سِيكُوبَاتِي خَلْفَ البَوَابَاتِ السَّبْعَة - جحيم المرايا المشوهة - بقلم رميساء أبوالوفاء | روايتك

اسم الرواية: سِيكُوبَاتِي خَلْفَ البَوَابَاتِ السَّبْعَة
المؤلف / الكاتب: رميساء أبوالوفاء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: جحيم المرايا المشوهة

جحيم المرايا المشوهة

بعد حادثة المستنقع، تغير شيء ما في القصر. لم يعد أرثر يغلق الأبواب بإحكام، وكأنه بدأ يستمتع بجرأة جوليا، أو ربما كان يريدها أن ترى كل أبعاد مملكته لتدرك من هو بحق. ​في يوم عاصف تتساقط فيه أمطار من الرماد الأسود بالخارج، قاد جوليا فضولها إلى الباب الرابع: جحيم المرايا المشوهة. لم يكن الباب مغلقاً بالكامل هذه المرة، بل كان موارباً كأنه فخ ينتظرها. ​دخلت لتجد نفسها في قاعة ضخمة لا نهاية لها، جدرانها وأرضيتها وسقفها مكونة بالكامل من مرايا زجاجية ضخمة ذات حواف حادة كالشفرات. في البداية، رأت صورتها الطبيعية تتكرر آلاف المرات. لكن سرعان ما بدأت الانعكاسات تتغير وتتشوه. ​لم تكن المرايا تعكس جسدها، بل كانت تعكس "أسوأ مخاوفها ونقاط ضعفها النفسية". رأت في إحدى المرايا نفسها وهي عجوز شمطاء منسية في مصحة عقلية. وفي مرآة أخرى، رأت جثث عائلتها وأحبائها في العالم البشري وهم يلومونها على اختفائها. وفي المرآة الأكثر رعباً، رأت نفسها وقد تحولت إلى مسخ سيكوباتي يشبه أرثر، يحمل خنجراً وتقوم بتقطيع جسد فتاة بريئة. ​"لا.. هذا ليس أنا!" صرخت جوليا وهي تراجع للخلف. لكن الانعكاسات المشوهة بدأت تخرج من جدران المرايا! تجسدت مخاوفها ككائنات زجاجية حية حادة، بدأت تطاردها في القاعة وتجرح جسدها بنهاياتها المدببة. كل جرح كان يترك أثراً ليس على جلدها فحسب، بل على روحها وعقلها. ​بدأت جوليا تفقد هويتها وسط صراخ الانعكاسات. وفجأة، دخل أرثر القاعة. لم يهاجم الكائنات الزجاجية، بل وقف في مركز القاعة وأغلق عينيه، ثم أطلق موجة طاقة صوتية مدمرة أدت إلى تحطيم كل المرايا في القاعة في ثانية واحدة. تفتتت المخاوف إلى جزيئات غبار صغيرة. ​التفت إلى جوليا التي كانت تنزف من جروح طفيفة وتضم ركبتيها بذعر، وقال لها بنبرة فلسفية مظلمة: "هذا العالم لا يصنع الخوف، بل يخرجه من أعماقكِ. أنتِ تخافين أن تصبحي مثلي، وتخافين أنكِ بدأتِ تستمتعين بهذا الظلام. المرايا لا تكذب يا جوليا." ​صدمتها كلماته، لأنها في داخلها علمت أنه على حق؛ لقد بدأت تعتاد على هذا الجحيم.