قريب على مدى بعيد - أول شرارة للغيرة - بقلم Mikami | روايتك

اسم الرواية: قريب على مدى بعيد
المؤلف / الكاتب: Mikami
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أول شرارة للغيرة

أول شرارة للغيرة

الفصل السابع مرت أسابيع منذ الزفاف. وأصبحت اللقاءات العائلية أكثر دفئًا مما كانت عليه سابقًا. لم يعد ياسو وريا بحاجة إلى البحث عن موضوع للحديث. فالكلام بينهما أصبح يأتي بسهولة. وكأن السنوات التي فرقتهما لم تكن موجودة أصلًا. في إحدى الأمسيات، اجتمعت العائلة في منزل الخالة نادية للاحتفال بنجاح أحد أبناء العائلة. كان المنزل مضاءً بالأضواء الصغيرة. والضحكات تملأ المكان. جلس الجميع في الحديقة الواسعة. وكانت ريا تقف قرب طاولة المشروبات ترتب بعض الأكواب. اقترب ياسو بهدوء. وقال مبتسمًا: يبدو أنك تعملين أكثر من أصحاب الحفل. نظرت إليه وضحكت. إذا لم أساعدهم ستجعلني خالتي أعمل غدًا أيضًا. ضحك هو الآخر. ثم مد يده وأخذ بعض الأكواب منها. إذًا سأساعدك. منذ متى أصبحت تحب المساعدة؟ منذ أصبحتِ أنتِ تطلبينها. توقفت للحظة. وشعرت بحرارة خفيفة في وجهها. أما هو فابتسم وكأنه لم يقل شيئًا. لكن قلبه كان يخفق أسرع من المعتاد. بعد قليل جلسا في زاوية هادئة من الحديقة. كان معظم أفراد العائلة منشغلين بالحديث. والأطفال يركضون بعيدًا. قالت ريا وهي تنظر إلى السماء: هل تتذكر أيام الطفولة هنا؟ ابتسم ياسو. أتذكر أنك كنتِ تختبئين دائمًا خلف الجدة عندما تغضبين. ضحكت. وأنت كنت تفسد عليّ كل خططي. لأن خططك كانت دائمًا تنتهي بكارثة. هذا غير صحيح. بل صحيح جدًا. استمر المزاح بينهما. وكان كل منهما يشعر براحة لم يشعر بها منذ سنوات. راحة تشبه العودة إلى المنزل بعد سفر طويل. في أثناء حديثهما لاحظ ياسو شابًا يقترب من ريا. كان طويل القامة وأنيقًا. تبادل معها التحية بحرارة. ثم بدأ يتحدث معها وكأنه يعرفها جيدًا. سأل ياسو إحدى قريباته: من هذا؟ أجابت: هذا ليث. ابن صديقة خالتك. يبدو أنه معجب بريا منذ فترة. شعر ياسو بانقباض مفاجئ في صدره. شيء لم يختبره من قبل. كان يراقب حديثهما من بعيد. ويرى ريا تبتسم أثناء الكلام. رغم أنها كانت مجرد ابتسامة مجاملة. إلا أن قلبه لم يكن منطقيًا في تلك اللحظة. لأول مرة شعر بالغيرة. غيرة حقيقية. في طريق العودة تلك الليلة. بقي صامتًا على غير عادته. حتى لاحظت لينا ذلك. وقالت: ما بك؟ لا شيء. أنت تكذب. نظر إليها. فابتسمت بخبث. هل للأمر علاقة بريا؟ تنهد ياسو. ولم يجب. فأطلقت لينا ضحكة انتصار. أما ريا... فلم تكن تفكر في ليث أصلًا. كانت تفكر في شيء آخر. كانت تتذكر نظرة ياسو عندما جاء ليث للحديث معها. كانت مختلفة. كأنها تخفي شيئًا. شيئًا جعل قلبها يخفق بقوة. بعد أيام قليلة أقيمت مناسبة عائلية أخرى. وكان الجميع مجتمعين في منزل الجدة القديمة. في المساء خرج بعض الأقارب إلى السطح للاستمتاع بالهواء. وكانت ريا تقف قرب السور تنظر إلى الأضواء البعيدة. اقترب ياسو. وقف بجانبها. دون أن يتحدث. ساد صمت جميل بينهما. الصمت الذي لا يكون مزعجًا عندما يكون الشخص المناسب بجوارك. قالت ريا أخيرًا: يبدو أنك تفكر كثيرًا هذه الأيام. ابتسم. وأنتِ كيف عرفتِ؟ لأنك عندما تفكر تنظر إلى مكان بعيد وكأنك تبحث عن شيء. نظر إليها بدهشة. ما زلتِ تتذكرين هذه التفاصيل؟ ابتسمت بلطف. بعض الأشياء لا تُنسى. شعر ياسو أن قلبه توقف للحظة. لم تكن الكلمات كبيرة. لكن وقعها عليه كان مختلفًا. هبّت نسمة باردة. فارتجفت ريا قليلًا. خلعت وشاحها لتعدله. فسقط منها كتاب صغير كانت تحمله. انحنى ياسو بسرعة لالتقاطه. نظر إلى الغلاف. ثم ابتسم. ما زلتِ تقرئين هذا النوع من الروايات؟ ضحكت. وما زلتَ تحكم على كتبي؟ لأن ذوقك غريب. بل راقٍ. هذا ما تحاولين إقناع نفسك به. ضحكا معًا. ولأول مرة منذ سنوات شعر كلاهما أن السعادة يمكن أن تكون بهذه البساطة. مجرد حديث. ومجرد لحظة. ومجرد شخص يفهمك دون أن تشرح الكثير. لكن تلك اللحظات لم تمر دون أن يلاحظها أحد. ففي الجهة الأخرى من السطح كانت فتاة تدعى نسرين تراقب ياسو. كانت تعرفه منذ أشهر. وأعجبت به كثيرًا. ولم يعجبها أبدًا ذلك الانسجام الواضح بينه وبين ريا. ابتسمت ابتسامة غامضة. وقالت في نفسها: يبدو أن الأمور أكثر تعقيدًا مما توقعت. أما ياسو وريا فلم يكونا يعلمان أن الأيام القادمة ستحمل اختبارًا حقيقيًا لمشاعرهما. اختبارًا سيجبر كلًا منهما على مواجهة الحقيقة التي طالما تهرب منها. حقيقة أن الحب لم يعد سرًا داخل القلب فقط... بل أصبح جزءًا من حياتهما كلها.