. وفجأة سمعت صوتًا مألوفًا خلفها. يبدو أن الجامعة قررت أن تعاقبك اليوم. استدارت بسرعة. فوجدت ياسو يقف مبتسمًا. ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها. ماذا تفعل هنا؟ لدي اجتماع قريب من الجامعة. وكذبت عليه قدماه. فهو في الحقيقة جاء فقط لرؤيتها. سارا معًا نحو المقهى القريب من الحرم الجامعي. جلسا قرب النافذة. وتبادلا الحديث لساعات. كانت ريا تتحدث بحماس عن مشروعها الجامعي. وكان ياسو ينظر إليها أكثر مما ينظر إلى القهوة أمامه. لاحظت ذلك أخيرًا. وقالت بخجل: لماذا تنظر إلي هكذا؟ ابتسم. لأنك عندما تتحدثين عن شيء تحبينه... تلمع عيناك بطريقة مختلفة. شعرت ريا بأن قلبها خفق بقوة. وأخفضت عينيها نحو فنجان القهوة. في تلك اللحظة أدركت أن الكلمات بينهما بدأت تقترب من منطقة لم يدخلاها من قبل. منطقة لا تشبه الصداقة. ولا تشبه القرابة. بل تشبه شيئًا أعمق بكثير. بعد أيام قليلة قررا زيارة معرض للكتب أقيم في المدينة. كان المكان هادئًا ومليئًا بالقراء. تجولا بين الأجنحة لساعات. وكلما أعجب أحدهما بكتاب، كان يريه للآخر. توقفت ريا أمام رواية قديمة كانت تبحث عنها منذ أشهر. لكن النسخة كانت موضوعة على رف مرتفع. حاولت الوصول إليها دون جدوى. ابتسم ياسو. وأخذ الكتاب بسهولة. ثم ناولها إياه. أمسكت الكتاب بسعادة. أخيرًا وجدته. كنتِ تتحدثين عنه منذ أسابيع. وما زلت تتذكر؟ نظر إليها بهدوء. وقال: أتذكر كل شيء يخصك. ساد الصمت للحظة. لحظة قصيرة. لكنها كانت كافية ليشعر كل منهما بشيء جديد. عند خروجهم من المعرض بدأت السماء تمطر بخفة. أسرعا نحو المظلة القريبة. وكان الطريق ضيقًا. فوجدا نفسيهما يسيران متقاربين أكثر من المعتاد. قالت ريا وهي تنظر إلى المطر: أحب هذا الطقس. وأنا أيضًا. لماذا؟ ابتسم. لأنه يجعل الناس يبطئون خطواتهم قليلًا. وينسون عجلة الحياة. ثم أضاف بعد لحظة: ويمنحني وقتًا أطول معك. نظرت إليه. وتوقفت الكلمات في حلقها. كانت تلك المرة الأولى التي يقول فيها شيئًا بهذه الصراحة. ورغم بساطته... إلا أنه وصل مباشرة إلى قلبها. في الأيام التالية بدأت مشاعر الغيرة تظهر بوضوح. في الجامعة كان ليث يحاول التقرب من ريا أكثر فأكثر. يعرض مساعدته. ويبحث عن فرصة للحديث معها. لكنها كانت تبقي العلاقة في حدود الاحترام فقط. أما ياسو فكان يراقب الأمر بصمت. إلى أن جاء اليوم الذي رآهما يتحدثان طويلًا أمام مبنى الجامعة. شعر بانقباض داخله. شيء لم يستطع إخفاءه. وفي المساء تحدث مع ريا عبر الهاتف. كان صوته مختلفًا قليلًا. لاحظت ذلك فورًا. سألته: هل هناك شيء يزعجك؟ صمت قليلًا. ثم قال: هل ليث قريب منك؟ تفاجأت بالسؤال. ثم ابتسمت دون أن يراها. لأول مرة تشعر أن غيرته حقيقية. وأنها ليست وحدها من يخاف خسارة الآخر. أجابت بهدوء: لا. هو مجرد زميل أعرفه. لا أكثر. شعر ياسو براحة لم يستطع تفسيرها. وفي تلك الليلة... بعد انتهاء المكالمة. جلس كل منهما في غرفته. يفكر بالآخر. ويفكر بالمستقبل. كان الحب بينهما يقترب من لحظة الحقيقة. لحظة لم يعد فيها الصمت كافيًا. ولم تعد النظرات وحدها تكفي.