استعادة الذات المفقودة
وسط السقوط الحر في الفراغ الأبيض لـ(هاوية النسيان الأبدي)، كان أرثر يمسك بوجه جوليا الذي بدأت ملامحه تختفي. صرخ بوجهها، وصوته يتقطع بفعل تلاشي الأثير:
"انظري إليّ! أنا أرثر.. القاتل الذي أحبكِ! أنا ملككِ! لا تنسي من أنتِ.. أنتِ جوليا، حريقي القرمزي!"
كانت كلمات أرثر بمثابة صدمات كهربائية لعقلها الممسوح. بدأت ملامح وجهها الخضراوين والقرمزية تعود ببطء مع تدفق الذكريات بفعل قوة صوته وعاطفته السيكوباتية الشديدة التي تحدت قوانين العدم.
لكن الخروج من الهاوية يتطلب ثمناً؛ التضحية بجزء من الروح الملكية للمملكة. استخدم أرثر خنجره القديم، وطعن به ظله الخاص الممتد في الفراغ، مضحياً بجزء كبير من قوته وجبروته كملك لمملكة الهلاك ليفتح ثغرة ارتدادية.
أحدثت الطعنة انفجاراً طاقياً هائلاً دفع بجسديهما بقوة خارج الباب السابع، ليسقطا معاً على أرضية السرداب الصلبة بالقصر. انغلق الباب السابع وتحطم الرمز الذي عليه للأبد.
استعادت جوليا وعيها وذاكرتها بالكامل، وتطلعت إلى أرثر الذي كان ينزف دماً أسود من فمه، وضغفت قوته الملكية وبدت ملامحه أكثر إنسانية وضعفاً لأول مرة. بكت وجثت فوقه، وضمت رأسه إلى صدرها وهي تدرك حجم التضحية التي قدمها هذا الوحش من أجل بقائها حية ومعرفتها بنفسها.