ألحب أحيانًا لا يكفي - الفصل 16 - بقلم نـور | روايتك

اسم الرواية: ألحب أحيانًا لا يكفي
المؤلف / الكاتب: نـور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 16

الفصل 16

في تلك الليلة، كانت ليان مستلقية على سريرها، تفكر في اسم واحد فقط... عمر السعود. كانت متأكدة أن والديها يعرفانه، لكنهما رفضا إخبارها بالحقيقة. حاولت التفكير طويلًا، لكنها لم تجد أي تفسير، فاستسلمت للنوم. في صباح اليوم التالي، دخلت ليان إلى المدرسة وهي تشعر براحة أكبر بعد انكشاف حقيقة ريناد. ما إن دخلت حتى رأت صديقتها ريم تتجه نحوها بسرعة. – ريم: ليان! تعالي، لنتحدث قليلًا، لقد اشتقت إليكِ. ابتسمت ليان وقالت: – حسنًا. جلستا على أحد المقاعد في ساحة المدرسة. تنهدت ريم وقالت: – أوه... الفيزياء هي الحصة الأولى كالعادة. – ليان: وأنا أكرهها. ضحكت ريم. – لماذا تكرهينها لهذه الدرجة؟ نظرت إليها ليان نظرة جعلت ريم تندم على سؤالها. – آسفة... إذا كان السؤال يزعجكِ فلا تجيبي. صمتت ليان للحظات، ثم قالت: – تريدين أن تعرفي السبب؟ – فقط إذا كنتِ تريدين إخباري. انخفض بصر ليان إلى الأرض. – أكره الفيزياء بسبب أخي. اتسعت عينا ريم بدهشة. – أخوكِ؟ – نعم. – لكن... لم أكن أعلم أن لديكِ أخًا. ابتسمت ليان ابتسامة حزينة. – كان لدي أخ. شعرت ريم بالصدمة. – وما علاقة الفيزياء بالأمر؟ تنهدت ليان وامتلأت عيناها بالدموع. – منذ كنت صغيرة، كان يحدثني دائمًا عن الفيزياء. كان يحبها كثيرًا، وكان يحلم بأن يصبح عالمًا مشهورًا. توقفت للحظة. – لكنه اختفى قبل أن يحقق حلمه. سقطت دمعة من عينها. – وكلما رأيت الفيزياء... تذكرت أخي. احتضنتها ريم فورًا. – لا تبكي يا ليان. لكن ليان لم تستطع منع دموعها. وبعد دقائق طويلة، هدأت أخيرًا. أما ريم فشعرت بالحزن الشديد من أجل صديقتها. عند دخولهما الصف، اكتشفتا أن أمير لم يحضر ذلك اليوم. في الجهة الأخرى... كان أمير جالسًا في غرفته. لقد أخذ إجازة ليوم واحد. حاول إقناع نفسه أن الأمر لا يعني شيئًا. حاول أن يقنع نفسه أن ليان مجرد طالبة. لكن أفكاره كانت ترفض الاستماع إليه. – إنها مجرد طالبة يا أمير... رددها مرارًا. لكنه لم يكن قادرًا على إسكات قلبه. أما عُلا... فكانت جالسة في مكتبها، تحدق في الرقم الغريب الذي اتصل بها قبل أيام. أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة: – من أنت؟ ظهرت علامة القراءة. لكن لم يصل أي رد. أرسلت رسالة أخرى: – هل أنت أحمد؟ ظل الصمت سيد الموقف. ثم بعد دقائق... وصلتها رسالة. فتحتها بسرعة. وما إن قرأتها حتى تجمدت في مكانها. كان مكتوبًا: "لا تبحثي عني... فمن المستحيل أن تريني." ارتجفت يداها. وامتلأت عيناها بالدموع. – أحمد...؟ همست بها بصوت مرتجف. ثم انهارت باكية. في غرفة فهد... كان يحمل صورة قديمة لأحمد. ضمها إلى صدره بقوة. – سامحني يا بني... قالها بصوت مكسور. – لم أخبر أختك بالحقيقة... كنت أخشى عليها. وانهمرت دموعه بصمت. أما سعاد... فكانت في المطبخ تحاول إشغال نفسها بأي شيء. لكن الغضب كان يشتعل داخلها. – أكرهك يا عمر... همست بغضب. – لم يكفك ما فعلته بنا؟ في المساء... عادت ليان إلى غرفتها. استحمت، وأنهت روتينها المعتاد، ثم استلقت على سريرها استعدادًا للنوم. لكن هاتفها رن فجأة. نظرت إلى الشاشة. رقم غريب. أجابت بتعب: – ألو؟ جاءها صوت امرأة تبكي. – ليان... اعتدلت في جلستها فورًا. – من معي؟ – أنا... عُلا. تجمدت ليان. – عُلا عبد الرحمن؟ – نعم. ساد الصمت بينهما لثوانٍ. ثم قالت ليان: – اشتقت إليكِ كثيرًا. – وأنا أيضًا. تنهدت عُلا. – أريد أن أراكِ. هناك أمر مهم يجب أن أخبركِ به عن أحمد. – حسنًا. واتفقتا على اللقاء في عصر ذلك اليوم. في المطعم... ما إن التقتا حتى تعانقتا طويلًا. وكانت الدموع تسبق الكلمات. جلستا أخيرًا. وسألت ليان بلهفة: – أخبريني... ماذا تعرفين عن أحمد؟ تنهدت عُلا. – سأخبركِ بكل شيء من البداية. ثم بدأت تسرد لها قصة الاتصال الغريب والرسائل التي وصلتها. كانت ليان تستمع بصدمة. ومع كل كلمة... كانت دموعها تزداد. وفي تلك اللحظة... دخل أمير المطعم برفقة بعض أصدقائه. كان ينوي قضاء وقت هادئ بعيدًا عن التفكير. لكن ما إن رفع رأسه... حتى تجمد مكانه. عُلا؟ ومعها... ليان؟ كيف تعرفان بعضهما؟ اتجه نحوهما دون تفكير. وفي اللحظة التي كانت عُلا تروي فيها آخر ما قاله المجهول... وصل أمير إلى الطاولة. – ماذا تفعلان هنا؟ التفتت ليان وعُلا نحوه بصدمة. وتوقفت الكلمات في حلقهما. فهل سيكتشف أمير أن ليان هي أخت أحمد؟ أم أن الحقيقة ما زالت تخفي مفاجآت أخرى؟