سِيكُوبَاتِي خَلْفَ البَوَابَاتِ السَّبْعَة - وادي العيون الباكية_ الخطيئة الأولى - بقلم رميساء أبوالوفاء | روايتك

اسم الرواية: سِيكُوبَاتِي خَلْفَ البَوَابَاتِ السَّبْعَة
المؤلف / الكاتب: رميساء أبوالوفاء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: وادي العيون الباكية_ الخطيئة الأولى

وادي العيون الباكية_ الخطيئة الأولى

غادر أرثر القصر في الليلة التالية لتفقد التنانين القاطنة عند حدود مملكة الهلاك. ترك القصر غارقاً في صمت ثقيل، الصمت الذي تبتلع فيه الجدران أنفاس الأحياء. ​لم تتردد جوليا. أخذت قنديلاً قديماً يشع بلهب أزرق بارد، ونزلت السلالم الحجرية الحلزونية نحو السرداب السفلي. كان الممر الطويل يبدو وكأنه يمتد إلى ما لا نهاية، وعلى جانبيه تقع الأبواب السبعة، متطابقة في سوادها الحالك، تزدان برموز دموية تشع ببريق خافت. ​وقفت أمام الباب الأول. كان الرمز المكتوب عليه يشبه عيناً مشقوقة. تملكتها رغبة هستيرية في المعرفة؛ هل ما وراء الباب حقيقي أم مجرد أوهام لترهيبها؟ مدّت أصابعها المرتجفة ولمست الرمز. ​في ثانية واحدة، ذاب الختم الدموي كالشمع الساخن، وانفتح الباب بقوة شفط فيزيائية مرعبة، كأن ثقباً أسود قد انفتح في جدار الفراغ. صرخت جوليا، لكن صوتها ابتُلع وهي تُسحب إلى داخل الباب، الذي انغلق خلفها بعنف يصم الآذان. ​وجدت جوليا نفسها تسقط على أرض طينية لزجة تفوح منها رائحة الفساد. عندما انقشع الضباب الرمادي، تمنت لو أنها عميت قبل أن ترى هذا المنظر. كانت في غابة كابوسية بلا أوراق، حيث كانت جذوع الأشجار وفروعها عبارة عن لحم بشري حي، ومغطاة بآلاف العيون الحية بمختلف الألوان والأحجام. كانت العيون ترمش بتزامن مرعب، وتذرف دموعاً غزيرة من الدم القاني الذي يسيل على الجذوع ليغذي الأرض الطينية. ​بدأت الأرض الطينية تحت قدمي جوليا تتحرك، وتتشكل على هيئة أفواه جائعة بلا أسنان تحاول ابتلاع ساقيها. ركضت بذعر، لكن الأغصان اللحمية تمددت كالأفاعي لتمسك بشعرها القرمزي وتثبتها. ومن بين الضباب الشديد، ظهر كائن كابوسي؛ هجين مرعب بنصف جسد ذئب مشوه ونصف زاحف مغطى بالحراشف الشوكية، يسيل من بين فكيه لعاب حمضي يحرق كل ما يلمسه. تقدم الكائن نحوها وعيونه تشع بالجوع الأبدي