ولادة الحب المسخ
مر شهر على حادثة الهاوية. قصر الرهاب صار أكثر هدوءاً، والأبواب السبعة أغلقت وتحطمت رموزها، ولم يعد هناك عوالم لتكتشفها جوليا سوى عالم أرثر الداخلي.
تحول أرثر من جلاّد وقاتل إلى شريك روحي. كانا يقضيان الساعات في غرفتهما يتحدثان، يعلمها لغة المملكة السحرية، وتحدثه هي عن تفاصيل الحياة البسيطة في عالم البشر التي افتقدها منذ طفولته. تلاشت النبرة السادية في تعامله معها، وحلت مكانها رغبة عارمة في حمايتها من كل شيء، حتى من نفسه.
في إحدى الليالي، وتحت لهيب الثريا الأزرق الذي بدا هذه المرة دافئاً ومريحاً، اقترب أرثر من جوليا، ولمس شعرها القرمزي برقة لم تعهدها من يد كانت يوماً تقطع الرقاب. نظرت في عينيه اللتين لم تعودا باردتين، بل غارقتين في عشق مظلم وعميق.
"لقد غيرتِني يا جوليا.." همس أرثر، "لقد جعلتِ للقاتل قلباً ينبض، وهذا أخطر شيء يمكن أن يحدث لملك مملكة الهلاك."
انحنت جوليا وقبلته قبلة طويلة امتزج فيها الخوف بالحب، والأسر بالحرية. أدركت في تلك اللحظة أنها لم تعد ترغب في العودة إلى عالم البشر؛ لقد أصبحت جزءاً من هذا القصر، وملكة غير متوجة لمملكة الهلاك، عاشقة لسيكوباتي حطم الكون من أجلها.