سِيكُوبَاتِي خَلْفَ البَوَابَاتِ السَّبْعَة - صحراء الرماد الأسود - بقلم رميساء أبوالوفاء | روايتك

اسم الرواية: سِيكُوبَاتِي خَلْفَ البَوَابَاتِ السَّبْعَة
المؤلف / الكاتب: رميساء أبوالوفاء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: صحراء الرماد الأسود

صحراء الرماد الأسود

الهدنة لم تقتل الفضول، بل جعلته أكثر ثقة. اعتقدت جوليا أن الرابط الجديد بينها وبين أرثر سيجعلها محصنة ضد أخطار الأبواب المتبقية. في الليلة التالية، وبينما كان أرثر يغط في نوم عميق (وهي حالة نادرة لقاتل لا ينام عادة)، تسللت إلى السرداب وفتحت الباب الخامس: صحراء الرماد الأسود. ​بمجرد عبورها العتبة، لفحت وجهها حرارة خانقة وكأنها وقفت أمام فوهة بركان. كانت الصحراء تمتد بلا نهاية، رمالها لم تكن صفراء بل كانت عبارة عن رماد أسود ناعم يتطاير مع الرياح السموم. السماء فوقها كانت تشتعل بغيوم حمراء، وتمطر ناراً سوداء لا تحرق الجسد فوراً بل تذيب الروح ببطء. ​كانت تائهة تماماً، تسير والرماد الحار يبتلع قدميها الحافيتين. فجأة، انشقت الأرض الرمادية وخرجت منها "تنانين الظل".. كائنات ضخمة بلا أعين، أجسادها مكونة من دخان أسود متكاثف ونيران متقدة، وتملك أجنحة جلدية ضخمة تحجب ما تبقى من ضوء. ​حاصرت التنانين جوليا، وبدأت تنفث نيرانها السوداء حولها لتصنع قفصاً مشتعلاً يحترق فيه الأكسجين. شعرت جوليا بالاختناق، وسقطت على الرماد الأسود، حيث بدأت النار تقترب من جسدها وشعرها القرمزي. ​ولكن، قبل أن تلمسها النيران، انشقت الصحراء وظهر أرثر وسط عاصفة من الغبار الأسود. كان يرتدي درعاً حديدياً مظلماً، ووجهه يعكس جنوناً مطبقاً. صرخ في التنانين بلغة قديمة مرعبة جعلت الكائنات العظيمة ترتجف وتتراجع إلى الخلف. ​تقدم أرثر وسط النيران السوداء التي لم تؤثر في درعه، وحمل جوليا التي كانت شبه غائبة عن الوعي بسبب استنشاق الرماد. قبل أن يخرج بها، نظر إلى التنانين وأشار بيده، لتبتلع الأرض التنانين في دوامات من الرماد العقابي. أعادها إلى القصر، وألقاها على السرير بعنف، وعيناه تشتعلان بخيبة أمل وقسوة مضاعفة: "لقد اعتقدتِ أن القرب يمنحكِ الحصانة؟ هذا العالم لا يعترف بالحب أو العواطف يا جوليا. المرة القادمة سأترككِ تحترقين."