سيف اللهب.. وتوبة لم تكتمل
أغلقت جوليا عينيها، واستسلمت للفكرة الكئيبة بأنها ستصبح مجرد عين أخرى تبكي الدم على إحدى هذه الأشجار.
لكن، فجأة، انشقت السماء الأرجوانية لهذا العالم الكابوسي بدوي انفجار هائل زلزل جذور الغابة اللحمية. هبط أرثر من العدم كصاعقة من الظلام الخالص. كانت عباءته الملكية تتطاير خلفه كأجنحة غراب عملاق، وفي يده سيف طويل مشتعل بلهب أزرق حارق يقطع العتمة.
كان وجه أرثر يفيض بغضب سيكوباتي مرعب، ليس لأن قوانينه كُسرت، بل لأن ملكيته الخاصة كانت على وشك الضياع. بحركات سريعة وخاطفة لا يمكن لعين بشرية متابعتها، تقدم نحو الكائن الهجين. بضربة سيف واحدة، قطع الأغصان التي تقيد جوليا، وبحركة التوائية قوية، شق جسد الوحش الزاحف من رأسه إلى أسفله، ليتدفق منه سائل أسود لزج يصرخ صرخة الموت.
حمل أرثر جوليا بيد واحدة مستخدماً قوته غير البشرية، بينما كانت الأرض من حولهما تنخسف وتتحول إلى دوامات من الطين الجائع. ضرب بسيفه الهواء، لتنفتح فجوة سحرية أعادتهما إلى أرضية السرداب الباردة في القصر، ليقفل الباب الأول وراءهما، ويعود الختم الدموي للظهور فوراً.
ألقت جوليا بجسدها على الأرض وهي تسعل بعنف وتتنفس الصعداء، وجسدها مغطى بالدموع الدموية للغابة. وقف أرثر فوقها بكامل هيبته المظلمة، ووجهه يقترب من وجهها حتى تلاقت أنفاسهما. أمسك بفكها بقسوة جعلتها تتأوه، وقال بنبرة هادئة لكنها أشد رعباً من صراخ الوحوش:
"ألم أحذركِ يا جوليا؟ الموت هنا ليس رفاهية سريعة كعالمكِ. لو تأخرتُ نبضة قلب واحدة، لصرتِ عيناً باكية تنظر إلى الأبد في الفراغ. أنا قتلتُ الكثيرين، لكنني لم أسمح يوماً لضحيتي أن تختار طريقة موتها."
بكت جوليا بحرقة، لكن في عمق تلك اللحظة المرعبة، حدث تحول غريب في سيكولوجيتها النفسية؛ رغم علمها بأنه وحش بشري وقاتل بلا رحمة، إلا أن دفء يديه وجسده الذي كان يرتجف غضباً (أو خوفاً عليها) منحها شعوراً غريباً بالأمان. كان هو الشيطان الذي يحميها من بقية شياطين الكون.